​الحاج أبو ناصر شاهد على النكبة يشارك في مسيرات العودة

صورة أرشيفية
غزة/ طلال النبيه:

بين جنبات مخيم العودة على السلك الحدودي الشرقي لقطاع غزة، يتنقل الحاج محمود أبو ناصر، تحت أشعة الشمس الحارقة بين الشباب الثائر رافعًا همتهم، متجمهرًا حوله أطفال المخيم وأشباله، راويًا لهم شهادته على النكبة الفلسطينية عام 1948.

الحاج أبو ناصر الذي لم يفارق مخيمات العودة منذ انطلاق مسيرتها في يوم الأرض 30 مارس الماضي، بدا مطمئنًا للمشاركة الجماهيرية الفاعلة من الشباب، في الجمعة الـ24 لمسيرات العودة وكسر الحصار، التي حملت اسم "عائدون رغم أنفك يا ترامب".

الثمانيني الذي بدا انحناء ظهره، وعلامات كبر سنه واضحة أكد لـ"صحيفة فلسطين"، أن حضوره الدوري ومشاركته في مسيرة العودة هو للمطالبة بحقه العادل الذي لا ينساه، ولم ينقطع حلمه بالحصول عليه.

وتعود أصول أبو ناصر إلى قرية بيت جرجا والتي لم ينقطع أمله بالعودة إليها والتي هجّر منها في عمر 15 عامًا، قائلًا: "احنا مش ظالمين أي واحد في الكرة الأرضية، احنا مظلومين والمفروض كل واحد يفهم الحق يساعدنا، وقضيتنا عادلة".

ودليلًا على تمسكه الشديد بالعودة إلى قريته، أضاف: "أنا ابن فلسطين وأريد العودة لبلادي، فلسطين لا بديل عنها، ويجب العودة لوطني ولقريتي ومدينتي".

ووجه أبو ناصر رسالته للأطفال والشباب بالتمسك بمطالبهم العادلة جيلًا بعد جيل، وعدم ترك ميادين مسيرة العودة، مذكرًا إياهم بأنه يمتلك 30 دونمًا في قريته لن يتنازل عنهم، أو يرفض مساومته عليها.

وحول محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنهاء قضية اللاجئين، دعا الحاج أبو ناصر لحراك جماهيري ودولي يدفع ترامب للتراجع عن مخططاته، مطالبًا بريطانيا بالاعتذار والتراجع عن مساعدتها لليهود قبل وبعد النكبة.

ذلك المشهد الذي رسمه الحاج على حدود أراضيه المحتلة، دحض مزاعم المقولة الإسرائيلية الشهيرة، بأن "الكبار يموتون والصغار ينسون"، حيث يكتمل المشهد بما يرسمه الأطفال ويجسده الشباب الثائر من لوحات بطولية.

الطفل مؤمن أبو العوف، أكمل المشهد الذي رسمه الحاج أبو ناصر، ممسكًا بيده علم فلسطين، متنقلًا مع أطفال آخرين، قبالة موقع أبو صفية العسكري الإسرائيلي وأمام قناصة جنود الاحتلال.

وقال الطفل أبو العوف لـ"صحيفة فلسطين": "جاي هان عشان أحرر أرضي، وأرجع على أرضي في المجدل ونشوف أراضينا الحلوة، ونطلع اليهود من أرضنا كلها".

و"مسيرة العودة الكبرى" انطلقت في غزة بتاريخ 30 آذار/ مارس الماضي، بإشراف الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، ومشاركة شعبية حاشدة، عبر الاعتصام والتظاهر السلمي في 5 مخيمات شرقي محافظات القطاع الخمس، مطالبة بتنفيذ وتطبيق حق العودة للشعب الفلسطيني إلى أرضه التي طرد منها، ورفع الحصار عن قطاع غزة.

ووفق معطيات رسمية نشرتها وزارة الصحة، استشهد 174 مواطنًا، وأصيب أكثر من 18300 مواطنًا منذ انطلاق مسيرة العودة الكبرى.