اللاجئون الفلسطينيون والقوانين العربية

مصطفى أبو السعود
سبت ٢٨ ١٠ / ٢٠١٧

منذ النكبة الفلسطينية عام 1948 بدأ اللاجئون الفلسطينيون رحلة تشتت إجبارية في أصقاع الأرض، فمنهم من بقي داخل فلسطين المحتلة عام 1948، ومنهم من ذهب الى الضفة وغزة والقدس، ومنهم من خرج خارج حدود فلسطين، نتيجة قسوة الهجمات الصهيونية .

وقد اقام اللاجئون مخيمات مؤقتة (داخلياً وخارجياً) استنادا لتطمينات من الجيش العربي بأن العودة قريبة جداً "أسبوع وراح ترجعوا" لكن ولان أسبوع الانظمة لم ينته بعد، فقد بدأت حياة اللاجئين تأخذ منحى اخر غير الذي كانت عليه، فعدد سكان المخيمات زاد بشكل كبير مع بقاء سوء الظروف على حالها، فالأمراض والفقر انتشرت بين اللاجئين نظرا لقلة الاهتمام إلا في حالات تحسن بسيطة.

ومع استقرار اللاجئين نسبياً في الدول العربية حصل بعض اللاجئين على حياة مناسبة ، لكن الأغلب كان من نصيبه أن يحصل على نسبة صفر في الحياة الكريمة، وهذا النموذج موجود في لبنان بالذات، فقد حرمت القوانين هناك اللاجئين الكثير من ممارسة الكثير من المهن والأعمال وحرمهم من التملك والمبرر الحاضر دوما "عدم التوطين".

إن قضية اللاجئين تؤكد أن اغلب الانظمة العربية حصلت على درجة صفر كبيرٍ جداً في أكثر امتحانات الإنسانية بخصوص ما يتعلق باللاجئ الفلسطيني، والتبرير الساقط منطقياً وأخلاقياً لذلك الصفر هو أن الدول العربية تمنع التوطين حرصاً على عدم ذوبان الهوية الفلسطينية ونسيان الفلسطينيون لفلسطين.

يا سيدي المسئول العربي: من قال لك أن الطيور الاصيلة تنسى عشها،؟ صحيح قد تتركه لبعض الوقت نظرا لظروف معينة، لكنها أبدا لن تنساه،...... اطمئن، لن ننسى بلادنا وخائن من يبيعنا ويبيعها.

أما لو تحدثنا عن المخيمات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة سنجد أن السلطة حصلت على أموال تفوق الخيال من أجل تحسين وضعهم، ولو أنها أحسنت اسثتمارها لجعلت من المخيمات أكثر مناسبة للحياة، لكن المؤسسات الرسمية الفلسطينية تعاملت مع المخيمات كالبقرة الحلوب، كلما جاء وفد من الخارج لزيارة المخيمات فيتبرع لبنائها, ثم تذهب الأموال إلى أماكن اخرى، وتترك أهل المخيمات يعانون من فقر الجيوب وألم الجيوب.

السلطة كانت تدرك تماماً أن المخيمات بحاجة لبناء جذري في كل شئ واعتقد ان المخيمات قبل 20 عاما كان يمكن التحكم بها من حيث البناء، وأظن أن تحسين ظروف اللاجئ يعزز من صموده , وليست صادقة تلك النظرية التي تقول إن بقاء اللاجئ بظروف معيشية صعبة ستبقي قضية حق العودة حيوية ومثارة وحاضرة.

عزيزي المسئول الفلسطيني: أن يعيش اللاجئ في وضع مريح وحياة كريمة، لا يؤثر على نقصان حبه للعودة، ثم لا تنسى أن غزة والضفة والقدس جزء كبير ومهم من فلسطين، فحينما تتحرر فلسطين إن شاء الله فاللاجئ سينتقل من مكانه الآن إلى ما مكان كان فيه اجداده، مع حقه في البقاء حيث هو الان.