إقرأ المزيد


​المهر القليل "كرمٌ" ينبغي أن يقابله "إحسان"

غزة - نسمة حمتو

فرض الإسلام المهر للزوجة نظرًا إلى أنها تنتقل من بيت أسرتها الذي عاشت فيه سنوات من عمرها إلى أسرة جديدة لا تعرف عنها شيئًا، وهذا الطارئ لا ينطبق على الشاب الذي يبقى في كنف أسرته، إذ تشعر المرأة بعد زواجها بالوحدة لبعدها عن البيئة التي نشأت فيها، وقد تكون بحاجة لشيء يعوضها عن هذا الانتقال، وهذا مقصد من مقاصد المهر الذي تختلف قيمته من زواج إلى آخر، وفي ظل الشكاوى الكثيرة من غلاء المهور ثمة شابات يقبلن بالقليل، حتى إن منهن من ترضى بسورة من القرآن يحفظها الشاب لتكون مهرًا لها، لكن بعضًا ينظر إلى المهر على أنه يمثّل "قيمة" المرأة، فإذا تزوجها بمهر قليل عاملها بسوء.

لا قيمة محددة

قال رئيس محكمة الاستئناف الشرعية بقطاع غزة الداعية عمر نوفل: "إن المرأة بعد الزواج تنتقل من مرحلة الاعتماد على الأهل إلى مرحلة جديدة فيها حقوق لها، وأخرى عليها، ومن حقوقها حرية التصرف في المهر الذي حصلت عليه".

وأضاف لـ"فلسطين": "إن الإسلام لم يحدد قيمة المهر المُقدَّم للمرأة، ففي بعض المواضع حث الرسول على أن يكون المهر قليلًا، كما في قوله (عليه الصلاة والسلام): "التمس ولو خاتمًا من حديد"، وفي القرآن الكريم قال (عزّ وجلّ): "وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا"، وهو ما لا حد له من الأموال".

وتابع: "المهر إجمالًا يصح أن يكون قليلًا أو كثيرًا، ولكن ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أن زوجاته كان مهرهن قليلًا، حتى بناته ما زوجهن بمبلغ أكثر من 12 درهمًا، أيضًا قال: (أقلهن مهرًا أكثرهن بركة)".

وذكر نوفل أن "التخفيف من أعباء المهر شيء جميل حتى لا يرهق الزوج بجمع الأموال وتتراكم الديون عليه، ويحتاج بعد الزواج لبيع ذهب زوجته من أجل سداد الديون، فمن الحكمة التوسط في هذه الأمور".

وبيّن أنه "لا مانع من كرم أهل الزوجة، وأن الزوجة صاحبة المهر القليل قد تكون تنازلت عن شيء من حقها من أجل حياة زوجية هانئة وطيبة، وليس معنى تنازلها أن المبلغ القليل يمثّل قيمتها".

وقال: "القلة تعبر عن كرم الزوجة وأهلها، ويجب أن يُقابل هذا الإحسان منهم بإحسان من الزوج وأهله، أي حسن المعاشرة والمعاملة الحسنة للزوجة".

واستدرك: "لكن ما يحدث في كثير من الحالات أن قلة المهر تجعل الزوج ينظر إلى زوجته بطريقة دونية، وهذه نظرة اللئيم لا الكريم، فالأصل أن يحافظ على زوجته لا أن يتخلص منها بطريقة غير مكلفة".

وأكد نوفل أن التقليل من شأن المرأة بسبب قلّة المهر لون من ألوان الغدر، ولا يجوز أن يكون هذا التصرف في نفس الإنسان المؤمن، لأن العلاقة الزوجية أكبر من مسألة المهر، وقد وصفها القرآن الكريم بقوله (تعالى): "خلق لكم من أنفسكم"، بمعنى أن الزوج والزوجة يمثلان القيمة الواحدة ولا تنافر بين الزوجين.