​رهن هذا القطاع بالحصول على إنجازات سياسية "ظلم كبير"

الحاج: أزمة القطاع الصحي لم تنتهِ بعد.. والموارد البشرية مستنزفة

عبد اللطيف الحاج
غزة - أدهم الشريف

أكد مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة الدكتور عبد اللطيف الحاج، أن أزمة القطاع الصحي في غزة ذات المحاور العديدة لم تنتهِ بعد، مبينًا أن أبرزها ما يتعلق بالموارد البشرية والكوادر الطبية العاملة في المستشفيات.

وقال الحاج لصحيفة "فلسطين"، إن الموارد البشرية في وزارة الصحة مستنزفة بشكل غير مسبوق، مشيرًا إلى أنهم باتوا يتقاضون شبه مساعدات شهرية لا تتجاوز 40 بالمائة.

واعتبر أن ذلك يؤثر في استعدادهم للعمل، حيث تناقصت قدرتهم على التضحية بسبب أوضاعهم المعيشية المتفاقمة حتى أن بعضهم يضطر للذهاب للعمل مشيًا على الأقدام.

وأشار الحاج إلى عدم وجود إمكانية بالمطلق لمنحهم حوافز أو مكافآئات، فيما الساعات الإضافية غير معتمدة لتعويض من يداوم أكثر من عدد الساعات المطلوب منه.

ولفت الأنظار إلى أن كل هذا يؤثر في قدرة المنظومة الصحية لإنجاز مهامها على الوجه الأكمل.

وقال، إنه لا يوجد أي أفق لحل موضوع الكوادر الطبية.

ونوه إلى أن 110 من الممرضين والأطباء وبعض الإداريين كانوا قد عينوا منذ زمن طويل يسبق أحداث الانقسام بكثير، ولكن قطعت رواتبهم بعد أحداث يوليو/ تموز 2007، ولم يتقاضوها من رام الله منذ آنذاك.

وقال: إن كان هؤلاء لم تحل قضيتهم وما زالت رواتبهم مقطوعة، فما بالك بمن تمَّ توظيفهم بعد الانقسام، ولا نسمع سوى أرقام وشعارات؟

وشدد الحاج على ضرورة عدم ربط موضوع الكوادر الطبية بأجندات سياسية، عادًا أن رهن القطاع الصحي وخدماته بالحصول على إنجازات سياسية في خضم عملية المصالحة "ظلم كبير جدًا".

وأضاف: الأصل أن يتم النأي بالكادر الصحي والخدمات الصحية التي تقدم عن كل هذه الأجندات والأوليات وعزلها تمامًا وتأمينها بشبكة أمان بعيدًا عن كل التجاذبات حتى يتمكن القطاع الصحي الحكومي من مواصلة عمله الخدماتي بالشكل المناسب.

الموارد المادية

وفي محور آخر من أزمة القطاع الصحي، أوضح مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة بغزة، أن خلو الشاحنات القادمة من الضفة الغربية من بعض الأدوية الأساسية والضرورية، أبقى فجوات كادت أن تؤثر في حياة المرضى، ويقصد الأطفال الخدج والعنايات المركزة وأقسام العمليات والتخدير، وفي كل محاور العمل الصحي.

وأشار إلى أن وزارة الصحة حرصت على أن تشمل المنحة القطرية على أدوية لم توفرها الشاحنات القادمة من رام الله.

وإثر ذلك، التقط القطاع الصحي الحكومي أنفاسه، وتمكنت المستشفيات من مواصلة العمل بالشكل المعتاد، بحسب الحاج، مبينًا أن ما وصل من أدوية سينتهي بالكامل خلال 3 أشهر.

وتابع: إن أدوية الأورام وعلاجها الكيميائي تناقشنا بشأنها مع وزارة الصحة في رام الله بحضورهم، وأخبرناهم أن حل هذا الأمر سيسهم في كثير من الإنجازات لتوفير العلاج وعدم اضطرار المرضى للعلاج في الخارج الذي بات شبه مستحيل بفعل إغلاق المعابر.

