إقرأ المزيد


الحساينة لـ"فلسطين": إعمار غزة يحتاج لعامين إذا رفع الحصار

صورة أرشيفية
غزة - رنا الشرافي

أكد وزير الأشغال العامة والإسكان في حكومة الحمد الله، د. مفيد الحساينة، أن قطاع غزة يحتاج إلى عامين فقط حتى يعيد إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية، وذلك شريطة رفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع.

وقال الحساينة في حوار خاص لصحيفة "فلسطين": "إن عجلة الإعمار تواجهها ثلاث عقبات رئيسة، وهي: عدم إيفاء المانحين بتعهداتهم المالية، وآلية الأمم المتحدة والرقابة المفرطة التي نتجت عنها على إدخال مواد الإعمار، والانقسام الفلسطيني".

وبين الحساينة أن مؤتمر إعادة الإعمار الذي عقد بالقاهرة في كانون الأول عام 2014م تعهد بدفع 5.4 مليارات دولار، منها 2.7 مليار دولار لإعادة إعمار قطاع غزة، و"ما وصل إلينا من أموال الإعمار لم يتجاوز 400 مليون دولار، وهناك وعود بمنح جديدة من قبل عدة دول، مثل دولة قطر التي أعلنت تبرعها بـ100 مليون دولار لإعادة إعمار قطاع غزة، تسلمنا منها 50 مليون دولار".

وتابع: "دولة الكويت أوفت بجميع التزاماتها، وهي 200 مليون دولار، منها 75 مليون دولار لقطاع الإسكان، غطت تكلفة بناء 2250 وحدة سكنية"، مشيرًا إلى أن بعض الدول ما دفعته من قيمة الالتزامات التي عليها لا يتجاوز 5%.

وأكد الحساينة أن ما يدخل من مواد البناء لا يكفي حاجة قطاع غزة، وأن القطاع بحاجة إلى التطوير، وليس فقط إعادة الإعمار، وقال: "لدينا 3 آلاف مواطن أرسلنا أسماءهم إلى هيئة الشؤون المدنية لتدقيقها وإرسالها إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ومن تاريخ 10 مايو الماضي حتى الآن لم يوافق على أي اسم جديد".

واستطرد: "ومن بين هذه الأسماء 540 اسمًا تتبع للمنحة الكويتية، وصلت الأموال ولم تصل مواد البناء، ومنها 370 اسمًا تتبع للوكالة، وتواصلنا مع الوكالة و(UNDP)، تُرصد الأسماء وتدقق للتحقق من أنها خاصة بالإعمار الجديد بعد الحرب".

وكشف عن تقديم منحة جديدة من الصندوق السعودي من طريق البنك الإسلامي للتنمية، قيمتها 40 مليون دولار، ستنفذ من طريق (يو أن دي بي)، أول دفعة منها قيمتها 10 ملايين دولار، مبينًا أن الأسماء التي ستشملها المنحة أرسلت إلى سلطات الاحتلال ولم توافق عليها حتى الآن.

رفع الحصار

وشدد الحساينة على ضرورة رفع الحصار عن قطاع غزة. وعرج على لقائه بعدد من السفراء الأجانب مطلع نوفمبر الماضي، قائلًا: "تحدثت إلى المجتمع الدولي في لقاء هنا في غزة شمل 27 دولة أوروبية، وقلنا: يجب إنهاء الاحتلال قبل إنهاء الحصار، كونه ينفي حقوق الإنسان الفلسطيني"، معربًا عن دهشته "كيف ينظر العالم إلى قطاع غزة المحاصر منذ 10 سنوات ولا أحد يتحرك؟!".

وأضاف مستنكرًا: "كيس الأسمنت أصبح قضية دولية: كيف يدخل إلى قطاع غزة؟، ولم ينظروا إلى مرضى السرطان الذين يموتون أمام عوائلهم دون السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج، و97% من مياه القطاع ملوثة، وبعد خمس سنوات سيكون القطاع غير قابل للحياة، والعالم لا يرى إلا كيف يدخل كيس الإسمنت إلى غزة فقط".

وأعرب الحساينة عن شعوره بالأسى عندما يتحدث الأوروبيون عن آليات لتقديم فتات من الأموال للشعب الفلسطيني، الذي أنجب المبدعين والمعلمين الذين بنوا مجتمعات الغرب والخليج العربي، لافتًا النظر إلى أن المنسق العام للأمم المتحدة سيقوم بجولة عربية وأوروبية لتوفير ما تخلفت عن سداده الدول المانحة.

فقط عامان

وعن المدة الزمنية التي يحتاج إليها قطاع غزة لإعادة إعماره قال الحساينة: "هناك من حاول إحباطنا وقال إن الركام سيبقى هائمًا على وجه قطاع غزة عشر سنوات وأكثر، ونحن خلال أقل من عام رفعنا جميع الركام، واستعملناه في شق الطرق الزراعية وفي شارعي صلاح الدين والرشيد".

