​"اللهم أعطِ مُنْفِقًا خَلَفًا".. 20 جائزة للمتصدّق

غزة- هدى الدلو

إن للصدقات منافع وفوائد وفضائل ينبغي للمسلم أن يتأمّلها وأن يجتهد في تحصيلها ونيل أجرها وثوابها؛ فالصدقة سببٌ في دعاء الملائكة للإنسان أن يزيد الله تعالى في ماله، وأن يُبارك له في رزقه، فقد صحّ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا", فما هي فوائد الصدقة؟!

الداعية الدكتور محمد العامودي، المتخصص في الحديث الشريف، قال: "والصدقة تُطفئ الخطيئة فعن كعب بن عُجرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار"، والصدقة سببٌ لعلاج الأمراض وحماية الأعراض -بإذن الله تعالى- فقد جاء في المعجم الكبير عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة".

وأشار إلى أن الصدقة سترٌ للإنسان وحمايةٌ له من النار، فقد جاء في (مُسند الإمام أحمد بن حنبل) عن أم المؤمنين عائشة (رضي الله تعالى عنها) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: "يا عائشة استتري من النار ولو بشق تمرة"، كما أنها تُطفئ عن أصحابها حرَّ القبور، فعن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور".

وأوضح د. العامودي أن من منافع الصدقة أن المتصدق يستظل في ظل صدقته يوم القيامة، وعن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ".. و إنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته"، بالإضافة إلى أنها تزيد وتُبارك في مال الإنسان، وتدفع عنه المضرات - بإذن الله تعالى- لما صحّ عند الإمام مسلم عن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "ما نقصت صدقة من مالٍ، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله".

ولفت إلى أن الصدقة رصيدٌ يدخره الله تعالى لعباده المتصدقين في الدار الآخرة من الأجر العظيم والثواب الجزيل، لما صحَّ في سُنن الترمذي، عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة (رضي الله عنه) يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تصدق أحدٌ بصدقةٍ من طيبٍ، ولا يقبل الله إلا الطيب؛ إلا أخذها الرحمن بيمنيه، وإن كانت تمرة تربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله"، كما أنها تطفئ غضب الرب لما صح أن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إِنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تطفئ غَضَبَ الرَّبِّ".

وأضاف د. العامودي: "والصدقة دواء للأمراض القلبية لما صح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا، شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ: "إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ، فَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ، وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ، وتدفع أنواعًا من البلاء لما صح عن يحيى أنه قال لبني اسرائيل: وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ العَدُوُّ، فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَفْدِيهِ مِنْكُمْ بِالقَلِيلِ وَالكَثِيرِ، فَفَدَى نَفْسَهُ مِنْهُمْ.

ونبه إلى أن الصدقة توصلك حقيقة البر قال ربنا سبحانه وتعالى: "لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ"، "وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ"، وعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ما بقيَ منْها ؟ قلت ما بقيَ منْها إلَّا كتفُها . قالَ : "بقيَ كلُّها غيرَ كتفِها"

وبين د. العامودي أن الصدقة سبب لمضاعفة الأجر "إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ"، "مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ".

والصدقة سبب ليدعي صاحبها من باب خاص من أبواب الجنة لما صح أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا، قَالَ: "نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ".

وختم د. العامودي بقوله: "الصدقة دليل على صدق العبد وإيمانه لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم "وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ"، فهي مطهرة للمال لقوله أيضًا: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ"، فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ خَيْرٌ مِنَ اسْمِنَا، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ".