الحج والحاج

عماد صيام
الأربعاء ٢٥ ٠٧ / ٢٠١٨

الحج رُكنٌ من أركان الإسلام الخمسة، فرضه الله (تعالى) على من استطاع إليه سبيلاً، {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}، ناداها فلبّت النداء، وسالت دموع العاشقين وهي تردد من أعماق أعماق قلوبها شعار التوحيد: "لبيّك اللهمَّ لبيّك، لبيّك لا شريك لك لبيّك، إنَّ الحمدَّ والنعمةَ لك والمُلك، لا شريك لك".

يخلعون كل لباس وزينة ويلبسون لباس الإحرام من إزار ورداء (للرجال) يُذكرنا بالنهاية التي تنتظرنا جميعاً حيث الكفن والقبر ويوم الحشر، تساووا في لباسهم فلا تستطيع أن تميز بين وزير وغفير ولا بين غني وفقير، مشهد يذكرنا بأنه لا تفاضل بين الناس إلا بالتقوى.

يطوفون بالبيت العتيق، يدورون وقلوبهم تجاه الكعبة المشرفة عكس عقارب الساعة، تماماً كما يدور القمر حول الأرض وتدور الأرض حول الشمس، وتدور الكواكب حول الشمس، وتدور الشمس بمجموعتها حول المجرة، الكل يدور بعكس عقارب الساعة وكأنَّ الحُجاج والعمّار يسبحون الله (تعالى) مع الكون كله. يتذكرون كيف دخل رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) مكة فاتحاً وكسر تلك الأصنام التي أضللنَ كثيراً من الناس وهو يتلو قول الله (تعالى): "وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً".

يسعون بين الصفا والمروة وهم يتذكرون السيدة "هاجر" عندما تركها سيدنا إبراهيم هي وطفلها إسماعيل عليهم الصلاة والسلام، فنادته: أفي هذا المكان تتركنا يا إبراهيم، حيث لا زرع ولا ضرع ولا ماء؟ وعندما سألته مرة أخرى: آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم"، عندها قالت واليقين يملأ قلبها: "إذاً لن يُضيّعنا الله". ورغم هذا اليقين إلا أنها علمتنا درساً في كيفية التوكل على الله، بألا نقعد أو نستكين وأن نبذل قصارى جهدنا وجهادنا ونأخذ بكل الأسباب الممكنة، فصعدت على جبل الصفا تنظر لعلها ترى رُكباناً قادمين، لعلها ترى ماءً فلم تجد، فنزلت مهرولة وصعدت على جبل المروة وهكذا استمرت في السعي والبذل والبحث حتى أنهكها التعب بعد سبعة أشواط وخرت مغشياً عليها، عندها أرسل الله (تعالى) جبريل –عليه السلام- نقر الأرض بطرف جناحه فتفجر زمزم فأخذت تسقي طفلها وتشرب وتحمد الله. عندما تنتهي الأسباب من أيدي المؤمنين من البشر يتدخل ربُّ البشر، ويكرمهم بفرج قريب.

يباهي الله (تعالى) بهم أهل السماء وهم في صعيد عرفة قائلاً: " انظروا إلى عبادي، جاؤوني شعثاً غبراً ضاحِين، جاؤوا من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ولم يروا عقابي، فلم يُرَ أكثر عتقاً من النار، من يوم عرفة".

يعودون من ذنوبهم كما ولدتهم أمهاتهم بأجر وغنيمة ورضوان.. أسأل الله (تعالى) أن يكرمنا وإياكم بحج وعمرة عن قريب.