​الداخل الفلسطيني المحتل يرفض عقده دون تمثيل حقيقي

الخطيب وإغبارية: عقد الوطني تشويه سياسي خطير للقضية الفلسطينية

غزة - نور الدين صالح

أكدت شخصيتان فلسطينيتان من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، رفضها انعقاد المجلس الوطني في الوقت الراهن لعدم تمثيله الشعب الفلسطيني بشكل حقيقي، في ظل ما تتعرض له القضية الفلسطينية من مخاطر مُحدقة على الصعيدين الدولي والإقليمي.

نائب رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة كمال الخطيب، قال إن "الذين اغتصبوا إرادة الشعب الفلسطيني في "أوسلو"، مستمرون بهذا النهج، عبر عقد المجلس الوطني، بعيداً عن أي مظهر من مظاهر الإجماع الفلسطيني".

وعدّ انعقاد الوطني في الظرف السياسي الحالي "مشوها وغير شرعي يقوده من هندس أوسلو"، في إشارة إلى رئيس السلطة محمود عباس، مستهجناً إصرار الأخير على عقد الدورة الـ23 للمجلس في رام الله تحت حراب الاحتلال.

وذهب الخطيب في حديث لصحيفة "فلسطين" إلى القول إن عباس لا يكترث بالوحدة الوطنية "فهو مشغول بالتنسيق الأمني ولن يهمه انعقاد الوطني تحت الاحتلال"، متسائلاً: "ما الأكثر بشاعة وفضيحة عقد المؤتمر تحت حراب الاحتلال أم التنسيق الأمني معه؟!".

وشدد الخطيب على أن آلية عقد المجلس "تشير إلى نية مبيتة لاتخاذ قرارات مآلاتها كارثية على الشعب الفلسطيني، ولعلها ستكون جزءا من صفقة القرن".

وأفاد بأن القائمين على التحضير للمجلس تواصلوا معه لدعوته للحضور "لكّنني رفضت، سأقاطع المؤتمر وأعتز بهذا الموقف"، مشيراً إلى وجود انتقائية وعشوائية في توجيه الدعوات للشخصيات المشاركة في "الوطني".

وقال: "الأصل أن يُمثل الداخل المحتل رئيس لجنة المتابعة محمد بركة، لكن لم يتم التواصل معه، وجرى التواصل مع النائب أحمد الطيبي".

وانتقد الخطيب، عدم اكتراث عباس للرفض الشعبي والفصائلي وغياب فصائل وازنة عن حضور المجلس، مؤكداً أن غياب فصائل كحركتي حماس والجهاد الإسلامي والعديد من القوى الإسلامية "يؤثر على قرارات الوطني، وفي نفس الوقت يدلل على نهج التفرد بالقرار السياسي الذي يمارسه عباس، لذلك هذا المجلس غير شرعي".

واستدرك الخطيب بالقول: "لكني مطمئن بأن شعبنا لن يُمرر عليه شيء بعد اليوم"، لافتاً إلى أن المجلس يأتي بالتزامن مع مسيرة العودة الكبرى "التي تصبغ توجه وإرادة الشعب الفلسطيني وليس المجلس الهزيل بتركيبته وتوقيته وإرادته".

وذهب إلى القول: "شعبنا من يصنع مشروعه وليس الأيادي المشبوهة التي تملأ جيوبها وأرصدتها عبر تمرير صفقات ضد الفلسطينيين".

وطالب نائب رئيس الحركة الإسلامية، بضرورة تعزيز العمل الوحدوي وتجسيده على أرض الواقع عبر مسيرة العودة وتأكيد حق الشعب الفلسطيني بالعودة، بعيداً عن أوسلو وما يُطبخ في الدهاليز.

مهالك سياسية

بدوره، اتخذ عضو المكتب السياسي لحركة "أبناء البلد" في الداخل المحتل رجا إغبارية، موقفاً مماثلاً للذي اتخذه الخطيب برفض انعقاد الوطني في الظرف السياسي الخطير الذي يحدق بالقضية الفلسطينية.

وقال إغبارية لصحيفة "فلسطين"، إن المجلس بتركيبته السياسية الحالية ومكان انعقاده "غير شرعي ولا يمثل الشعب الفلسطيني".

وأوضح أن المجلس الذي ينفرد به لون سياسي واحد (حركة فتح) من الطيف الفلسطيني "ليس وطنياً، كونه غير مُجمع عليه فلسطينياً وغير منتخب، ومخالفا للقرارات الفلسطينية باتفاق القاهرة واللجنة التحضيرية في بيروت.

ولم يستبعد اغبارية أن تصدر قرارات عن "الوطني" تودي بالقضية الفلسطينية إلى مهالك سياسية وتاريخية، منوهاً إلى أن الداخل الفلسطيني المحتل يرفض رفضاً قاطعا عقد المجلس الوطني، ودعا إلى عدم المشاركة فيه.

وفسر إصرار عباس على عقده برلمان منظمة التحرير تحت حراب الاحتلال "بأنه مقصود ليحول دون حضور الكثيرين بما يمكن عباس من تمرير أهداف وسياسات صفقة القرن وسط ظرف سياسي إقليمي خطير وهو في نظري أخطر من الموقع الجغرافي".

وطالب اغبارية، عباس بألا يتخذ قرارات تمس بالقضية الفلسطينية، ولا بأي من مركباتها مثل حق العودة واللاجئين وغيرهما.

أما بشأن غياب كبرى الفصائل عن المجلس، فقال إن الفصائل الثلاث الأساسية (حماس، الجهاد، الشعبية) "تمثل رأيا عاما أكبر من فصائل فتح التي تسيطر على الوطني، وتعتاش الفصائل الأخرى منها".

وبيّن أن عقد المجلس دون هذه الفصائل "يترتب عليه مخاطر تنظيمية وسياسية في التمثيل الذي يحله إجراء انتخابات في كافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني".

ويعكس هذا الإصرار، بحسب اغبارية، استمرار تفرد فتح برئاسة عباس بالقرار السياسي الفلسطيني، معتبراً ما يجري "اختلافا في إرادة الشعب وعدم إعطائه الفرصة لاختيار قيادته".

ومن المقرر أن يعقد المجلس الوطني جلسته غدا الاثنين، في مدينة رام الله المحتلة، رغم الرفض الشعبي والفصائلي الواسع لانعقاده في الوقت الراهن.