وقال: إن تكاليف العلاج المقدم في غزة من القطاع الحكومي لهؤلاء المرضى، لا يتجاوز ربع الفاتورة التي ستدفعها الحكومة لقاء الخدمات التي تقدم في المستشفيات المحول إليها هؤلاء المرضى سواء في الضفة الغربية أو القدس أو مستشفيات الداخل المحتلة سنة 48.

وأكمل مدير عام مستشفيات غزة: "ننتظر أن نستلم أدوية للسرطانات من أجل حل هذا الموضوع كما وعدت وزارة الصحة في رام الله".

كما وصلت مستهلكات طبية للقسطرة القلبية، وأصبح من الممكن استئناف عمليات القسطرة في مستشفيات غزة، وهذا يوفر ماليًا بشكل كبير على فاتورة العلاج في الخارج، بحسب الحاج.

وقال: إن إجراء عمليات القسطرة في المستشفيات الحكومية لا يتجاوز ربع الفاتورة التي تدفع لو أجرى هذا الموضوع خارج المستشفيات الحكومية.

تعطل أجهزة

كما تعاني مستشفيات وزارة الصحة، كما يقول الحاج، من تعطل بعض الأجهزة الطبية، والانتظار طويلاً حتى يتم إصلاحه وإعادته للعمل.

وقال، أحيانًا لا يمكن إعادة بعض الأجهزة للعمل في المستشفيات بعد صيانتها، كما جرى في جهاز الرنين المغناطيسي الذي توقف عن العمل لما يزيد على 6 أشهر، أو أكثر بسبب عدم قدرة الشركة الضامنة على إجراء التصليحات المناسبة بسبب المعابر والإغلاق وعدم قدرة خبراء من الشركة المجيء لغزة".

وأضاف: إن إصلاح الأجهزة الطبية المتعطلة يخضع لبعض المحاولات لإدخال قطع الغيار للأجهزة، فما زالت القائمة طويلة تشمل أجهزة متعطلة تحتاج إلى قطع غيار حتى تستأنف عملها، سواء تشخيصية في غرف العمليات أو المختبرات، وكثير منها بحاجة إلى صيانة وقطع غيار من لوحات الكترونية إلكترونية وغيرها حتى تقدم خدمتها لجمهور المرضى.

وفيما يتعلق بأزمة الكهرباء التي كادت أن تهوي بالقطاع الصحي في غزة، قال الحاج إن ساعات انقطاع التيار ما زالت طويلة ولم تتغير، ولكن ما بعد الأزمة التي جرت والاستجابات التي جرت لإغاثة القطاع الصحي، تم خصصت الإمارات 2 مليون دولار، فيما قطر خصصت نصف مليون دولار.

وبين أن هذه المبالغ توفر السولار لمستشفيات غزة حتى نهاية أكتوبر/ تشرين أول المقبل، كحد أقصى، إذا بقي العمل في هذه المؤسسات بالوتيرة التي نعمل بها.

وتابع: "نحن نعمل ضمن خطة تقشف، ومن المتوقع أن يزداد سحب على الكهرباء في المستشفيات خلال فترة الصيف، نظرًا لأن بعض الأقسام بحاجة ماسة إلى المكيفات".

وفي موضوع عمال النظافة العاملين في مؤسسات الصحة بغزة، قال إن الأزمة التي ترتبت على إضراب هؤلاء "خطيرة لأنها تتعلق بسلامة الخدمة، وتحول المستشفيات إلى ساحات ليست لإشفاء المرضى وإنما للإضرار بهم من خلال التلوث ونشر العدوى، وتكاثر البكتيريا الضارة".

وأشار إلى أن شركات النظافة التقت بمسؤولين في وزارة الصحة من رام الله في ظل وجود مسؤولي الوزارة في غزة، وتلقت الشركات وعود بحل أزمة عمل النظافة في القريب العاجل، وإعلى اثر ذلك أمهلوا الوزارة حتى 15 مارس/ آذار.

وقال مدير عام المستشفيات في غزة: "ما زال الأمر غير واضح وغير معلن بشكل رسمي، ولا يتمنى أحد الدخول في أزمة جديدة تتعلق بالنظافة، لذلك المطلوب الإيفاء بالوعود مع الشركات".