إقرأ المزيد


​في ظل ثقافة تفضل الذكور

الجنين بنت.. فكيف يخبر الطبيب الأبوين؟

غزة - فاطمة أبو حية

المولودة أنثى، إنها البنت الرابعة في الأسرة التي لم يدخلها الأبناء الذكور بعد، بكل بساطة أمسك الأب بابنته التي خرجت إلى النور للتو، وألقاها من نافذة الغرفة التي ترقد فيها الأم بالمستشفى.

القصة حقيقية، والابنة التي نجت بأعجوبة هي في العقد الثالث من عمرها الآن، رد فعل الأب كان في لحظة معرفته بأنه رزق بأنثى جديدة، حيث لم يكن في ذلك أمر التصوير بالموجات فوق الصوتية لتحديد جنس الجنين منتشرًا آنذاك، أما اليوم فأغلب الآباء والأمهات يعرفون نوع المولود المنتظر قبل شهور من مجيئه، فكيف يكون رد فعلهم إذا علموا أن الجنين أنثى بينما هم يفضلون الذكور؟ وكيف يخبرهم الأطباء بالأمر في ظل ثقافة مجتمعية الأفضلية فيها للمولود الذكر؟

السؤال الثابت

طبيب النساء والولادة د. محمد فتوح يقول لـ"فلسطين" إن الثقافة المجتمعية السائدة بتفضيل المولود الذكر على الأنثى تفرض نفسها على الطبيب عندما يخبر الأم بأنها تحمل جنينًا أنثى، إذ عليه أن يلطّف الحقيقة قبل أن يخبرها بها إذا استشعر رفضها للأمر.

ويضيف: "عندما أحدد نوع الجنين، ويتبين لي أنه أنثى، فثمة سؤال ثابت، إذ أول ما أفعله هو أن أسأل الأم عن عدد أبنائها، ومن ثم عن أجناسهم، فإذا وجدت أن الغلبة للبنات، أو شعرت برغبتها بأن يكون الجنين ذكرًا، أبدأ بالبحث عن مخرج".

ويتابع: "الحذر واجب في هذه الحالة، والأسلوب اللبق هو ما يجب أن أحرص عليه، وامتصاص غضب بعض الآباء والأمهات واجب، وأحيانًا ادعي عدم استكشافي لنوع الجنين، فأقول للأم إن الصورة لم تتضح بعد".

ووفقًا لفتوح، فإن الطبيب يصل إلى مرحلة لا يجد فيها مفرًا من إخبار الأهل، خاصة إذا تكررت زيارات الأم لعيادته لمعرفة نوع الجنين، فينتقي كلماته بعناية، كأن يقول لها: "البنت شكلها حلوة، وعيونها ملونة"، أو يؤكد لها على أن سلامة الجنين هي أهم ما في الأمر، وربما يدخل للأمر من باب ديني يقوم على فكرة أن ما كتبه الله هو الأفضل دوما.

وعن ردود الفعل، يوضح فتوح: أغلب من يستاء من كون الجنين أنثى هم من رزقهم الله بعدد من البنات سابقا، ومع ذلك فإن البعض يرفض فكرة إنجاب بنت حتى لو كانت الطفل الأول للعائلة، أو إذا كانوا قد رزقوا بأبناء ذكور من قبل، ولكن هؤلاء قلّة.

ويشير إلى أن الأمهات أكثر اهتمامًا من الآباء بنوع الجنين، وذلك لأنهن يخشين ردود فعل أزواجهن وعائلاتهن في حال لم تنجب ابنًا ذكرًا، خاصةً أن الأم قد تكون تحت تهديدٍ دائم من زوجها وعائلته بأنه سيتزوج إن أنجبت عددًا من البنات.

ويذكُر أن سيدة زارته في عيادته لمعرفة نوع الجنين، وعندما أخبرها أنها تنتظر أنثى جديدة، فقدت وعيها على الفور، وقد كانت أمًا لسبع بنات وابنين.

ومما يلفت نظر فتوح في الحالات التي تزور عيادته، أن بعض الرجال يرافقون زوجاتهم في كل زياراتهم للطبيب طيلة الأشهر الأولى من الحمل، ولكن ما أن يخبرهم بأن الجنين أنثى، يتوقف الزوج عن مرافقة زوجته في مراجعاتها التالية.

ويشير فتوح إلى أن رد الفعل يأتي معاكسًا تمامًا إن كان الجنين ذكرًا، وأن الأم في هذه الحالة مهما كانت مرهقة من الحمل تتحسن نفسيتها ويتغير حالها إلى الأفضل، لافتًا إلى أن بعض الآباء والأمهات يستقبلون الأمر بكل رحابة صدر ورضا، ومنهم من يتمنى أن يرزقه الله إناثًا.

الاطمئنان أولًا

وعن الأمر ذاته، تحدثت "فلسطين" مع طبيب النساء والولادة د. أشرف ياسين، يقول: "يختلف رد الفعل من عائلةٍ إلى أخرى، بحسب عدد الذكور والإناث في كل منها، وانتظار المولود الذكر يغلب على الأسر التي فيها عدد من البنات وتخلو تمامًا من الذكور".

ويضيف: "إذا كانت الأم تتمنى ذكرًا بعد عدد من الإناث، لا نخبرها بطريقة تصدمها، وإنما نتجنب الأمر في البداية، كأن نقول إن الجنين صغير ولم يتضح نوعه بعد، وفي المرة التالية أخبرها بأنني سأطمئن أولًا على سلامة الجنين، وأن نوعه هو آخر ما يجب أن تهتم به".

ويتابع: "من السيدات من تحزن في بداية معرفتها بأنها تنتظر أنثى، ولكن لا يطول هذا الحال، وينتقل تفكيرها إلى أن سلامة جنينها هو الأهم"، لافتا إلى أن معظم الزوجات يعانين من "هاجس" الخوف من زواج زوجها من أخرى إن لم تنجب ذكورًا.

ويلفت ياسين إلى أن بعض الأمهات يتلهفن لأن يخبرهن بأن الجنين أنثى، خاصة إذا كان لديهن عدد من الأبناء الذكور.

ومما مرّ به ياسين في عيادته، أن سيدة أخبرها بأن جنينها ذكر، وفي الزيارة التالية وعندما أخبرته أنها خضعت لفحص كامل في "مستوصف" تزوره، سألها مازحًا: "وهل أخبروكِ أنها بنت!"، فقفزت السيدة من سرير الفحص مصدومة مما يقول، في رد فعل مبالغ فيه، على حد وصفه، خاصة أنها أم لابن وابنة فقط.

مواضيع متعلقة: