إقرأ المزيد


​الحطب والكرتون.. من الحلول الغزيّة لأزمات الغاز والكهرباء

غزة - ربيع أبو نقيرة

يَدفع اشتداد أزمة الكهرباء في قطاع غزة، المواطنين للجوء إلى طرق جديدة متاحة، يُسَيِّرون بها حياتهم، حتى لو كانت تقليدية وفيها من التعب والإرهاق ما لا يُطِيقونه.

كثير من العائلات الفلسطينية في قطاع غزة تعتمد في صناعة الخبز على الأواني الكهربائية، وهو الخيار الذي يكاد ينعدم في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.

ولأنهم لا يفضلون الخبز من إنتاج المخابز، فهم يلجؤون إلى طرق جديدة في إعداد وصناعة الخبز "البلدي"، كما يسمونه، إحدى تلك الطرق خبزها في أفران بيتية يوقدون نارها باستخدام الحطب والكرتون.

كما أن لجوء هؤلاء لشراء الخبز من المخابز الآلية، يُحدث أزمة خبزٍ تُضاف إلى أزمات قطاع غزة المحاصر منذ نحو عشر سنوات، وهو الأمر الذي يدركونه جيدا ويضطرون على إثره للتمسك بخيار الأفران البيتية المُرهقة.

متوفر وسهل

عائلات عديدة تحدثت إليها "فلسطين" بمحافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، أوضحت أنها تفضّل الخبز البلدي على خبز المخابز الآلية.

أبو محمد (53عاما) من سكان بني سهيلا شرق المحافظة، قال: "أعتمد في الحصول على الخبز على فرن الطينة أو الأفران المصنوعة من الحديد والباطون"، مشيرا إلى أن نارها تُقَاد بالحطب والخشب والكرتون، وهو متوفر وسهل الحصول عليه.

ولفت إلى أن تلك الطريقة معتمدة لديه على الدوام، في حال وَصَلَ التيار الكهربائي وفي حال قطعه، مبينا: "لا نتأثر بأزمة الكهرباء كثيرا عند إعداد الخبز".

بدورها، أوضحت السيدة أم ياسر (45عاما) من سكان حي الأمل، أنها تضطر لإعداد الخبز في أفران الطينة والأفران المصنوعة من الحديد والباطون، بسبب أزمة الكهرباء.

وأشارت إلى أنها تعتمد في العادة على "طنجرة الكهرباء"، لكن أزمة الكهرباء دفعتها للخبز باستخدام فرن الطين في بيت أحد الجيران، موضحة: "طلبت من زوجي شراء فرن متنقل مصنوع من الباطون والحديد، حتى يتسنى لي الخبز في المنزل في أي وقت".

صناعة الأفران

أما صاحبنا ضيف هذا التقرير مصطفى الأزعر (41عاما) الذي يعمل حاليا في صناعة الأفران الحديدية البيتية المتنقلة، أوضح أنه اتجه لتلك المهنة منذ نحو عامين، واتخذ منها مصدر رزق له، كونه وجد فيها رواجا، بسبب حاجة المواطنين إليها.

الأزعر كان يعمل في مجال البناء، لكن الركود القائم على أعمال البناء في ظل الحصار، دفعه للعمل في أي مهنة يجد منها كسبا ليعيل عائلته، فهو كما يقول يملك "سبع صنائع والبخت ضائع".

وتُوفِّر الأفران الطينية والحديدية الكهرباء والغاز على المواطنين، في ظل الأزمات، خاصة أنها سهلة الاستخدام ويمكن نقلها من مكان إلى آخر، وفق الأزعر.

وقال في حديثه لـ"فلسطين": "يمكن إنضاج الخبز فيها باستخدام الكرتون وبعض الأخشاب والحطب"، مضيفا أنها تُغني مستخدميها عن الانتظار الطويل لوصل الكهرباء أو جلب غاز الطهي.

ولفت الأزعر إلى أنه بإمكان ساكني الشقق استخدامها في المطابخ، بشرط إضافة مدخنة للفرن.

وبين أن تلك الأفران مصنوعة من براميل حديدية وباطون ومخلفات حديد البناء، يتم قصها وتفصيلها بطرق يدوية وأدوات كهربائية كماكنة اللحام وماكنة قص الحديد، كما أن ثمن الفرن بمتناول الجميع، حيث لا يتعدى 90شيكلا.

مواضيع متعلقة: