معتصمون في لندن وستوكهولم يطالبون بالتراجع عنه

الحراك الفلسطيني يتواصل ضد قرار العمل اللبناني

غزة- عواصم/ فلسطين أون لاين

أكدت فصائل وهيئات فلسطينية استمرار حراكها واحتجاجها على قرار وزارة العمل اللبنانية بحق اللاجئين الفلسطينيين الذي يقيد حرية العمل في لبنان، وسط دعوات لحوار استراتيجي هدفه تنظيم العلاقة مع المُخيّمات تنظيمًا يحفظ هويّتها ويكفل حقوق أهلها بالسكن والتعلّم والطبابة والعمل.

وكانت وزارة العمل اللبنانية قد أعطت مهلة مدة شهر لتصويب أوضاع المؤسسات التي لديها "عمال غير شرعيين" أو "مخالفون" قانونيًّا، وبعيد انتهائها عمدت إلى حملة نتج عنها إقفال (34) مؤسسة، يعمل فيها لاجئون فلسطينيون.

وأكدت لجنة المتابعة الفلسطينية في لبنان ضرورة إلغاء إجازة العمل للاجئين الفلسطينيين بالكامل، ورفضت ما يشاع عن تسهيلات محدودة لا تقدم ولا تؤخر، وصفتها بـ"المخادعة".

وشددت اللجنة في بيان لها، وصل إلى "فلسطين"، على أن قانون وزارة العمل اللبنانية يجب أن يعدل، وتعاد صياغته على قاعدة رؤية فلسطينية لبنانية جديدة ومشتركة، مؤكدة بقاءها في الشوارع والساحات، حتى تحقيق كامل المطالب وتراجع وزير العمل عن إجراءاته.

ودعت إلى الإسراع في إنهاء الأزمة، والمباشرة فورًا في إجراء حوار فلسطيني لبناني شامل، في كل القضايا التي تخص الفلسطينيين واللبنانيين.

وطالبت اللجنة جميع أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان بالاستعداد لجمعة الغضب، يوم 26 تموز، للتعبير عن وحدة الموقف والمطالب الفلسطينية.

وحيّت اللجنة جميع اللاجئين في مختلف المخيمات والتجمعات والمدن، الذين نزلوا إلى الشوارع والساحات، وتظاهروا واعتصموا للدفاع عن حقوقهم.

وأشادت بحالة التضامن الاجتماعي والإنساني، التي برزت داخل كل مخيم أو بين المخيمات، بتقديم المساعدات والأغذية إلى الأهالي، وتعبر عن أصالة الشعب الفلسطيني ووحدته، وفق ما أفاد البيان.

وأثنت اللجنة على حالة الوعي والمسؤولية بالمحافظة على الوجه السلمي المدني الحضاري للحراك الشعبي، مؤكدة ضرورة المحافظة على هذا الطابع.

ودعت في ختام بيانها إلى الابتعاد عن أي شكل من أشكال الاحتكاك أو الإساءة أو العنف، وتجنب أي توتر، مهما كان.

حراك وطني

وقال الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين، زياد النخالة، إن اجتماع القيادة المركزية لتحالف قوى المقاومة الفلسطينية ناقش أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان".

وأوضح النخالة في تصريح صحفي له أن اجتماع تحالف المقاومة بحث أيضًا ما ترتب على قرار وزير العمل اللبناني بما يمس اللاجئين الفلسطينيين.

وأكد: "هناك صيغة تفاهم نسعى لوضعها ترضي الجميع بما لا يجحف بحق العمال الفلسطينيين، لذلك لا نريد تصعيد الوضع وإحداث شرخ في الساحة اللبنانية بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني".

وأضاف أمين عام الجهاد الإسلامي: "لدينا عتب كبير على الأخوة في لبنان بأن يساوى العمال الفلسطينيون بالعمال الأجانب، لأن ذلك سيترتب عليه إجراءات كبيرة".

واستطرد: "نتوقع من المؤسسة الرسمية اللبنانية والشعب اللبناني أن يكون هناك خصوصية للشعب الفلسطيني بما هو عليه وضع اللاجئين الفلسطينيين".

واجتمعت القيادة المركزية لتحالف قوى المقاومة الفلسطينية في العاصمة السورية "دمشق"، لمناقشة تداعيات قرار وزارة العمل اللبنانية تجاه عمل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وأكد المجتمعون أن الفلسطينيين لا يريدون إحداث شرخ على مستوى الساحة اللبنانية ولكنهم يسعون أيضًا لضمان حقوق الشعب الفلسطيني.

تعزيز الصمود

فيما دعت منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سجون الاحتلال جماهير الشعب الفلسطيني في مُخيّمات اللجوء والشتات -وفي مُقدمتهم لاجئو مُخيّمات لبنان- لحراكٍ وطني أساسه العودة إلى فلسطين طريقًا لإنهاء المُعاناة وطريق الآلام المُستمر منذ نكبة وتشريد الشعب.

وقالت الجبهة في بيانٍ: "ندعو قوى وفصائل شعبنا لاجتماعٍ عاجلٍ هدفه تمليك شعبنا في المُخيّمات أدوات ومُقوّمات التحوّل من حراك مطلبي اجتماعي نحو خطوة استراتيجية تُحوّلنا من مربع الدفاع إلى مربع الهجوم، وذلك بالحراك على الحدود مع فلسطين المحتلة خطوة استراتيجية ستكون قادرة على دحر المؤامرات وتصحيح العلاقات القوميّة".

