​"الحوافز" و"الدوافع" مساعدان للأب في جذب أبنائه للدراسة

المهم أن يكون الأب قد أعد جدولًا دراسيًّا لابنه منذ بداية العام الدراسي
غزة/ نبيل سنونو:

عاد الطلبة إلى مقاعدهم الدراسية في قطاع غزة والضفة الغربية، محملين بآمال أهاليهم في أن يشقوا طريقهم نحو التفوق، لكن ما الدور الذي يتعين على الأب فعله لضمان تحقيق ذلك؟، يتفق خبراء في التربية وعلم النفس على أن رغبات ودوافع الطلبة تجاه الدراسة تختلف، لكنهم يؤكدون إمكانية تعزيزها على نحو إيجابي، بوسائل متعددة.

"أكبر دور يقع على ولي الأمر"؛ بهذا يبدأ خبير المناهج وطرق التدريس د. علي نصار حديثه إلى صحيفة "فلسطين"، مضيفًا: "إن معظم الآباء الفلسطينيين متعلمون، ما يعني أنهم يمتلكون من الحيل ما يدفع أبناءهم إلى حب الدراسة".

ويقول نصار: "من الجانب النفسي لابد أن يحبب الأب إلى أبنائه المدرسة بالهدايا والجوائز، لو أحسنوا حل الواجبات البيتية".

مساندة الابن

ومن الناحية الأكاديمية يقع على عاتق الأب أن يكون مساندًا لابنه في الدراسة وتنفيذ الواجبات والتحضير للدروس الجديدة، وفق حديث نصار.

ويرى أن هذا الدور لا يقل أهمية عن دور المدرسة، خصوصًا مع تعدد المناهج.

وبشأن كيفية تعزيز وعي الطالب أن المدرسة هي طريقه إلى الجامعة واختيار تخصص المستقبل، يُرجع نصار بداية مدى هذا الوعي إلى سن الطالب، ومدى قدرته على تحمل المسؤولية، متوقعًا أنه يمكن للطالب إدراك ذلك في الإعدادية أو الثانوية.

لكنه يبين أن على الأب مساعدة ابنه في رسم مستقبله والاهتمام بالتعليم الذي يمثل "سلاحًا" بيد الفلسطينيين، وأن يعمل على إيجاد الدوافع لديهم بلفت انتباههم إلى ما استطاع الآخرون تحقيقه بالتعليم، بعكس من تخلوا عن هذا الطريق.

وإذا كان الطالب يدرس في المرحلة الإعدادية أو الثانوية، وبات مطلوبًا منه تحديد الفرع الذي سيلتحق به: هل أدبي، أم علمي، أم زراعي، أم غير ذلك؟؛ فإنه يحتاج إلى إرشاد من والده، وأيضًا من مرشد المدرسة؛ لأنه قد لا يمتلك القدرة على اتخاذ قرار بمفرده في هذا الشأن.

ويعود الاختيار إلى طبيعة القدرات والمواهب التي يتمتع بها الابن، ومجالات إبداعه؛ فإذا كانت أدبية فمن المفضل نصحه بالفرع الأدبي، وإذا كانت منطقية ورياضية ينصح بالفرع العلمي، وهكذا، والكلام لا يزال لنصار.

ويلخص هذه المسألة بقوله: "يحدد الاختيار على أساسين، هما: رغبة الطالب حتى يحب ما يدرس، وطاقاته ومواهبه حتى ينميها ويستثمرها، ويكون ذلك بمعونة ولي الأمر".

ويجيب خبير التربية عن سؤال: "كيف يمكن للأب مساعدة ابنه في إعداد جدول أو رؤية للدراسة؟" بقوله: "في زمننا قضاء الأبناء معظم أوقاتهم بنسبة تصل إلى 90% من الوقت على الإنترنت والجوالات مشكلة تحتاج إلى توعية، لتوجيه استخدام هذه التقنيات والمواقع الاجتماعية بما ينفع".

ويتابع: "المهم أن يكون الأب قد أعد جدولًا دراسيًّا لابنه منذ بداية العام الدراسي، وليس شرطًا أن يدرس 12 ساعة، بل ألا تقل عدد ساعات دراسته في البيت يوميًّا عن اثنتين، وأن يتخلل الجدول استراحات ونزهات"، ويوصي نصار الأب أيضًا بتتبع مواهب ابنه في مجالات الفن والرياضة والشعر والأدب والقصة، والمهارات الأكاديمية والحياتية، ومساعدته في الالتحاق بالمؤسسات والمراكز الثقافية.

"توليد الدافعية"

من جهته يركز خبير علم النفس د. عزات عسلية على عاملين لجذب الأبناء إلى الدراسة، أولهما تنمية الدافع؛ لأنه شرط للتعليم الجيد، "إذ إنه لا تعلم دون دافع".

والعامل الآخر –يوضح عسلية لصحيفة "فلسطين"- يتمثل في توفير الحوافز التشجيعية المادية والمعنوية.

ويضرب عسلية مثلًا على الحوافز المعنوية بقوله: "لو أنجز الابن ولو شيئًا بسيطًا يجب الإشادة بذلك، ولو حصل –مثلًا- على معدل 80% يمكن أن يستثمر الأب ذلك بتحفيزه للحصول على معدل 85% في العام المقبل، مقابل دراجة أو ساعة أو غيرها".

ويعتقد عسلية أن دور المدرسة مكمل لدور الأسرة، فعلى المعلم أيضًا أن ينسج علاقة صداقة مع الطالب ويبتسم في وجهه، وألا يسمح لأحد بالسخرية منه، لو تعثر بالإجابة، بل أن يجذبه إلى الإجابة الصحيحة ويعطيه مفاتيحها.

ويتمم الخبير حديثه قائلًا: "الحوافز المادية والمعنوية توطد العلاقة بين الأب وابنه، ومن ثم تولد الدافعية للإنجاز".