​إمكانيات الزراعة محدودة

الجراد.. هل يكون الضربة القاضية للمحاصيل الزراعية في القطاع؟

مكافحة الجراد تحتاج إلى طائرات تطير على مستويات عالية
غزة/ صفاء عاشور:

ينتظر قطاع غزة وصول أسراب كبيرة من الجراد خلال الأيام القليلة القادمة، انتظار يشوبه الكثير من التخوفات والحذر على مصير الأشجار والمحاصيل الزراعية المزروعة فيه، والتي بدأت في الإثمار حاليًا.

المدير العام للإرشاد والتنمية في وزارة الزراعة نزار الوحيدي أوضح أن الجراد وصل إلى قطاع غزة أكثر من مرة في سنوات ماضية، وأن هذه المرة هناك تخوفات من هذه الحشرات بسبب ضعف الامكانيات الموجودة في القطاع لمكافحة الجراد.

وقال في حديث لـ"فلسطين" إن: "حشرة الجراد هي آفة تهدد القطاع الزراعي الذي يعد من أهم القطاعات التي تحافظ على الأمن الغذائي في غزة، ويجب أن تسترعي أخبار قدوم الجراد لقطاع غزة اهتمام الوزارات كافة والجهات المعنية بالأمر وعدم الاستهانة بها".

وأضاف الوحيدي :" وصول الجراد بكميات كبيرة من عدمه أمر لا يمكن التوقع به ويظل محكومًا للظروف البيئية والأحوال الجوية، حيث إنه في حال تساقط الأمطار وحصول عواصف يمكن أن تتغير طريق سير هذه الحشرات".

وأكد أن تعاون البلدان المجاورة كمصر، الأردن، السعودية، والجانب الإسرائيلي أمر ضروري للسيطرة على الوضع ومنع وصول الجراد بأعداد كبيرة للقطاع، لافتًا إلى أن وزارة الزراعة تواصلت مع منظمة الأغذية والزراعة العالمية "الفاو" من أجل تحديد وجهة الجراد في الإقليم.

واستدرك الوحيدي:" إلا أن الوزارة متخوفة من حدود القطاع مع سيناء نظرًا لعدم استقرار الأوضاع الأمنية فيها وبالتالي عدم إمكانية مكافحة الجراد في تلك المناطق ورشها بالمبيدات الحشرية".

وأردف:" بمجرد وصول الجراد إلى مدينة العريش فإنه لن يكون هناك إمكانية لمنعه من الوصول إلى قطاع غزة"، مشددًا على أن هذه المنطقة هي خاصرة القطاع الضعيفة التي يمكن أن يدخل منها الجراد.

وأوضح الوحيدي أن مكافحة الجراد تحتاج إلى طائرات تطير على مستويات عالية لرش المناطق الموجود فيها بالمبيدات الحشرية، منبهًا إلى أن رش هذه المبيدات من الأسفل لن يعطي نتائج ناجحة بالشكل المطلوب لمكافحة هذه الحشرة.

ولا ينصح بتناول الجراد؛ لاحتوائه على مبيدات حشرية قد يتعرض لها أثناء مروره بالدول التي من التأكيد قد تكون قد استعملت المبيدات الحشرية عليه.

ووفق "الفاو" فإن الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون حاسمة في السيطرة على حالة الجراد، قبل بدء عملية التكاثر في الصيف، ويعتمد اتساع الرقعة الحالية على عاملين رئيسيين وهما السيطرة الفعالة وتدابير المراقبة في مناطق تكاثر الجراد في السودان واريتريا والسعودية والبلدان المجاورة، وكثافة سقوط الأمطار بين شهري مارس/ آذار، ومايو/ أيار على امتداد جانبي البحر الأحمر وفي المناطق الداخلية من شبه الجزيرة العربية.

ووفقا لعدة مصادر تاريخية، فإن فلسطين تعرضت لموجات من الجراد خلال القرنين الماضيين، ففي القرن التاسع عشر، هاجم الجراد فلسطين في الأعوام: 1838، 1845، وفي شتاء وصيف عام 1865 أحدث خلالها دمارا هائلا وقضى على المحاصيل الشتوية والصيفية، 1876، 1878، 1898، 1899.

وفي القرن العشرين، كانت أخطر هجمات الجراد في 21 آذار/ مارس 1915 والذي سمي بعام الجراد؛ إثر أعداده الضخمة التي اجتاحت البلاد وقضت على الأخضر واليابس فيها، وتبعه هجمات في عامي 1930 و1947.