​الحج استعداد إيماني ونفسي ومادي

غزة- مريم الشوبكي:

من المعلوم من الدين بالضرورة أن الحج هو خامس أركان الإسلام التي بني عليها هذا الدين العظيم، وذلك مأخوذ من حديث جبريل في لقاء مع النبي الكريم وهو جالس بين أصحابه وقال : " يا محمد أخبرني عن الإسلام " ، فقال له : ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا).

ومما يميز الحج أنها عبادة يكفي فيها الإتيان بها على امتداد العمر مهما طال ولو مرة واحدة، وإن كان فاعلها أكثر من مرة له من الأجر والمثوبة ما أشار إليه قوله عليه الصلاة والسلام: (مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) .

قال الداعية مصطفى أبو توهة : " الحج هو الركن الوحيد الذي يأتي على الذنوب كلها حطا وتكفيرا، وذلك مصداق حديث عمرو بن العاص والذي قال في آخره " ألم تعلم أن الحج يجب ما قبله، إلا حقوق العباد ذلك فيما بينهم قائمة على المشاحة ".

وأضاف أبو توهة لـ"فلسطين" : " أمام هذا كله الواجب على العاقل الطامح إلى نيل تلك المثوبة أن يتهيأ لها، نفسيا وماديا، وذلك من خلال الفهم العميق للغاية العظمى التي بينها الشارع الحكيم من هذه الفريضة، وهي من أولها إلى آخرها "التقوى"، وذلك ما أشار إليه قوله تعالى " لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ".

وبين أن رحلة الحج هي رحلة مشاعر قبل أن تكون أداء لشاعر، وهذا ما يفهم من دعاء ابراهيم عليه السلام حين قال تعالى " فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ".

وأوضح أبو توهة إلى جانب ذلك ينبغي أن يكون المسلم الذي نوى الحج أن يكون عالما بالحد الأدنى من فقه هذه الفريضة، أركانا وواجبات وسنن ومحبوبات، ذلك أن العلم مقدم على الفعل فمن عبد الله على جهل فكأنما عصاه.

وأشار إلى أنه يضم إلى ذلك الاستعداد البدني وذلك ما أشار إليه قوله تعالى "من استطاع إليه سبيلا" والاستطاعة هنا يقصد بها القدرة البدنية، والمالية، وأمن الطريق.

وبين أبو توهة أن الحج هو نوع من الجهاد عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّهَا قَالَتْ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ ، أَفَلَا نُجَاهِدُ ؟ ، قَالَ : لَا ، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ "، وقوله عليه الصلاة والسلام " الحج جهاد لا شوكة فيه".

وذكر أن الحج هو خروج عن كل المألوفات التي درج عليها الإنسان في مأكله ومشربه ونومه ويقظته وانتقاله، وصحبة أناس لم يسبق له مخالطتهم، إضافة إلى الانتقال إلى بيئة جغرافية تختلف اختلافا كبيرا عن البيئة التي درج عليها.

وعن الاستعداد المادي للحج، أوضح أبو توهة أنه جزء من الاستطاعة ذلك أن الحج يستهلك قسطا كبيرا من مال العبد على مستوى الرسوم التي تعارف عليها الناس، إضافة إلى الهدي، ثم تكاليف الانتقال عبر مواقع الحج من السكن إلى عرفات وإلى مزدلفة و إلى منى، ثم النقلة لأداء الصلاة المفروضة جماعة في الحرم.

وبين أن أجر النفقة على الهدايا التي يخطب بها ود الناس وحبهم و هذا كله يجبره قوله عليه الصلاة والسلام " النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف " بمعنى أن الدرهم والدينار ينال صاحبه الأجر إلى سبعمائة ضعف، فهنيئا لمن أقدره الله تعالى على ذلك ودفع الثمن أدبا وخلقا وكرما وجودا وسماحة يد كما قال عليه الصلاة "بر الحج إطعام الطعام ولين الكلام".