يمتاز برخص ثمنه

"الجفت" وقود طبيعي.. يستخدم في المخابز والمزارع بغزة

صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

ازداد في الآونة الأخيرة إقبال الناس في قطاع غزة على استخدام مخلفات عصر الزيتون التي تعرف علميًّا بـ"الجفت"، لامتيازه بطاقة عالية لاحتوائه على كميات من الزيت، ورخص ثمنه مقارنة ببقية المحروقات الأخرى.

وتتعدد استخدامات الجفت، في التدفئة المنزلية، والتسخين، وفي المخابز ومزارع الدواجن، ويستخدم سمادًا عضويًّا للنبات.

وبين عمر أبو إسكندر أنه يستخدم الجفت منذ عدة سنوات في توليد طاقة حرارية لمصنعه المخصص لإنتاج براميل بلاستيكية، مشيرًا إلى أن ذلك ساعده على التغلب على أزمة الكهرباء، وقلل من تكلفة التشغيل.

وذكر أبو إسكندر في حديثه إلى صحيفة "فلسطين" أن عائلته تستخدم الطاقة الناتجة عن إشعال "الجفت" في تحميص المكسرات، وفي مخبزهم.

ويحصل أبو إسكندر على الجفت من معصرة العائلة، ويشتري ما يحتاج إليه من معاصر أخرى.

من جانبه بين جمال دلول صاحب معصرة الإخلاص أن الإقبال على شراء "الجفت" زاد عن السنوات السابقة، مشيرًا إلى أن أصحاب مزارع التربية يقبلون على الشراء، لتدفئة مزارعهم في أيام البرد القارس.

وذكر دلول لصحيفة "فلسطين" أنه يستخدم الجفت في تسخين المياه التي يحتاج إليها في عملية عصر الزيتون، وبذلك يوفر عليه تكلفة استخدام الكهرباء أو المحروقات.

وأشار إلى أنه يبيع شاحنة وزن (10) أطنان بنحو 400 شيقل تقريبًا، وأن البيع يكون بالحجز المسبق.

وتبلغ نسبة "الجفت" من عصر طن واحد من الزيتون نحو 40% منه، وتقّدر الكمية التي تستخرجها جميع معاصر قطاع غزة سنويًّا بـ20 ألف طن.

ولم يقتصر استخدام "الجفت" طاقة بديلة، بل تعدي ذلك إلى استخدامه مواد تسميد للنباتات، إذ أثبت فعالية كبيرة في هذه المهمة.

ولجأت العديد من الدول الأوروبية إلى استخدام "الجفت" إما مباشرة، أو بعد تحويله إلى حطب؛ ليكون أرقى أنواع الفحم وأغلاها ثمنًا.

تتعدد استخدامات الجفت، فعادة ما يستعمل في المواقد بدل الحطب، ويستخدم في إيقاد فرن الطين الشهير بـ"الطابون"، ويستخدمه بعضٌ في صناعة الصابون، ومزارعو الدواجن بإشعاله في ما يعرف بـ"الدخون" لتدفئة المزرعة.

من جانبه أكد الخبير الزراعي نزار الوحيدي أهمية الاستفادة من المخلفات الزراعية بطريقة حضارية، مبينًا أن الجفت يستخدم أيضًا في تصنيع الصابون إذ تعيد بعض المصانع عصر "الجفت"، وتستخلص ما تبقى من الزيتون وتدخله في صناعة الصابون.

ولفت إلى أنه في السابق كان يتخلص من "الجفت" بحرقه في الأماكن المفتوحة، ما يعرض الهواء للتلوث.

وأشار إلى أن "الجفت" لا يستخدم سمادًا مباشرةً، إلا بعد إخضاعه للمعالج وإضافته إلى تركيبة السماد العضوي (الكمبوست).

و"جفت" الزيتون كان يستخدم وسيلة للتدفئة في السابق، ويحضر بطريقة يدوية بأخذ المخلفات التي تنتج عن عصر الزيتون، بحيث تقسم إلى كتل كروية تعرض للهواء والشمس مدة طويلة حتى يتخلص من الرطوبة ومشتقات الزيت فيها، وللحصول على أفضل وأكبر قدر من الطاقة عند استخدامها، ثم تعبأ هذه المادة في أكياس من النايلون، وتخزن في مكان جاف بعيدًا عن متناول الأطفال.

أما حاليًّا فإن "جفت" الزيتون يتعامل معه آليًّا، بآلات كبس خاصة بتشكيل الجفت على شكل مكعبات يسهل استخدامها وتجفيفها.