اللاجئون الفلسطينيون في الشمال السوري تهجير ثانٍ ومعاناة تتفاقم

صورة أرشيفية
إدلب-غزة/ أحمد المصري:

يقطع اللاجئون الفلسطينيون ما يزيد عن 18 شهرًا، من عُمر نزوحهم من داخل مخيماتهم على طول مدن وبلدات الدولة السورية إلى مدن الشمال، وسط غياب أدنى مقومات الحياة، وتفاقم الأوضاع الإنسانية، مع غياب المسؤوليات الرسمية المتنوعة الملقاة على عاتق المؤسسات الدولية، ومنظمة التحرير الفلسطينية.

ووفقا لمعلومات محدثة حصلت عليها "فلسطين"، لا يزال يعيش في مدن الشمال السوري نحو 1500 عائلة فلسطينية، موزعين على عدة مخيمات أشهرها مخيم دير بلوط، إلى جانب منازل مستأجرة، تشرف عليهم عدة مؤسسات إغاثية أهلية خيرية محلية وتركية.

وأكدّ مدير مركز توثيق اللاجئين الفلسطينيين في الشمال السوري محمد بدر، أنَّ الإغاثة التي تقدمها المنظمات الخيرية فعليًا تسد جزءًا من المتطلبات الخاصة بالنازحين وليس جميعها.

أوضاع مزرية

وقال بدر لصحيفة "فلسطين": إنّ أوضاع اللاجئين النازحين في الشمال السوري لا تخرج عن كونها أوضاعًا "مزرية"، بينما تتخلى المنظمات والمؤسسات عن المهجرين إلى الشمال السوري وعلى رأسها منظمة الأونروا ومنظمة التحرير.

وأشار إلى تفشي البطالة بين العائلات المهجرة بنسبة كبيرة، واصفا معيشتهم على عمومها بـ"الصعبة والقاسية"، وتصل الظروف الصحية إلى حد "الكارثة"، وذلك في ظل غياب المؤسسات ذات الصلة لمتابعة الأمور الصحية للفلسطينيين.

وفي السياق ذاته أكد انتشار الأمراض، خصوصا داخل المخيمات، فيما يعاني الأهالي من تسرب أبنائهم من المدارس، وتدني مستوى التعلم الفعلي عن الفصل الدراسي الذي يلتحقون فيه في المدرسة.

وأكد بدر أن مؤسسته تواصلت مرات عدة مع شخصيات ومؤسسات دولية وعبر وساطة خارجية لإعادة تفعيل دور "أونروا" الإغاثي تجاه المهجرين للشمال السوري، إلا أنها لم تلق أي إجابة أو تفاعل يذكر.

ودعا لإيجاد حل قانوني سياسي عادل للمهجرين الفلسطينيين النازحين للشمال السوري، يضمن لهم حياة كريمة، حتى تتوافر ظروف عودتهم فيها إلى الأرض الفلسطينية التي هجروا منها قسريًّا.

وأول ما نزح لمخيمات الشمال السوري، من اللاجئين الفلسطينيين، لاجئو مخيم خان الشيح، ثم لاجئو مخيمات جنوب دمشق وعلى رأسها مخيم اليرموك، بعد الخامس والعشرين من مايو/ أيار العام الماضي، وذلك بعد سيطرة النظام السوري على المنطقة، والتوافق على خروج المعارضة منها.

وينتشر اللاجئون الفلسطينيون إلى جانب مخيم دير بلوط، في عدة مخيمات وهي "المحمدية"، "البل"، "سجو"، فيما يسكن جزء داخل مدن شمال سورية هي إدلب، عفرين، سرمدا، سلقين، جنديريس.

معاناة وألم

وقال نائب المجلس المدني السابق في مخيم اليرموك، والمهجر لمخيم البل، نايف محفوظ: "18 شهرًا من المعاناة والألم والحاجة والفقر تمر على اللاجئين النازحين من الجنوب السوري للشمال".

وأشار إلى أن أوضاع المهجرين النازحين في الشمال السوري التي تسد رمقها على بعض المساعدات الإغاثية، باتت تبحث ليل نهار في المغامرة وقطع الحدود تجاه تركيا، على أمل إنهاء هذه المعاناة، غير أن موانع عدة تحول دون ذلك.

وبحسب اطلاع محفوظ، فإن من يقطن المخيمات تشرف عليه منظمة "أفاد" التركية الخيرية بشكل رئيس والتي تقدم الخبز اليومي والماء وبعض التموين الجاف وبعضًا من الطازج بشكل متقطع، حسب ما تسمح به الظروف.

وشدد على أن الظروف الصحية هي الأخطر على المهجرين، في ظل شح المستوصفات والأدوية والعلاجات اللازمة، بينما الخطر الآخر يتعلق في الجانب التعليمي، التي لا تخرج عن كونها شبه تعليمية تجري في المساجد، ومبان يطلق عليها مدرسة.

وأكد غياب "أونروا" إغاثيا، ومنظمة التحرير سياسيا عن المهجرين للشمال السوري، مشيرًا إلى أن "أونروا" أوقفت مساعداتها عن النازحين منذ الأيام الأولى لتهجيرهم.

وتساءل "ما الذي تغير علينا لتوقف أونروا عنا المساعدات ونحن في أحوج وقت إليها، نحن كما نحن كنا لاجئين في اليرموك وما زلنا في الشمال لاجئين".

وشدد محفوظ على أن الظروف المعيشيّة والخدميّة والصحيّة تنحدر إلى مستوى كارثي.

ونوّه إلى انعدام فرص العمل في مخيّمات التهجير وحولها، بالإضافة إلى غياب امكانيّة التنقّل والذهاب إلى البلدات المجاورة للبحث عن العمل، عدا عن الغلاء الكبير في أجور النقل، بينما يعتمد البعض على بعض الحوالات المالية من الخارج لصرفها تجاه الإيجارات والطعام.