​الكلمة الطيبة تشفي القلوب وترقق الحجر

غزة_ جواهر حجو:

"الملافظ سعد" بمعنى أن الإنسان يجب أن يختار ألفاظه، فاللفظ يمكن أن يبعث السعادة في النفس ويصنع المعجزات، فيشفي ويداوي ويسعد الناس، والكلمة كالسيف إذا لم تزنها قبل التفوه بها وقعت كارثة في القلب، ومع الأسف فالكثير منا ينطق بكلمات تكون حادة على الشخص الذي نزلت عليه هذه العبارات.

"فلسطين" تحدثت مع الداعية مصطفى القيشاوي لمعرفة أثر الكلام في النفس البشرية، والتفاصيل تتبع.

قال القيشاوي: "الكثير منا لا يدرس الكلمة قبل أن يخرجها، ويجب علينا ألّا نستهين بتلك الكلمات، فالكلمة الطيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء"، مشيرًا إلى أن الكلمة تجعل العلاقة طيبة وصالحة، والكلمة الخبيثة الجارحة تشق وتنزع العلاقات من الجذور.

ولفت إلى أنه على المرء أن يختار الألفاظ المناسبة التي لا تزعج الناس وتنفرهم، وفي ذلك يقول الرسول الكريم: "بشروا ولا تنفروا"، أي خذوا الأمر على جانبه الحسن، فإذا كان في الأمر جانبين، خير وشر، فقدموا التبشير بالخير.

وذكر مثالًا عند الحديث عن الموت والحساب، فمن الأفضل الترغيب في العمل الصالح بأن نعدد الجنة ومحاسنها، وهو أفضل من التذكير بعذاب القبر، والشجاع الأقرع، وأهوال يوم القيامة.

وقال: "ربما الكثير منا لا يستطيع أن يوصل الكلمة الطيبة وتخرج منه دون قصد، ولكن يجب علينا أخذ الحيطة والحذر عند الحديث، وتغيير طريقة تعبيرنا عن الكلام حتى لا يصل رذاذ الكلام السيئ ويصاب الشخص بالأذى والألم".

وشدد القيشاوي على أن الشخص عندما لا يحب فلانًا فهو حر بمشاعره وقلبه؛ لكن التعبير عن هذا الكره سيشق طريقًا أخرى للكره، وسيزداد الحقد، مطالبًا الشخص بتغيير طريقة التعبير عن الموقف، فيلغي كلمة "أكره" ويستبدلها "لا نحب" فهي أقل أثرًا في القلب، وأيضًا مثل كلمة أنت "كاذب" فنقول "كلامك غير دقيق".

وبين أنه يجب اختيار الكلمات بعناية، فهناك كلمة تقتل، وكلمة تسعد، وكلمة تشقي، لافتًا إلى أن الكلمة الطيبة مثل السحر تهدي النفوس وتطيب القلوب.

وذكر موقف سيدنا عمر رضي الله عنه حينما كان ذات يوم مارًّا بجانب أناس مشعلين حطبًا ونارًا موقدة، فبدل من أن يقول: السلام عليكم يا أهل النار، قال: السلام عليكم يا أهل الضوء، موضحًا أنه استبدل كلمة النار بكلمة الضوء؛ لأنها أجمل على النفس عندما تُسمع، حتى يراعي مشاعرهم، وذات يوم سئل: من أكبر أنت أم الرسول؟ فرد عليهم قائلًا: الرسول أكبر مني ولكن أنا ولدتُ قبلهُ، وهنا يتجلى الأدب في انتقاء العبارات.

ونبه إلى قوله تعالى للرسول عليه الصلاة وسلام: "وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ"، فالكلمة الطيبة تجمع والكلمة الخبيثة تفرق".

وأشار القيشاوي إلى أن الكلمة الطيبة تؤثر في الرزق، ففي أحد الأيام كان رجلان متجاورين في دكانين أحدهما يبيع العسل والآخر يبيع الخل، وكان الناس يتزاحمون على صاحب الخل، ولا أحد يشتري من صاحب العسل، فزادت حيرته وبات يتساءل في نفسه، وسأل صاحب العسل عن هذا السبب، فقال صاحب العسل لصاحب الخل: (أنا أبيع الخل بلسان من عسل، وأنت تبيع العسل بلسان من خل).

أخيرًا نصح المسلم بـ: "لا تنزل بمستواك إلى الوحل لترد الإساءة بالإساء؛ لأن هذا وحل، والمستنقع سيلوثك، فأنت أعلى من ذلك"، و"بكلمة واحدة يستطيع الإنسان أن يجبر الخاطر، فلا نعلم ما في نفوس البشر لكي نزيدهم همًّا"، وفق قوله.