المال فخ يوقع بين أبيها وزوجها.. فماذا تفعل؟

صورة تعبيرية
غزة/ مريم الشوبكي:

الفلوس تغير النفوس، ربما كثير منا يؤكد حقيقة هذه المقولة بتجارب حية عاشها.

كانت الفلوس ومغرياتها الفخ الذي أوقع بين "ه.ش" وصهره "م.ح"، الذي وقعت زوجته ضحية خلاف له مع والدها، وصل صداه إلى أروقة المحاكم وكاد يصل إلى الطلاق.

"م.ح" موظف كان دخله المادي مريحًا نوعًا ما، وحموه "ه.ش" كان يعاني ضائقة مالية أدخلته في حالة إحباط شديد، لاسيما أنه كان يملك محلًّا لصناعة الأبواب والشبابيك ومطابخ الألمونيوم، لكن بعد الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة خسر تجارته، وتراكمت عليه الديون، واضطر إلى إغلاق المحل والتزام البيت.

تروي زوجة "م.ح" تفاصيل الخلاف العائلي: "أراد زوجي تحسين دخلنا المادي فاقترح علي إشراك والدي في مشروع محل فطائر وعصائر طبيعية قبالة إحدى الجامعات في غزة، على أن يتكفل زوجي برأس مال المشروع ووالدي فقط الإدارة والبيع".

وتتابع: "رفض والدي في بداية الأمر مشاركة زوجي في المشروع رغم خسارته للعمل، خوفًا من حدوث مشاكل بسبب هذا المشروع، ولكن بإلحاح مني وتشجيع لوالدي لتحسين دخله المادي وافق في النهاية مرغمًا".

"م.ح" جهز محله بجميع الأدوات والآلات والمواد الغذائية اللازمة، وتسلم حموه البيع والحسابات، ومرت عدة شهور والأمور على ما يرام، حتى تراجع البيع وبدأت البضاعة تتكدس، وكانت الخسارة محتمة.

تبين أن زوجها بطبيعته لا يتحمل الخسارة وحريص جدًّا على القرش، لم يستطع تقبل أن مشروعه خسر ما يقارب 4000 دينار أردني، وبدأ يفتعل المشاكل، وطلب منها أن يتحمل أبوها هذه الخسارة التي لا ذنب له فيها سوى أنه يشرف على البيع ليس إلا.

وتلفت إلى أن المشاكل تفاقمت بينها وبين زوجها وأهلها، حتى وصلت إلى العنف اللفظي والكلام الجارح وشتمهم، لم تستطع التحمل فأخذت أبناءها وتوجهت إلى أهلها "حردانة"، لأن أباها لم يشارك في رأس المال من الأساس.

تطورت الأمور بين "م.ح" وحميه، مطالبًا إياه بتحمل نصف الخسارة، فكان رده أنه منذ البداية أخبره أن لا يمتلك مالًا لكي يشاركه به، فبات ينفث غضبه في زوجته ويعايرها بما فعل والدها، مرددًا على مسامعها أنه لن يسامحه أبدًا.

لم تستطع الزوجة تحمل الإهانة وعبارات المعايرة، فكان قرارها الطلاق، تقول: "الإهانة والمشاكل فاقت طاقتي، وأعلم جيدًا سلامة موقف أبي؛ فلا يد له في الخسارة، وصاحب رأس المال هو من يتحمل الخسارة دائمًا، وزوجي كان يعلم جيدًا صعوبة الوضع المادي لوالدي".

وأكملت: "مر على حردي أربعة أشهر، ربما شعر بندم على ما فعل، ولأني رفعت قضية نفقة، فأرسل لي أخته لكي تعيدني إلى البيت، ولكني رفضت بسبب تطاوله علي وعلى أهلي، فاشترطت عليه إرجاع ذهبي الذي كان باعه وأنكر فيما بعد أنه أخذه من الأساس".

وتتابع: "فعلت ذلك لأضمن حقي مستقبلًا، فمن أجل المال وصل الأمر إلى الكذب والافتراء، وتنازلت وسامحت من أجل أطفالي، ولكي يسير مركب الحياة".

وتلفت إلى أن زوجها رغم التصالح استمر في تعييرها وطلب المال، ومنع أهلها من زيارتها في البيت إطلاقًا، فما كان من أبيها إلا استدانة مبلغ 500 دينار وأعطاه إياه، لكي يسكته ويكف أذاه عنها، وبالفعل هذا ما حدث.

وتؤكد أنها تعلمت درسًا لن تنساه في حياتها، ألا تسعى المرأة إلى شراكة أهلها وزوجها في المشاريع أو الأموال وألا توافق على ذلك، لأن أول خلاف سيهدم العلاقة بينهما.