إقرأ المزيد


​ينفذه مهندسان في القطاع لأول مرة

"الهيدروبونيك".. نظامٌ زراعي يحلّ أزمات المساحة والمياه

غزة - صفاء عاشور

لرغبتهما القوية في العمل على حل المشكلات التي تواجه القطاع الزراعي، طبّق المهندسان "طاهر الأغا" و"فراس البكري" نظامًا زراعيًا حضريًا قادرًا على التغلب على كثير من المشكلات، وأهمها قلة الأراضي وملوحة المياه ورش المزروعات بالمبيدات الحشرية.

اعتمد المهندسان على تقنية "الهيدروبونيك"، التي تتميز بالعديد من الإمكانيات، إذ توفّر كميات كبيرة من المياه، وتلغي الحاجة لعمليات تعقيم التربة، إضافة إلى تغلبها على مشكلة نقص الأراضي الزراعية، فهي تتم في أنابيب تُوضع فوق بعضها بعضًا.

فوائد عديدة

المهندس طاهر الأغا أكد أن نظام "الهيدروبونيك" أو "الزراعة المائية" جديد في قطاع غزة، ويحتاج لكثير من المعرفة والدراسة، خاصة في ظل عدم وجود خبرات أكاديمية أو تجارب سابقة في هذا المجال.

وقال في حديث لـ"فلسطين": إن "نظام الهيدروبونك يعتمد على محلول معين تُضاف إليه مصادر طبيعية من المقويات مثل الحديد والفوسفات وغيرهما من المقويات التي يجب توافرها في التربة، ويتم وضعها في نظام مائي مغلق".

وأضاف الأغا: "يسهم هذا المشروع في حلّ مشكلة نقص الأراضي الزراعية بسبب التمدد السكاني الكبير، وحل مشكلة ملوحة المياه ونقصها والتي يعاني منها قطاع غزة بشكل عام".

وبين أن نظام "الهيدروبونك" لا يحتاج مساحات كبيرة من الأراضي، كما لا يلزمه استخدام المبيدات الحشرية، وبالتالي فهو يعني التخلص من كل الآثار التي تتركها المبيدات على المحاصيل الزراعية، ومن ثم على الإنسان، لذا فهو يتغلب على الزراعة المعمول بها حاليًا، خاصة أنه لا يحتاج سوى المحلول الذي توضع فيه الشتلة ومن ثم غرسها ليقوى جذرها وتبدأ بالنمو دون استخدام أي شيء إضافي.

وأوضح: "من أكبر مميزات المشروع أنه لا يستهلك كميات كبيرة من المياه، حيث إن المياه تستخدم لأكثر من مرة، إذ يتم تدوير 85-90% منها، وفق نظام مغلق على عكس الزراعة التقليدية"، لافتا إلى أن هذا المشروع يتغلب بشكل كبير على مشكلة ملوحة المياه ونقصها، وهما مشكلتان يعاني منهما المزارع في القطاع، وتؤثران على الإنتاج النباتي والزراعي.

"المشروع يُعد التجربة الأولى لهذا النظام من الزراعة في غزة، ولكننا نجحنا في اجتياز أكثر من ثلثي المشروع بنسبة نجاح وصلت إلى 70%، وفي انتظار جني المحاصيل التي تم زراعتها في التجربة وفحصها"، وفق قوله.

غياب الخبرة

ورغم المميزات الكبيرة للزراعة المائية، إلا أنها تواجه العديد من المشكلات، بحسب الأغا، حيث لا يزال هذا النوع من الزراعة جديدًا على القطاع، ولذا لا يتوافر الكم المطلوب من العلم والثقافة بشأنه بين العاملين في هذا المجال، ما يجعل الناتج منه قليل الأثر.

ولفت إلى أنه وشريكه في المشروع سيعملان على نشر ثقافة الزراعة الحضرية المائية بين مزارعي القطاع ليتم تنفيذها، نظرًا للفائدة الكبيرة التي ستعود عليهما وعلى القطاع الزراعي بشكل عام، منوهًا إلى أن "مثل هذه المشاريع تحتاج لتكلفة مالية كبيرة لا طاقة للمزارع البسيط في غزة بها".

وأوضح: "سنحاول بعد النجاح في الخطوة الأولى من المشروع، أن نستمر في مشاريع تعتمد على نفس النظام، وتعميم ثقافة الزراعة الحضرية المائية وإيجابياتها على القطاع الزراعي والبحث عن تمويل دولي كبير لنشر هذه الثقافة بشكل فعلي وعملي بين مزارعي القطاع لتعم الفائدة على الجميع".