إقرأ المزيد


​الحب في الله نعمةٌ منسية.. لا تهدرها

غزة - هدى الدلو

نِعم الله على عباده لا تُحصى، ومن هذه النعم التي يغفل عنها البعض نعمة الحب في الله، ونعمة الأخوة، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم منزلة المحبة في قوله: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار".

خالص لله

وقال العضو الاستشاري في رابطة علماء فلسطين أحمد زمارة: "الحب في الله من أسمى المراتب وأعظم الأخلاق، كيف لا وهو يأتي بعد حب الله تعالى، هذا النوع من الحب تنتفي فيه المصلحة أو المنفعة، ويكون خالصًا لوجه الله، وهو يبقى ما بقي من أجله عز وجل".

وأضاف لـ"فلسطين": "ولأن منزلة الحب في الله تسمو لأعلى المراتب، فقد ترتب على الحب في الله آثار عظيمة، منها أنه استكمال لمراتب الإيمان"، مذكرًا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان".

وأوضح زمارة أن "الحب ليس كلمة تقال، وإنما هو واقع يعيشه المحب لحبيبه، نصح وإرشاد، وبذل وعطاء، وتضحية وإيثار، وتفقد ودعاء، وهذه معانٍ عظيمة تظهر على المتحابين، ولمّا كان هذا العمل عظيمًا كان الجزاء عليه كبيرًا من الرحيم الرحمن".

وبيّن أنه في الحديث الصحيح عن السبعة الذين يظلهم الله تحت ظله، منهم: "رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه"، ويقول الله عز وجل في الحديث القدسي: "وجبت محبتي للذين يتحابون ويتجالسون ويتزاورون ويتبادلون فيّ".

وأشار إلى أن الناس يغبطون المتحابين في الآخرة على هذا النعيم الذي هم فيه، إذ أخرج ابن حبان بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله: "إن من عباد الله عبادًا ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء والشهداء", قيل: من هم لعلنا نحبهم؟ قال: "هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب، وجوههم نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس"، ثم قرأ: "أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ".

ولفت زمارة إلى أصل عظيم من أصول المحبة، وهو أن من يحب أخاه فليخبره أنه يحبه كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم، كما ورد عن أنس بن مالك أنه قال: مرّ رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم وعنده ناس، فقال رجل ممن عنده: إني لأحب هذا لله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعلمته؟" قال: لا، قال: "قم إليه فأعلمه"، فقام إليه فأعلمه، فقال: أحبّك الذي أحببتني له، ثم قال، ثم رجع فسأله النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما قال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت".

ونوه زمارة إلى ضرورة عدم كتمان مشاعر الحب بين المتحابين، لأن هذا هدر لقيمة خلقية ونفيسة، كما أن الإخبار فيه تعزيز للروابط، وقد قَالَ الْخَطَّابِيُّ رحمه الله: "مَعْنَاهُ الْحَثّ عَلَى التَّوَدُّد وَالتَّأَلُّف، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُحِبّهُ اِسْتَمَالَ بِذَلِكَ قَلْبه وَاجْتَلَبَ بِهِ وُدّه، وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُحِبّ لَهُ وَوَادّ لَهُ قَبِلَ نَصِيحَته وَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ قَوْله فِي عَيْب إِنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَنْ نَفْسه، أَوْ سَقْطَة إِنْ كَانَتْ مِنْهُ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَم ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ يُؤْمَن أَنْ يَسُوء ظَنّه فِيهِ فَلَا يَقْبَل مِنْهُ قَوْله، وَيُحْمَل ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى الْعَدَاوَة وَالشَّنَآن".

وأوضح أن القلوب لها تعارف وتآلف وإن لم تنطق الألسن، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف"، لكن إذا قال الإنسان بلسانه فإن هذا يزيده محبة في القلب، فيقول: "إني أحبك في الله".

وبين زمارة: "لذا فمن الواجب على الحبيب أن يخبر أخاه بحبه له، وأن يُفصح له عن ذلك، فهذا أدعى للتآلف والتواد وفتح الصدور والقلوب لبعضهم، وهنا يكمن معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أخبره بحبك له".

مواضيع متعلقة: