الكويت تودع أيام الإفطار باحتفالية لاستقبال رمضان

احتفالية رمضان في الكويت
الكويت- غزة/ أسماء صرصور:

الهجرة حكمت على الفلسطينيين بالانتشار في أرجاء العالم كافة، فتقطعت أواصر العائلات، وغدا الوالدان في دولة، والابن في دولة ثانية، والابنة في دولة ثالثة، ويضطر الفلسطيني أينما كان أن يمارس طقوس رمضان حسب الدولة التي يعيش فيها.

ففي الكويت مثلًا يمارس طقس الـ"ااقْرِيش" في آخر أيام الإفطار، أو يقبل دعوة على الـ"غبقة"، أو يطهو "الهريس"، و"الجريش"، و"التشريب"، و"المجبوس". وللتعرف على المزيد حول أجواء رمضان في الكويت تحدثت "فلسطين" مع وسام الباشا .

تقول الباشا: "غادر أهلي الكويت قبل أعوام عديدة، لذا لم أعش أي جو رمضاني منذ غادروني، إضافة إلى أنني أقضي جل وقتي في العمل خلال شهر رمضان".

وتصف استقبال أهل الكويت لرمضان باحتفالية يطلقون عليها اسم "اقْرِيش" –وهي احتفالية لتوديع أيام الإفطار- وهو ما يقابل يوم "الفجعة" لدينا، حيث تجتمع فيه النسوة مع بعضهن البعض، ويجهزن أطباق الطعام المختلفة والشراب المتنوع، ويتحدثن ويأكلن ويشربن ما جادت به أيديهن.

وفي منتصف الشهر الفضيل، توضح الباشا أن هناك يومًا يطلقون عليه اسم "القرقيعان" يجهزون فيه الحلويات والهدايا والمكسرات، ويوزعونها على الأهل والأصدقاء.

يشار إلى أن القرقيعان تقليد سنوي ومناسبة دينية يُحتفل بها في معظم بلدان الخليج العربي إضافةً إلى العراق وغيرها من الدول الإسلامية بمنتصف شهري رمضان وشعبان خلال ليالي 13 و14 و15 من ذات الشهر، حيث يطوف الأطفال مرتدين أزياءً شعبية ويرددون الأهازيج وتوزع الحلوى عليهم.

وتتحدث الباشا عن الأكلات الرمضانية الأكثر شهرة في الكويت، وخاصة "التشريبة"، وهي خبز رقاق أو خبز إيراني، يقطع قطعا، وتسكب فوقه مرقة لحم وخضروات قبل التقديم بمدة حتى يتشرب المرق، و"الجريش" قمح ولحمة، يُغلى ثم يطحن حتى يصبح مثل المهلبية، و"الهريس" ينقع القمح قبل بخمس ساعات، أو قبل يوم، ومن الممكن طهيه بالدجاج أو اللحم، ولا بد أن تغطي المياه الهريس، وبعد جفافها، يضرب بالمضرب، ويهرس، ويوضح في صحون للتقديم.

وتلفت إلى أن الصديقات يدعون بعضهن البعض على موائد الفطور والسحور و"الغبقة"، موضحة أن "الغبقة" هي دعوة لتناول طعام ما بين وقت الفطور والسحور، في وقت متأخر من الليل يسبق وقت السحور، وتقدم فيها أصناف مختلفة من الطعام، وتفرش مفارش الموائد مزينة بزينة رمضان، ومكتوب عليها: "مبارك عليكم الشهر".

أما عن الطقوس الخاصة بالباشا وعائلتها، فبعد عودتها من العمل تعد السلطة والشوربة والسمبوسك والكبة والعصائر، وهي عناصر لابد أن تكون موجودة يوميًا على سفرة رمضان، إلى جانب الطبق الرئيس.

وبعد تناول الإفطار يصلون المغرب، ومن ثم يعدون الحلويات كالعوامة والقطايف وحلوى قمر الدين وتوضع عليها عين الجمل والقرفة والسكر، وبعدها يصلون العشاء والتراويح ويقرؤون القرآن الكريم، وعلى السحور يتناولون طعامًا خفيفًا، ويترأس مائدة السحور البطيخ خلال فصل الصيف.

وتشير إلى أن عائلتها من النادر جدًا أن تغادر البيت في أيام رمضان، بسبب ارتباط كل الأفراد بالعمل، ولكن إن قررت العائلة تناول الإفطار في مطعم أو متنزه يخرجون، مضيفة: "بسبب العمل لا نجتمع على سفرة واحدة طيلة العام، لذا رمضان فرصة لاجتماعنا كلنا على مائدة واحدة، فرمضان "لمة".

وتقول الباشا: "هناك عائلات فلسطينية تتبع بعض العادات الكويتية"، فهي تلقت دعوة من عائلة فلسطينية قبل رمضان بيوم لحضور الـ"قريش".

وأما في العيد، فقبل العيد بيوم تبدأ التحضيرات بتجهيز كعك التمر على شكل الأساور، والمعمول بالفستق، موضحة أنه قديمًا كانوا يعدونها في المنازل، أما الآن فهي تشترى جاهزة، ويشترون بعض التجهيزات الخاصة بالعيد.

وتبين أن الأهل يبدؤون المعايدة غالبًا بعد صلاة المغرب، ويقدمون الشوكلاتة والقهوة والكعك، ويقدمون العيدية للأطفال، وينسق الكبار فيما بينهم أوقات الزيارات، فالزائر اليوم، هو المزور غدًا.

وتتابع الباشا: "في أول يوم عيد نخرج للغداء خارج المنزل، وفي اليوم الثاني نطبخ في البيت"، وفي عيد الأضحى يعدون أكلة "المجبوس" وهي أكلة كويتية إما مجبوس بالدجاج أو باللحم، ولا غنى بطبيعة الحال عن الأكلات الفلسطينية كورق العنب والمفتول والمحاشي، وغيرها.