إقرأ المزيد


الحكومة ترهن القيام بواجباتها في غزة بـ"مصطلحات غامضة"

غزة- نبيل سنونو

يثير استمرار حكومة التوافق الوطني برئاسة رامي الحمد الله في استخدام مصطلحات "غامضة" بشأن قطاع غزة، استغراب مراقبين، يتهمونها بأنها تتذرع للتهرب من القيام بمسؤولياتها تجاه الغزيين، رغم تسلمها وزارات ومعابر القطاع بالكامل.

ولا تزال "الإجراءات العقابية" التي تفرضها السلطة منذ مارس/آذار الماضي على قطاع غزة قائمة، رغم اتفاق المصالحة الموقع بين حركتي حماس وفتح في القاهرة، في 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وتخصم السلطة منذ مارس/آذار الماضي ما يتراوح بين 30% و40% من رواتب موظفيها في القطاع دون الضفة الغربية، في وقت يعاني القطاع الصحي من نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود.

وترفض حكومة الحمد الله منذ تشكيلها في 2014 صرف رواتب الموظفين الذين عينتهم الحكومة السابقة برئاسة إسماعيل هنية في القطاع.

وكان الحمد الله جدد مطالبته بما أسماه "التمكين" في قطاع غزة –وهو مصطلح اعتاد مسؤولون حكوميون وفتحاويون استخدامه رغم تسلُّم الحكومة الوزارات والمعابر في ظل تساؤلات وطنية عن معناه- كشرط لاستيعاب الموظفين، مدعيا أن غزة موجودة ضمن الموازنة الجديدة للحكومة، لكن مراقبين يرون أن رئيس الحكومة يتذرع لعدم القيام بواجباته.

ويقول أستاذ العلوم السياسية د. وليد المدلل: "لا أحد يستطيع أن يفهم حتى الآن ما هو مفهوم التمكين الذي يدور الحديث عنه؟ هذا مصطلح غامض ومضمونه غير واضح الدلالة، ومطاط".

ويضيف المدلل لصحيفة "فلسطين": "أخشى ما أخشاه أن المقصود من التمكين هو سلاح المقاومة وليس شيئا آخر"، منبها إلى أن سلاح المقاومة ليس مطروحا للنقاش في مباحثات واتفاقات المصالحة الوطنية.

ويطالب المحلل السياسي الحكومة بإيضاح ما تقصده من هذا المصطلح، مُذكّرا بأن وزراء فيها أكدوا بأنفسهم أنه تم تمكينهم، لكنهم عادوا بعد ذلك ليتحدثوا بذات المصطلح.

ويعتقد المدلل أن الحكومة تتذرع ولا تريد أن تتحمل المسؤولية في غزة، فضلا عن أن تتحمل استحقاقات المصالحة، لافتا في الوقت نفسه إلى أن السلطة تريد أن تبقى بعيدة عن أي استهداف يمكن أن يتعرض له القطاع مستقبلا.

ويردف بأن الحكومة تتذرع بأشياء مختلفة منها المصطلحات الغامضة، قائلا إن المصطلح الذي تستخدمه الحكومة "مفتعل لتحقيق أغراض شخصية وسياسية متعلقة بفتح والسلطة في علاقتها مع (إسرائيل) والمجتمع الدولي دون الاكتراث للآثار السلبية التي يمكن أن تنجم عن مراوحة المكان على مجمل القضية الفلسطينية والعلاقات الوطنية التي أصبحت في مهب الريح".

وينوه إلى أن هذه السياسة التي تتبعها السلطة تضعف قدرة الشعب الفلسطيني على المواجهة خاصة من خلال استهداف حياته اليومية.

ويقول المدلل: "هذا لا شك إضعاف لجماهير شعبنا أمام أي عدوان قادم وإضعاف للطرف الفلسطيني أمام التحديات الهائلة التي تنتظره خاصة بعد مواقف الولايات المتحدة بشأن القدس والاستيطان واللاجئين وفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات وغير ذلك".

ويعتقد المحلل السياسي أن "السلطة ترتكب جريمة بحق القضية الفلسطينية وبحق شعبنا"؛ وفق قوله.

"محض افتراء"

ويُفنِّد المحلل السياسي مصطفى الصواف من جهته، ادعاء الحمد الله أن غزة مشمولة في ميزانية الحكومة، قائلا: "إن هذا الكلام يدحضه الواقع، فلماذا كل هذه الأزمة موجودة في غزة والمستشفيات ووزارة الصحة والتعليم وغيرها من القضايا ليست على قائمة (اهتمامات) حكومة الحمد الله؟".

ويقول الصواف لصحيفة "فلسطين": "إن ما يدعيه الحمد الله هو محض افتراء"، مضيفا أن الحمد الله يتحجج "بتعليمات" من رئيس السلطة محمود عباس "كي يبقي على حالة التلكؤ وعدم تحمل المسؤولية".

ويتابع: "في كل مناسبة هناك حجة ومبرر (توجدها الحكومة) لعدم القيام بمسؤولياتها في قطاع غزة وعدم تحمل ملف الموظفين الذي هو الملف الأهم بالنسبة للقطاع إلى جانب مسؤوليات وزارة الصحة وغيرها من المؤسسات والوزارات في غزة والتي لم يصلها مليم واحد لميزانياتها التشغيلية".

ويعتقد الصواف أن الحكومة لا تريد القيام بمسؤولياتها في غزة "لأن هناك أهدافا سياسية وراء هذه المسألة"، مردفا: "السلطة ومن خلال الحمد الله لا تريد أن تكون هناك شراكة سياسية وفق اتفاق المصالحة؛ لأن الحمد الله هو موظف لدى عباس ينفذ تعليماته وما يُطلب منه".

ويتهم السلطة بأنها "لا تريد مصالحة حقيقية ولا تريد شراكة سياسية مع الكل الفلسطيني"، معتبرا أنها تريد أن تبقى صاحبة السيطرة والتي تتحكم في القضايا دون تعاون أو تنفيذ لاستحقاقات إنهاء الانقسام.