إقرأ المزيد


​الحج سنويًا.. رزقٌ لا يسلب التكرار جماله

غزة - فاطمة أبو حية

أن يؤدي المسلم الحج أكثر من مرة، أمر يحلم به كثيرون، فماذا لو أداها سنويا؟ هذا ما يحظى به بعض القائمين على خدمة الحجيج ضمن طواقم الشركات العاملة في هذا المجال.. فكيف ينظر هؤلاء لهذا الرزق؟..

خدمتهم عبادة

منذ 2010، اعتاد محمد عبد الباري التوجه إلى الحج سنويا ضمن البعثة الخاصة بشركة الحج والعمرة التي يعمل فيها، وفي كل مرة يستشعر عظمة المكان والزمان والفريضة، كما لو كانت الزيارة الأولى له، كما يقول في حديثه مع "فلسطين".

ويضيف: "في كل مرة أصل إلى الكعبة، أشعر برهبة ولذة الحج الأول، ويفرض الخشوع نفسه، وترافقه الدموع، وهذا هو الواقع، وليس مبالغة"، متابعا: "السبب في تجدد المشاعر بهذه الطريقة عظمة المكان، ورد فعل الحجاج وما فيه من دموع وخشية".

ويواصل: "الحجيج في طوافهم حول الكعبة فور وصولهم إلى مكة المكرمة يذكروننا بيوم الوقوف أمام الله، وبدموعهم ودعائهم يعطوننا شحنات إيمانية قوية، فملامح وجههم تتغير عندما يجدون أنفسهم أمام الكعبة، وكل علامات التعب والإرهاق من عناء السفر تفارق وجوههم في هذه اللحظة، ومن يزور المسجد الحرام منهم لأول مرة يكون رد فعله مميزا، إلى درجة أنه ينعكس علينا، ويجعلنا نشاركه هذا الشعور المميز".

كل أشكال العبادة التي يحرص الحاج على أدائها، ليست أمرا سهلا بالنسبة لمن يخرج ضمن طواقم الشركات، ولكن ثمة عبادة أخرى يستمتعون بممارستها، وهي خدمة الحجيج، بحسب عبد الباري.

ويوضح: "رحلة الحج أكبر من أن يسلب العمل عظمتها، بالإضافة إلى أن خدمة الحجاج عمل في أقدس مكان بالأرض هي عمل نتقرب به إلى الله، ومهما نال منا التعب، فإن حلاوة الرحلة لا تزول".

ويشير إلى أن القائمين على خدمة الحجيج يجدون فرصة لأشكال أخرى من العبادة أثناء العبادات التي يمارسها الوفد بشكل جماعي، كبعض العمرات التي يؤدونها معا، مع محاولة استراق بعض اللحظات للخلوة مع الله.

يقول عبد الباري: "لا نأخذ كفايتنا من الراحة ولا النوم، وبعد كل رحلة أقرر أنني لن أخرج في العام التالي لشدة التعب، ولكن ما أن يقترب موعد الحج التالي حتى يتملكني الشوق، وأتذكر كل تفاصيل الحج"، مضيفا: "لا أتخيل أن يمر عام دون أن أسافر لأداء الحج، وقبل السفر أكون كمن وضع يده على قلبه خوفا من تعثر رحلتي".

في دمي..

صاحب إحدى شركات الحج والعمرة عوض أبو مذكور أسس شركته عام 1996، ومنذ ذلك العام اعتاد على السفر مع أفواج الحجيج التي يسيرها، وتغيب عن الحج لسنة واحدة، ولم يستوعب الأمر حينها.

يوضح أبو مذكور في حديثه لـ"فلسطين": "أديت الحج عام 1983 مع أمي وأعمامي، ومنذ ذلك الحين تعلق قلبي بالحج والعمرة، وعندما قررت أن أؤسس عملا خاصا بي، اتجهت نحو فكرة افتتاح شركة للحج والعمرة، فمن خلالها أجد فرصتي في أداء هاتين العبادتين باستمرار، وفي تسهيلها للناس أجر كبير".

عام 2008 لم يخرج حجيج من قطاع غزة بسبب الأوضاع السياسية، وهنا كانت صدمة لمن اعتادوا على الحج سنويا، فقد كان عامهم ناقصا دون هذه الفريضة، وكما يقول أبو مذكور: "أنا مرتبط ارتباطا كاملا بمكة والمدينة، ولا قدرة لي على فراقهما، ولم أستوعب عدم سفري في ذلك العام، فالحج أصبح يسري في دمي".

وعن العبادة في زحمة الأعمال، يبين: "أعدّ عملي لأجل الحجاج، وسهري لمتابعة شؤونهم، عبادة، وأشعر أن كل عبادة يؤديها حاج من الوفد الذي أخدمه، إنما أؤديها أنا وأنال أجرا مماثلا لأجره".

ويؤكد أن العمل في فترة الحج ليس روتينيا على الإطلاق كأي عمل يتكرر، وإنما هو فرصة عظيمة للعاملين فيه، لافتا إلى أنه إلى جانب خدمة الحجاج يتعبد في لحظات خلوة بشكل خاص كأي حاج آخر.

مواضيع متعلقة: