​هل يتخذ قرارات جادة تتصدى لإعلان ترامب؟

المجلس المركزي أمام اختبار التحديات القائمة وفشل تنفيذ قرارات سابقة

غزة - يحيى اليعقوبي

بين تحديات الواقع بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، وما تبعه من قرارات إسرائيلية بضم الضفة الغربية للاحتلال وتصويت "الكنيست" على قانون "القدس الموحدة"، ينعقد المجلس المركزي في 14 يناير/ كانون ثان الجاري.

وأمام هذا الواقع، تدور التساؤلات حول الخطوات المطلوبة من اللقاء، والهدف من عقده، وإن كان سيتضمن قرارات تتناسب مع حجم التحديات القائمة؟ ومدى إمكانية تنفيذ قراراته؟ يقول ممثل الجبهة الشعبية في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عمر شحادة، إن انعقاد المجلس المركزي باعتباره أعلى مرجعية أمر إيجابي، لكن يجب أن نتطلع إلى الهدف من الانعقاد، إن كان حول تجميع قوى الشعب الفلسطيني والقوى الأساسية للمشاركة في القراءة والمراجعة للسياسة الفلسطينية على امتداد ربع قرن من المفاوضات وعملية التسوية، ومشاركة حماس والجهاد باعتبارهما قوتين أساسيتين في المجتمع والقوى الوطنية والإسلامية، مما يشكل خطوة نوعية نحو إنهاء الانقسام.

وأضاف شحادة لصحيفة "فلسطين": "يجب أن يكون الهدف من عقد المجلس المركزي تمهيدا لعقد مجلس وطني توحيدي تشارك فيه كل القوى، على أساس استراتيجية وطنية بديلة عن 25 سنة من المفاوضات التي انتهت بكارثة وطنية وغدر أمريكي كبير لمن راهنوا من القيادة الرسمية التي كانت تقود المفاوضات على ما وصفه بـ"خرافة" عملية التسوية وحل الدولتين".

أمران للنجاح

ورأى أن نجاح المجلس المركزي يتوقف على أمرين، الأول مراجعة جذرية للسياسات السابقة والخروج من عملية التسوية بشكل نهائي، ووضع أساس لعقد مجلس وطني وحدوي. وثمة ثلاثة قرارات، والكلام لشحادة، يجب أن يتخذها المجلس المركزي بشكل فوري للتعبير عن جدية المواجهة لقرار ترمب والاحتلال، وهي المعيار لمدى العزم على مغادرة الواقع الكارثي الذي تعيشه الساحة الفلسطينية، أولها الوقف الفوري لكل الإجراءات والعقوبات على غزة. وأردف "من المعيب الحديث عن رواتب في ظل الحديث عن استعادة الوحدة".

وأكد أن "هناك قرارين لا يمكن تأجيلهما؛ الأول إحالة ملفات الحرب بدءًا بجريمة الاستيطان بالضفة إلى محكمة الجنايات الدولية بشكل فوري، والسعي لجلب قادة الاحتلال للمحكمة، والقرار الثاني رفض كل الاشتراطات الأمريكية بتحديد المنظمات التي يجب أن تنضم إليها السلطة والتي يجب ألا تنضم إليها".

وبين أن أساس الدعوة للمشاركة في المجلس المركزي يستند لمواجهة قرار ترمب، وما تبعه من قرارات الاحتلال بضم الضفة وفرض سيادته عليها، وتصويت "الكنيست" على قانون "القدس الموحدة" الهادف لتقويض حق تقرير الشعب الفلسطيني لمصيره، قائلا: "إن الأمر ليس قضية اجرائية بل يجب الرد على هذه القرارات الأمريكية والإسرائيلية".

ورد شحادة على سؤال "فلسطين" حول مدى الالتزام بقرارات المجلس بالعودة إلى قراره عام 2015م بوقف التنسيق الأمني الذي لم ينفذ بعد، أوضح أن قرارات المركزي من الناحية النظرية ملزمة للجنة التنفيذية وللرئيس الفلسطيني وكل مؤسسات منظمة التحرير، فقرار وقف التنسيق الأمني الذي اتخذ في مارس/ آذار 2015، قام على أساس مراجع سياسية شاملة وتحديد العلاقة مع الاحتلال، مستدركًا "لكن واضح أن هناك أزمة سياسية مؤسساتية فلسطينية حالت دون التنفيذ".

وأضاف "طالبنا وما زلنا نطالب بعقد لقاء فوري للجنة التحضيرية للمجلس الوطني لوضع نظام انتخابي وإجراء انتخابات شاملة لعضوية المجلس الوطني على أساس التمثيل النسبي لكافة الفلسطينيين". تأخير غير مبرر من ناحيته، يؤكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمود خلف، أنه كان من المفترض أن ينعقد المجلس المركزي بشكل فوري وعاجل بعد إعلان ترامب بشأن القدس، إذ لا يوجد أي مبرر أو دواع لهذا التأخير.

والمجلس المركزي، يعد هيئة وسيطة بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية ويحل محل المجلس الوطني في حال عدم انعقاد الأخير. وعزا خلف في حديثه لصحيفة "فلسطين" الأسباب التي تقف وراء عدم تنفيذ قرارات المجلس المركزي في أيلول/سبتمبر 2015، المتعلقة بوقف التنسيق الأمني وتحديد العلاقة مع الاحتلال، إلى أن قيادات متنفذة بالمنظمة لم تضع القرارات موضع التنفيذ، مراهنةً منها على مشاريع التسوية والمفاوضات التي أثبتت خسارتها.

والخطوات المطلوبة من "المركزي"، كما يؤكد خلف، بعد مشاركة حماس والجهاد فيه، مراجعة سياسية شاملة للوضع الفلسطيني والتطورات الأخيرة فيما يتعلق بقرار ترامب ومشاريع الاحتلال الاستيطانية في الضفة، والمراجعة السياسية الجادة حول اتفاقية (أوسلو) وطي هذه الصفحة التي لم تعد قائمة، والاتفاق على برنامج سياسي يقوم على تطبيق الاتفاقيات الفلسطينية خاصة وثيقة الوفاق الوطني عام 2005، والالتزام بالثوابت الفلسطينية ووضع الخلافات جانبًا.