ودعت أيضًا القوى والحكومة اللبنانيّة لحوار استراتيجي هدفه تنظيم العلاقة مع المُخيّمات، تنظيمًا يحفظ هويّتها ويكفل حقوق أهلها بالسكن والتعلّم والطبابة والعمل، ويُشركهم في مقاومة مُخططات التوطين أو الاقتلاع دون العودة.

ووجّهت الجبهة الدعوة إلى منظمة التحرير الفلسطينية لتحمّل مسؤولياتها القانونيّة والأخلاقيّة والوطنيّة تجاه أبناء مُخيّمات اللجوء والشتات.

وقالت: "إن إجراءات وزارة العمل اللبنانيّة بحق أبناء مُخيّمات اللجوء والشتات، وعدم مراعاة خصوصيّة وضعهم، امتداد لسياسات وتوجّهات اليمين اللبناني يمثله حزب القوّات المُعادي لشعبنا، وهو ضرب صريح لقرار مجلس النوّاب اللبناني، الذي جاء على لسان رئيسه نبيه بري، بانتهاء قرار الوزير كميل أبو سليمان".

وأضافت: "إن هذه الإجراءات تُمثّل خرقًا صريحًا للتعديلات التي أقرّتها الحكومة اللبنانية عام 2010م على بعض القوانين ولم تُنفّذ بعد، والمُتمثلة في قانوني رقم (128) المتعلق بقانون الضمان الاجتماعي ورقم (129) المتعلق بقانون العمل، للاجئ الفلسطيني في لبنان".

وشددت الجبهة على أن "ما جرى هو انكشاف قيمي وأخلاقي ووطني لليمين اللبناني يهدف للإساءة إلى مكانة لبنان وعلاقته التاريخيّة بالشعب الفلسطيني، وشراكته الميدانيّة والسياسيّة في مُمانعة ومُقاومة صفقة العار الأمريكيّة".

وتابعت: "ما يُدار اليوم على الفلسطينيين بحجّة منع التوطين حفاظًا على حقّهم في العودة، ما هو إلا استخدام لثوابتهم الوطنيّة في منع حصولهم على حقّهم في حياة كريمة لهم ولأبنائهم، تكف عنهم الإذلال، فمنذ متى أصبح الحق الأساسي لأي إنسان في العمل سببًا في ضياع حقه في عودته إلى وطنه؟!".

اعتصامات

إلى ذلك، نظم "المنتدى الفلسطيني" في بريطانيا، وقفة أمام السفارة اللبنانية بلندن، دعمًا لـ "فلسطينيي لبنان" ورفضًا لقرار وزارة العمل.

وأكد المنتدى في بيان له، أن قرار وزير العمل اللبناني حول تنظيم العمالة الأجنبية كانت له تداعيات سلبية على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وطالب المشاركون في الوقفة، بإلغاء القرار الوزاري وضمان حقوق العمال الفلسطينيين في لبنان ودعم مطالبهم العادلة في حياة كريمة.

ورفع المعتصمون أمام السفارة اللبنانية يافطات دعوا فيها إلى الحفاظ على العلاقات الأخوية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني. مثمنين جميع المواقف اللبنانية الرسمية والشعبية الرافضة لقرار وزارة العمل.

وأكدوا على حق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بالعمل والعيش بكرامة، ودعم صمودهم إلى أن يعودوا إلى فلسطين.

كما دعا معتصمون في مدينة مالمو السويدية تضامنًا مع حق المخيمات الفلسطينية في لبنان بحياة كريمة, الحكومة اللبنانية للتراجع عن قرار وزير العمل كميل أبو سليمان الأخير الذي يمس في الصميم حياة الفلسطينيين في المخيمات.

وطالب المعتصمون، عبر مذكرة أرسلوها إلى السفارة اللبنانية في ستوكهولم، الحكومة اللبنانية بإصدار قرار يصدق عليه البرلمان يمنح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان كامل حقوقهم المدنية، ومعاملتهم معاملة استثنائية لكونهم ضحايا إرهاب دولة منظّم سلبت أرضهم وشردتهم من ديارهم.

وقال المعتصمون في مذكرتهم: "في الوقت الذي ندين فيه ونستكر قرار الوزير أبو سليمان, نعبّر عن تضامننا مع مطلب أبناء المخيمات بمنحهم الحقوق المدنية, ليتسنى لهم تأمين حياة كريمة لأبنائهم إلى حين عودتهم إلى ديارهم وممتلكاتهم التي أجبروا على تركها في أكبر عملية سطو دولية نفذتها الحركة الصهيونية بحقهم".

ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أزمة بطالة مستشرية بين جميع الفئات العمرية، ووفقًا لوكالة (أونروا) في تقرير لها، لعام 2019م، يعاني نحو 36% من الشباب الفلسطينيين من أزمة البطالة، ليرتفع هذا المعدل إلى 57% بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

ويعيش 174 ألفًا و422 لاجئًا فلسطينيًّا، في 12 مخيمًا و156 تجمعًا فلسطينيًّا بمحافظات لبنان الخمس، بحسب أحدث إحصاء لإدارة الإحصاء المركزي اللبنانية، عام 2017م.