​"المجلس المركزي".. قرارات حبيسة الأدراج

مسقط / غزة - نبيل سنونو

تتجهز مدينة رام الله في الضفة الغربية لعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في 14 من الشهر الجاري، وسط تساؤلات عما إذا كان سيتخذ قرارات بحجم قرار دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال في 6 ديسمبر الماضي، فضلا عما إذا كانت هذه القرارات ستجد لها حيزا للتنفيذ على الأرض.

ومنذ 1985 انعقد "المركزي" 27 مرة –بحسب الموقع الإلكتروني للمجلس الوطني- كان آخرها في 2015، حيث اتخذ قرارات منها تحميل سلطة الاحتلال (إسرائيل) مسؤولياتها كافة تجاه الشعب الفلسطيني في "دولة فلسطين المحتلة" كسلطة احتلال وفقاً للقانون الدولي، ووقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي في ضوء عدم التزامها بالاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية، لكن هذا القرار لم يكد يخرج من إطاره الكلامي.

وفي العام نفسه، تطلع "المركزي" في البيان الختامي لدورته الـ27 التي انعقدت في رام الله، لعقد مؤتمر دولي "كمظلة" لتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال فيما يعرف بحدود 1967 بما فيها شرقي القدس وحل قضية اللاجئين وفقا للقرار 194، لكن الخطوات الأمريكية الأخيرة واستمرار سياسات دولة الاحتلال الاستيطانية، قضت على إمكانية تحقيق ما يسمى "حل الدولتين"؛ بحسب مراقبين.

ورغم اعتراف ترامب بالقدس المحتلة "عاصمة" مزعومة لـ(إسرائيل)، فإن السلطة لا تزال تبحث عن "وسيط" للتسوية التي تقر أنها لم تحقق تقدما منذ توقيع اتفاق أوسلو سنة 1993.

وكان نبيل شعث المستشار السياسي لرئيس السلطة محمود عباس، أعلن الشهر الماضي خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن هناك إمكانية لأن تكون واشنطن جزءا من صيغة جديدة للتسوية في الشرق الأوسط، دون السماح لها بأن تكون المشارك الوحيد في هذه العملية.

كما قررت ذات الدورة "للمركزي"، قيام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بمتابعة عمل اللجنة الوطنية العليا للمتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية من أجل ملاحقة جرائم الحرب الإسرائيلية ومحاسبة المسؤولين عنها، لكن مصدرا فلسطينيا مطلعا قال لصحيفة "فلسطين" في فبراير/شباط الماضي، إن المستوى السياسي في السلطة لم يتخذ قرارا نهائيا بتقديم "إحالة" بشأن الاستيطان، موضحا في الوقت نفسه، أن أعضاء اللجنة الوطنية العليا للمتابعة مع المحكمة مجمعون على ضرورة تقديم الإحالة.

وفيما أكد المجلس آنذاك، على الاستمرار في حملة مقاطعة منتجات الاحتلال الإسرائيلي، داعيا "كل أحرار العالم ولجان التضامن مع الشعب الفلسطيني للاستمرار في حملة مقاطعة (إسرائيل) ومعاقبتها وسحب الاستثمارات منها"، لكن مراقبين يطرحون تساؤلات منها على سبيل المثال: لماذا لا تطبق قرارات "المركزي" على ما تسمى "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي"؟ ولماذا لا يتوقف التنسيق الأمني؟

"سياسة مسبقة"

في السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة السلطان قابوس بمسقط، د. هاني البسوس، إن "الإشكالية" تتمثل في أن قيادة منظمة التحرير ممثلة برئيسها عباس و"الشخصيات المتنفذة" في اللجنة التنفيذية للمنظمة، هي التي تتخذ القرارات بخصوص أي مسألة متعلقة بالقضية الفلسطينية، وبسياسة مسبقة، بمعنى أنه لا يتم نقاش المسائل بشكلها العميق وإعطاء الفرصة الكافية لأعضاء "المركزي" والفصائل والشخصيات الوطنية للإدلاء بآرائهم.

ويضيف البسوس لصحيفة "فلسطين": "هناك سياسة مسبقة موضوعة من اللجنة التنفيذية بقيادة أبي مازن (عباس) وهي التي يتم تمريرها من المجلس المركزي، وأي قرار يتم اتخاذه يتم مسبقا قد تم الاطلاع عليه ومناقشته من خلال اللجنة التنفيذية".

ويتابع: "المشكلة أن اللجنة التنفيذية وأبا مازن (عباس) هما من يحكم المنظمة والمجلسين المركزي والوطني"، مبينا أن سياسة عباس "معروفة مسبقا ولا جديد في هذه السياسة".

ويعتقد البسوس، أن كل ما يحدث حاليا من إجراءات تقوم بها السلطة والمنظمة "هي ردة فعل على قرار أمريكا نقل السفارة".

ويرى أن ما تفعله السلطة "ليس فيه نوع من المبادرة لوضع سياسة فلسطينية تتعلق بالدولة وإنهاء الاحتلال والمصالحة"، قائلا في الوقت نفسه إن "ردات الفعل عادة لا تكون ناجحة وقد لا تكون مجدية".

ويقول البسوس، إنه لا يتوقع الكثير من الاجتماع المرتقب لـ"المركزي"، مضيفا: "سيكون هناك خطاب سياسي واحد لعباس، باستماع الجميع (الحضور)، وتصفيق في النهاية".

ويتوقع أن يتحدث عباس خلال الاجتماع بنفس الكلمات والصياغات والمفهوم السياسي المعتاد منه، والحديث عن "عموميات" بشأن المصالحة، وتأكيد أن "شرقي القدس" عاصمة للدولة الفلسطينية؛ وهو الموقف الذي تتبناه السلطة.

ولا يعتقد أن هناك إمكانية فعلية لاتخاذ خطوات من قبل "المركزي"، مردفا: "قد يهدد عباس مثلا باتخاذ خطوات تصعيدية هي ذاتها التي تحدث عنها مرارا كاللجوء للأمم المتحدة والمنظمات الدولية، لكن فعليا لن يخطو أي خطوة يعتقد أن فيها مخاطرة بحياته السياسية.. إنه يتحدث بواد والواقع السياسي في واد مختلف"؛ وفق تعبيره.

ويتمم بأن رئيس السلطة يحاول جمع الكل في المجلس المركزي لدعم موقفه السياسي، وإذا حُلَّت أزمته السياسية فإنه سيتخلى عن الشراكة مع الأحزاب والفصائل، وفق اعتقاده.