​الخصومة شرٌ مستطير يهزّ بنيان المسلم

غزة - نسمة حمتو

إذا كان من صفات المنافقين الفجور في الخصومة، فإن المؤمنين يتقون ربهم ويراقبونه، ثم يحتكمون إلى شرعه، ولا يزيدون على حقهم المسلوب، تقول عائشة رضي الله عنها: "لله در التقوى لم تدع لذي غيظٍ شفاءً".

والخصومة شرٌ مستطير، يهتز له بنيان المجتمع المسلم، يقول الغزالي رحمه الله: "فالخصومة مبدأ كل شر، وكذا المراء والجدل، فينبغي أن لا يفتح بابه إلا لضرورة، وعند الضرورة ينبغي أن يحفظ اللسان والقلب عن تبعات الخصومة وذلك متعذر جداً".

تعريف الخصومة

الشيخ الداعية مصطفى أبو توهة عرف الخصومة على أنها نوع من التدابر والتهاجر وعدم الوقوف عند حدود الحق المسلوب.

وقال: "والإسلام بنا وحدته على وحدة المشاعر والشعائر، حيث قال عليه الصلاة والسلام: "مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى".

وأضاف أبو توهة: "لكنها النفوس البشرية التي تتصادم وتتعارض بعضها من بعض "إن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً"، فيقع التغول على الحقوق المادية والأدبية لبعض الناس، الأمر الذي يحمل على المظلوم الوقوف في جانب الخصام والعداء، وربما بالغ الاسترسال في ذلك العداء، والافتراء والاتهام جزافاً وبلا حد، فيقع المسكين في المحظور".

نفاق القلب

وتابع قوله: "قال عليه الصلاة والسلام: "فساد ذات البين هي الحالقةُ لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين"، ويقول علي بن أبي طالب: إياكم والخصومة فإنها تمحق الدين"، ويؤكد هذا الكلام ما قاله الصالحون كالأحنف ابن قيس الذي قال: "كثرة الخصومة تنبت النفاق في القلب"، وكما قال معاوية ابن قرة: "إياكم وهذه الخصومات فإنها تحبط الأعمال".

وأكد أن الخصومات أشكال وألوان، منها من أجل الدين، ومنها من أجل الدنيا وخصومات الدنيا، ومنها ما كان على حقٍ، وأكثرها على باطل، أما خصومات الدين فإنها محمودة، إذا خاصمنا الكافر في دائرة المكفرات فقط.

وأوضح أنه في غير ذلك لا مانع من مخالطتهم والبيع والشراء معهم، بل والزواج من الكتابية مع عدم الإقرار على كفرها، مستشهداً بقول الرسول الكريم: "من آذى ذمياً فأنا خصمه يوم القيامة".

حقوق الدنيا

واستدل بقول الله تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"، مشيراً إلى أنه فيما يتعلق بحقوق الدنيا، فلا نحمل صاحب الحق أكثر مما يطيق، فالمال صنو الروح، فليحتفظ بحقه ولا يتنازل عنه، ولكن بالمقابل لا ينبغي أن يدفعه ذلك إلى عدم رد السلام وإعطاء المسلم حقه المعروف.

وقال: "فيما يتعلق بتفاهات الأمور فقد قال فيها المتنبي: "وحاجات النفس أصغر من أن نتعادى فيها أو نتفانى غير أن الفتى يلاقي الموت ولا يلاقي الهوان".