​المحررة "أبو سرور" تروي 6 أشهر من العذاب في العزل الانفرادي

صورة أرشيفية
غزة- فلسطين أون لاين

صورة لمجموعة من الأسيرات مرفقة بنص "#أخت_ المرجلة" نشرتها الأسيرة المحررة ياسمين أبو سرور" 20 عاما"، في سبتمبر/ أيلول 2017، كانت كفيلة باقتحام قوات الاحتلال لمنزلها واعتقالها بتهمة "تهديد أمن (إسرائيل)".

في مشهد مؤثر، بكت المحررة في حضن أمها لدى الإفراج عنها بعد ستة أشهر قضتها في سجن الدامون الاحتلالي. خرجت ياسمين ولم تجد سوى والدتها في استقبالها، في مشهد خلا من أي حضور رسمي.

حرمها السجن من رؤية عائلتها طيلة فترة الاعتقال، وذلك نتيجة الرفض الأمني إلا لقاء يتيما، كما منعها من رؤية شقيقها "عرفة" المحكوم بالسجن 17 عاما، والذي لم تره منذ خمسة أعوام، كما حرمت من استكمال دراستها.

"شعور الحرية لا يقدر بثمن، فالسجن هو مقبرة للأحياء، والذي يرى حسرة السجن يجد أنه لا يوجد أحد يسأل عن الأسيرات اللواتي يتعرضن للتعذيب .. رسالة الأسيرات هي الحرية وأن يكنّ على قائمة صفقة التبادل القادمة"، هكذا عبرت ياسمين عن حال الأسيرات، في حديثها لصحيفة "فلسطين".

ولا تزال مشاهد 17 يناير/ كانون ثانٍ 2018، حين حطمت قوات خاصة من جيش الاحتلال برفقة كلاب بوليسية محتويات منزلها بعد تفجير بابه لتقتادها بعد ذلك إلى مركز التحقيق في سجن هشارون.

نقلت ياسمين بعد ذلك إلى مركز تحقيق "المسكوبية" في سجن عسقلان، هناك يتعرض الأسرى لتعذيب مهين خلال فترة التحقيق، وفي عزل انفرادي لا تتجاوز مساحته مترا مربعا.

في عسقلان هناك ما تسمى "العصافير" (عملاء الاحتلال في السجون) يجمعون المعلومات من أسرى لم يقروا بالتهم التي وجهت إليهم، وهذا ما حدث مع أبو سرور، عندما دخلت زنازين العزل لتجد سيدة تطلق على نفسها اسم زينب محمد وتدعي أنها من محافظة طولكرم رغم أن المتعارف عليه في الأسر أن كل أسير يمكث في زنزانته منفرداً.

تقول ياسمين: "أثار وجود تلك السيدة شكوكي، إذ حاولت أخذ معلومات بعد أن أبلغتني بأنها مسجونة على قضية أمنية لتنفيذها عملية ضد قوات الاحتلال، ولم أكن قد سمعت بعملية ارتبطت باسمها".

وتشير إلى أنها لم تكن تجد تلك السيدة عندما تستيقظ في الصباح "وحين أسألها تتحجج بالمرض والذهاب إلى عيادة السجن"، موضحة أن التحقيقات التي قادها جهاز الاستخبارات "الشاباك" لم تخلص إلى توجيه تهم محددة، لكنني بعد ذلك علمت بوجود اعتراف ضدي -مصدره غير معروف- فجرى تحويل القضية من ملف سري إلى قضية أصدرت بموجبها محكمة الاحتلال حكماً بسجني سبعة أشهر".

تجارب وآلام

ويوجد أكثر من 60 أسيرة موزعات على سجني "هشارون" و"الدامون"، تنقلت أبو سرور عبر الاثنين، لافتة إلى أن أكثر ما أثر بها في السجن الأول سياسة الإهمال الطبي المتعمد المتبعة بحق الأسيرة إسراء جعابيص والتي لم يتم علاجها، أما في "الدامون" فتقول: "تعجبت كيف للأسيرة حلوة حمامرة أن تكون على قيد الحياة، بعد أن جرى استئصال الكبد والطحال لها، فلا أحد يسأل عنها من المسؤولين، وتعاني من وضع صحي صعب".

أما إجراء الروتين الصباحي لعدّ الأسرى في الزنازين، فهو الآخر صورة من صور التضييق على الأسرى، والكلام لأبو سرور، إذ يتم أخذه أربع مرات في اليوم، وأي أسير يتأخر عن العدّ أو يتحدث خلال إحصاء الأسماء يتم عقابه بالعزل الانفرادي.

تقول ياسمين: "أكثر ما يؤذي الأسيرات سياسة التفتيش العاري، وعملية نقل الأسرى المؤلمة للمحاكم العسكرية في القدس المحتلة بواسطة البوسطة، ورغم شكاوى الأسيرات الكثيرة من هذا الأمر فلا يستجيب أحد لهن".

ولم تكن هذه تجربة الاعتقال الأولى لأبو سرور، ففي عام 2015 اعتقلت عند معبر الظاهرين بمدينة الخليل حينما كانت ذاهبة في زيارة لشقيقها في سجن "إيشل" وسجنت ثلاثة أشهر بدعوى حيازة سكين، وعن ذلك تقول: "كنت أحمل ظرفا به فواكه يوجد بداخله سكين لتقطيعها، ورغم أن الأمر واضح إلا أن الاحتلال حكم عليّ بالسجن ظلما ثلاثة أشهر".

وعن الفرق بين تجربتَي الاعتقال، أجابت: "في التجربة الأولى لم أشعر بفترة الاعتقال، لكني تأثرت في الثانية، وتغلبت على المعاناة بالصبر واستذكار الأسرى الذين أمضوا سنوات في الأسر ومن ثم أعيد اعتقالهم بعد أن تنسموا الحرية، تحملت وصبرت بقراءة القرآن الكريم".