إقرأ المزيد


​"الحرباوي" غضِبَ للأقصى بطريقةٍ فاجأت عائلته

الخليل - خاص فلسطين

بعد بضعة أيّام من كتاباته الغاضبة عبر صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، واستنهاضه الهِمم لأجل المسجد الأقصى، قرر رأفت الحرباوي من مدينة الخليل جنوب الضّفة الغربية ألا يكتفي بالكلمات؛ ليترجم غضبه الفعلي لما يجري بالمسجد الأقصى من فرض البوابات الإلكترونية؛ بتنفيذ عملية دهس يوم الثلاثاء الماضي أصيب فيها عدد من جنود الاحتلال على مفترق "بيت عينون" إلى الشمال الشرقي للخليل.

ومع أنّ الحرباوي أب لطفلين، ويعيش حياة رغيدة، لكنّه فضّل التعبير عن تضامنه مع الأقصى، بعمل فردي، ليرتقي شهيدا، بينما لا تفارق الصّدمة وجوه كافّة أفراد عائلته، خاصّة أنّه لم تبد عليه أيّ توجهات تشير إلى احتمالية تنفيذه عملية ضد الاحتلال.

وبينما كانت الأخبار تتوارد إلى العائلة عن استشهاد نجلها، أخذت قوات كبيرة من جيش الاحتلال تحاصر منزله، وتعيث فيه خراباً، وتستجوب ذويه، محاولةً الحصول على أكبر قدرٍ من المعلومات عنه، قبل أن يؤكّد ضابطٌ في مخابرات الاحتلال يرافق القوّة العسكرية نبأ الاستشهاد للعائلة.

وكتب الشهيد قبل ساعات من استشهاده منشورا تساءل فيه : "هل سيبقى المسجد الأقصى وحيدا؟ وهل سيبقى المقدسيون وحدهم من ينالون شرف الدفاع عنه؛ ألا يستحق الأقصى منا وقفة نرضي بها ربنا؛ #اغضب_للأقصى".

يقول عبد المعطي الحرباوي أحد أقرباء الشّهيد لـ"فلسطين" إنّه لم يظهر على ابنهم أيّة دوافع تتعلق بنيته تنفيذ أيّة عمليات ضدّ الاحتلال، مؤكداً فخر العائلة برأفت لارتقائه شهيداً لأجل المسجد الأقصى.

ويتابع: "إن شاء الله ربنا سيعوّض على طفليه وعائلته خير عوض؛ نأمل أن يكون من الشّافعين لعائلته في الجنة".

ويعرب الحرباوي عن غضبه من الأنظمة العربية التي تركت المسجد الأقصى وحيدا، ودفعت بهذا الشّاب للدفاع بنفسه عن المسجد، متّهما الحكّام بالتواطؤ مع الاحتلال.

ونفذ الحرباوي الذي يعمل في مدينة رام الله عملية دهس بسيارة يملكها على مفترق بيت عينون الذي استشهد فيه منذ عام ونصف عدد كبير من الشّبان الفلسطينيين، بذرائع مختلفة، منها محاولات الدّهس والطعن.

وأكّد شهود عيان حينها، أنّ الحرباوي أصاب جنديين في عمليته، وشوهدت مركبات إسعاف إسرائيلية وأخرى تتبع جيش الاحتلال تخلي الجنود المصابين في المكان، وأقرّ الاحتلال بإصابة عدد من جنوده بالحادثة.

من جانبه، يوضح النّاشط في المقاومة الشّعبية بديع دويك في حديثه لـ"فلسطين" أنّ الاحتلال عليه تحمّل مسؤولية ردود الفعل من الشّبان الفلسطينيين، نتيجة المحاولات الجارية للمساس بالمسجد الأقصى.

ويضيف "أي مساس بالأقصى سيفجّر قنابل عنقودية في وجهه من جانب الفلسطينيين، ولا نعلم ماذا سيكون بالمستقبل حجم هذه الردود".

ويوضّح دويك بأنّ (إسرائيل) تمارس هذه "العربدة" في ظلّ صمت العالم على هذه الجرائم اليومية التي تجاهر بها سلطات الاحتلال ليل نهار، ما يترك ردود فعل في كثير من الأحيان غير متوقّعة للاحتلال ولأجهزته الأمنية المختلفة.

ويؤكّد أنّ لسان حال الشّعب الفلسطيني هو الاستمرار في المقاومة والحفاظ على مقدساته الإسلامية والمسيحية، بكلّ أدوات المقاومة المكفولة بكلّ الشرائع والمواثيق الإنسانية.