وتابع: "قطاع غزة لا يحتاج إلى أكثر من عامين لإعادة البناء، نحن لدينا الكفاءات، وأنا أؤمن بشعبي أنه قادر على ذلك؛ فمع المعوقات تمكنا حتى اللحظة من بناء 5860 وحدة سكنية، إضافة إلى إصلاح 130 ألف وحدة سكنية دمرت جزئيا".

واستطرد: "يوجد 7200 اسم مؤمنة أموال إعمار منازلهم، وهناك 4400 وحدة سكنية لا يوجد لديها دعم مالي، وهو ما أسعى إلى الحصول عليه، وعلى رأس أولوياتي خلال جولاتي المقبلة".

ورأى الحساينة أن الانقسام جزء من الألم الذي يعيش فيه الشعب الفلسطيني، وهو الذي ساعد على إبطاء عملية الإعمار، وقال: "عندما أذهب وأقابل دولة ما يحدثونني عن ضرورة وحدة الشعب الفلسطيني، خاصة بعد ما مر به من حروب ودمار".

وقال: "نحن نعيش في مشاكل حقيقية، ومن غير المعقول أن تعمل المدارس ثلاث دورات في اليوم، على العالم أن يرى ذلك ويعمل على رفع الحصار لا أن يغرق شعبنا بأكاذيب (الكوبون)".

خزينة السلطة

وفي معرض رده على سؤال "فلسطين": "وهل صحيح أن السلطة تقتطع جزءًا من المنح للتغطية على العجز المالي في خزينتها العامة؟"، أجاب: "إن كل ما يدخل للإعمار حتى ما يكون من طريق المؤسسات الدولية يتم من خلال وزارة الأشغال العامة والإسكان".

وأضاف: "وعلى سبيل المثال: المنحة الكويتية وصل منها 49 مليون دولار لم يصرف منها دولار واحد على الوزارة، وإن ما أُعلن التعهد بتقديمه من أموال في مؤتمر القاهرة للإعمار ولدعم موازنة السلطة لم يصل للسلطة شيء منه، فالدول المانحة تراجعت ما عدا الجزائر والسعودية".

وفيما يتعلق بتوزيع أموال المانحين بين المؤسسات الدولية والإشراف على عملية الإعمار قال: "الوزارة تقوم بالحصر والمتابعة، وتأتي منظمة (UNOPS) التابعة للأمم المتحدة التي تراقب عملية إعمار غزة كل أسبوعين لمتابعة ملفات المسجلين".

وذكر الحساينة أن الوزارة أتمت بناء 56 برجًا سكنيًّا، و56 وحدة جديدة، و320 وحدة بدعم تركي، إضافة إلى مباني مدينة الأمل، وإنشاء 8 أبراج، والتحضير لبناء 8 أبراج أخرى دون أن تقتطع الوزارة لنفسها دولارًا واحدًا".

وتابع: "أعلنا للناس أن من دمر بيته وهو صفيح سيرجع من الباطون، ونفذنا ما وعدناهم به، وعندما تسلمنا هذه الوزارة كان لدينا 11 ألف منزل مدمرة كليًّا، وألفا منزل باقية دون تعمير من عدواني 2012 و2008، أصلحنا 850 منزلًا منها بتكلفة 11 مليون دولار".

وأكمل: "وصل إلينا دعم لما بقي دون تعمير من المنازل المدمرة في الحروب السابقة نحو 10 ملايين دولار، من مؤسستي: الرحمة، وقطر الخيرية، تسلمناها وصرفناها وأصلحنا البيوت المذكورة حسب السجلات المعدة لهذا الغرض".

أما عن علاقة الوزارة بمؤسسة (UNDP) فقال: "لديهم 10 ملايين دولار من المنحة السعودية، تم الاتفاق مع (أونروا) على أن تكون حصة (UNDP) من صندوق التنمية السعودي عن طريق لجنة مشتركة بين الوزارة و(أونروا)، تحصر اللجنة ما هو مختص بالمواطن الفلسطيني".

حاجز الـ(50)

وأكد الحساينة أن وزارة الأشغال العامة والإسكان تخطت حاجز الـ(50)% لجميع المتضررين.

ورهن إنهاء ملف الإعمار بتوافر الأموال اللازمة له، مع بطء آلية دخول مواد البناء، وقال: "أنجزنا إعادة إعمار 1000 وحدة سكنية خلال أربعة شهور دفعةً أولى"، مشيرًا إلى العراقيل التي يضعها الاحتلال، وبطء موافقته على قوائم الإعمار.

وعلق الحساينة في ختام حوار "فلسطين" معه على نظام (السيستم) بالقول : "هو صعب على أهل القطاع جميعًا، وتحديداً التجار، فالتاجر يحضر الإسمنت بأسماء الناس، وسعره محدد بـ560 شيكلًا، وليس للتاجر الحرية".