10 أعوام متفرقة من الإبعاد عنه

الجعبة: أجواء رمضان في الأقصى لن يشعر بها إلا من تذوقها

(صورة إرشيفية)
غزة- هدى الدلو

من على مسافة ليست قريبة، تلمح عينيك أضواء ملونة تتلألأ في السماء، وحبالًا للزينة ممتدة على أبوابها المفتوحة والمغلقة، وفوانيس معلقة، ونجوم مضيئة، فيخفق قلبك اتجاهها، وتسوقك قدميك لا إراديًا إلى ذلك المكان المقدس، المسجد الأقصى الذي لبس حلته لاستقبال الشهر رمضان الفضيل، ولكنك لن تستطيع دخوله بسبب قرار الإبعاد، فتقع حسرة قلبك بأن تقضي شهر رمضان بعيدًا عنه رغم أنك ابن المدينة المقدسة.

المقدسي ماجد الجعبة (39 عامًا) من سكان البلدة القديمة، حُرم من الأجواء الرمضانية في المسجد الأقصى على مدار عشرة أعوام متفرقة قضاها في الإبعاد والاعتقال.

وقال لـ"فلسطين": "هذه المرة مدة إبعادي تجاوزت العام، كما أني لستُ مبعد فقط عن المسجد الأقصى، بل مدينة القدس كاملةً والضفة الغربية، وفرض عليّ إقامة جبرية في منطقة العيزرية، وذلك بقرار عسكري من سلطات الاحتلال".

وكان ذلك بسبب تهمة وجهها له الاحتلال وتستند إلى ملفات سرية، وادعائهم بعمله في تنظيم شباب الأقصى، مشيرًا إلى أن الهدف من الإبعاد هو سياسي، وإفراغ المسجد من المسلمين المتواجدين فيه، وخاصة من هم من جيل الشباب، وذلك حتى يتسنى للاحتلال تنفيذ مخططاته الرامية لتقسيم الأقصى، والسماح للمتطرفين اقتحامه، وإقامة الصلوات التلمودية.

وبدأ الجعبة يصف شعوره الذي لم يتمكن من وصفه "شعور صعب جدًا بأن تقف على عتبات المسجد الأقصى، وتشاهد آلاف المصلين وأنا أقف مكبلًا أمام قوات الاحتلال التي تنتشر بكثافة على المداخل، وفي إحدى مرات الإبعاد والتي تصادف مع شهر رمضان، كنت آتي مع أبنائي إلى المسجد وأقف عند آخر نقطة سمح لي بتخطيها، فيكمل أبنائي طريقهم، وأرسل قلبي معهم"، وفق قوله.

أما عن الأجواء الرمضانية التي افتقدها هذا العام، البرنامج الإيماني، والذي يبدأ من قبل صلاة الفجر وتناول السحور، وقراءة القرآن، والحلقات الإيمانية، والسماع لأعذب الأصوات في ترتيل القرآن قبل آذان المغرب، والجلوس في باحات المسجد هادئ القلب ترسل الدعوات إلى رب العباد، وتجلس على موائد الإفطار الجماعية ضمن أجواء عائلية، والفرق التطوعية التي تعمل كخلية نحل للحفاظ على النظام ونظافة المكان، ومن ثم صلاة التراويح والاعتكاف.

وأضاف الجعبة بصوت متنهد: "أما أجواء البلدة القديمة في رمضان، والتي تستعد لاستقبال هذا الشهر قبل مدة، يبدأ السكان بتزيين الأحياء والأسواق والحارات، فتتشوق لقدوم الشهر، فتلك البقعة المكانية كفيلة أن تبث في النفس هالة من السكينة واليقين".

وذكر أنه بلغ عدد الشباب المقدسين المبعدين بلغ أكثر من 50 شابًا، اضافة إلى 10 نساء، وشملت قرار الإبعاد الصادرة من الاحتلال أيضًا؛ أهل الداخل الفلسطيني، وتتفاوت فترات إبعادهم من شهر وثلاثة شهور، وستة.

وقال الجعبة "الأجواء الرمضانية في الأقصى لن يشعر بها أحد مهما تحدثت ووصفت إلا من تذوقها وعاشها (..) الاحتلال يظن بهذه الإجراءات أنه حقق أهدافه للسيطرة على المسجد الأقصى، ولكن هذه الإجراءات الظالمة لن تزيدنا إلا تمسكًا ورباطًا ودفاعًا عنه، وأتمنى أن يزول الاحتلال عاجلًا غير آجل لأعيش أجواء رمضان في الأقصى، فقضائه بعيدًا عن المسجد يسبب حسرة في قلبي".


(ماجد الجعبة)