​الغياب عن مراكز صنع القرار والبطالة أبرز مشكلات الشباب الفلسطيني

صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ نبيل سنونو:

تزامنًا مع اليوم العالمي للشباب، الذي حل في 12 من الشهر الجاري، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن نسبة الشباب الفلسطيني العاملين في مراكز صنع القرار الفلسطيني لا تتجاوز عن 1%، وسلطت الضوء على أزمة قديمة جديدة متمثلة بالبطالة، رغم ارتفاع نسبة التعليم في صفوفهم، ومساعي نسبة منهم لإنشاء مشاريع خاصة.

وبحسب تقرير للجهاز المذكور، فإن 0.9% من الشباب يعملون في مهنة "مشرعو وموظفو إدارة عليا" بواقع 1.0% في الضفة الغربية و0.4% في قطاع غزة.

واعتمد الجهاز المركزي للإحصاء، الفئة العمرية بين 18 و29 عامًا لتعبر عن فئة الشباب، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة تعرف الشباب بأنهم الأفراد ضمن الفئة العمرية بين 15 و24 عامًا مع ترك المجال للدول لتحديد فئة الشباب وفق خصوصية وحاجة كل دولة.

وبلغت نسبة الشباب (18-29 سنة) في الضفة الغربية وقطاع غزة نحو 23% من إجمالي السكان (1.13 مليون)، وقدرت نسبة النوع بين الشباب بواقع 105 شباب لكل 100 شابة.

ويصف مدير مركز الدفاع عن الحقوق المدنية والحريات حلمي الأعرج هذه النسبة بأنها "أمر خطير يدق ناقوس الخطر بالنسبة للمجتمع الفلسطيني ككل"، لافتا إلى أن المجتمع الفلسطيني فتي، ونسبة الشباب فيه عالية جدا.

ويقول الأعرج لصحيفة "فلسطين": إن الشباب هم جيل المستقبل ومن يصنعه، محذرا من "استبعادهم" عن مراكز صنع القرار الفلسطيني، "في ظل غياب إجراء الانتخابات وتداول السلطة".

ويشار إلى أن رئيس السلطة محمود عباس لا يزال باقيًا في منصبه رغم انتهاء ولايته القانونية في 2009. واعتاد الرجل الثمانيني عقد مجالس منظمة التحرير في رام الله المحتلة دون توافق وطني.

ويدعو الأعرج إلى وضع إستراتيجية وطنية فلسطينية لاستيعاب الشباب في مراكز صنع القرار، والمؤسسات الرسمية الفلسطينية لاسيما منظمة التحرير والسلطة.

استحواذ عمري

من جهته، يقول الباحث في شؤون الشباب سامي عكيلة: إن "الاستحواذ العمري" بمعنى سيطرة "الكبار العجائز الحاكمين" للسلطة الفلسطينية لا ينفك عن "الاستحواذ السياسي"، مردفا: الشباب يعاني منذ القدم مشكلة إقصاء واستبعاد عن القرار الفلسطيني.

ويضيف عكيلة لصحيفة "فلسطين" أن الطبقة السياسية الحاكمة للسلطة تنظر للشباب على أنهم "مصدر تهديد" وليسوا شركاء، ومن غير المتوقع أن تتغير هذه السياسة في الأفق القريب؛ وفق اعتقاده.

ويرى عكيلة أن على الشباب أن يشكلوا قوى ضاغطة لانتزاع حقوقهم ومنها المشاركة في صنع القرار، وأن يعلوا المصلحة العامة لتحقيق أجندة مشتركة متعلقة بحقوق الشباب وضمان حضورهم في الأروقة السياسية كافة.

التخلص من الاتفاقيات

وأظهر التقرير ارتفاعا في مستويات التعليم في صفوف الشباب يرافقه ارتفاع في معدلات البطالة خاصة بين الخريجين.

وانخفضت نسبة الأمية بين الشباب (18-29 سنة) إلى نحو 0.7% في الضفة والقطاع وفق بيانات مسح القوى العاملة لعام 2018.

وارتفعت نسبة الشباب (18-29 سنة) الحاصلين على شهادة بكالوريوس فأعلى إلى نحو 17% في الضفة والقطاع لعام 2018.

وبلغ معدل البطالة بين الخريجين (15-29 سنة) من حملة الدبلوم المتوسط فأعلى 58% خلال عام 2018 (40% للذكور و73% للإناث).

وكشفت بيانات مسح القوى العاملة لعام 2018 أن 37% من الشباب (18-29 سنة) ملتحقون بالتعليم بواقع 45% في الفئة العمرية (18-22 سنة) و7% للفئة العمرية (23-29 سنة). في حين بلغت نسبة الالتحاق بين الشباب الذكور 20% مقابل 28% للشابات.

وارتفعت نسبة المشاركة في القوى العاملة بين الشباب (18-29 سنة) في الضفة والقطاع عام 2018 حيث بلغت 52% (77% بين الذكور و26% بين الإناث) وعلى مستوى المنطقة ارتفعت نسبة المشاركة بين الأفراد في الفئة (18-29 سنة) في الضفة الغربية من 45% عام 2008 إلى 50% عام 2018، وارتفعت في قطاع غزة من 42% إلى 54% خلال نفس الفترة.

بطالة متصاعدة

لكن في المقابل، زاد معدل البطالة بين الشباب (18-29 سنة) في الضفة والقطاع عام 2018 ليصل إلى 45% (36% بين الذكور و70% بين الإناث).

وتعليقا على ذلك، يوضح الأعرج، مدير مركز الدفاع عن الحقوق المدنية، أن البطالة هي أبرز المشكلات التي يعانيها الشباب الفلسطيني لا سيما الخريجون، مردفا: صحيح أن هذا كله بفعل وجود الاحتلال، لكن أيضًا لا بد من ضمان وجود الشفافية في العمل وصنع القرار على الصعيد الفلسطيني.

ويقول الأعرج: إن موضوع البطالة معقد، وله علاقة بكل الاتفاقيات المشؤومة الموقعة مع الاحتلال، كاتفاقية أوسلو وباريس الاقتصادية.

ويشدد على أن التخلص من هذه الاتفاقيات بحاجة إلى إرادة سياسية على طريق بناء اقتصاد وطني فلسطيني مستقل، يقود نحو الحرية والاستقلال.

وبحسب التقرير، فإن 50% من الشباب (18-29 سنة) خارج العمل والتعليم/ التدريب في العام 2018، بواقع 41% في الضفة الغربية مقابل 63% في قطاع غزة.

واستنادًا إلى نتائج مسح الشباب الفلسطيني 2015 أظهرت النتائج أن حوالي 24% من الشباب (18-29 سنة) حاولوا إنشاء مشاريع خاصة، بواقع 17% في الضفة الغربية و34% في قطاع غزة.

وتبين أن 17% من الأفراد في الضفة والقطاع يعانون الفقر المدقع، في حين بلغت نسبة الفقر المدقع بين الأفراد (18-29 سنة) 18% في الضفة والقطاع.

من ناحيته يقول عكيلة: إن من المعروف أن نسبة الأمية في الشعب الفلسطيني هي الأقل على المستوى العربي، وربما تصل إلى صفر أحيانًا.

لكن الباحث في شؤون الشباب يبين أنه يترافق مع انتشار التعليم وتخرج الطلبة من الجامعات مسألة متعلقة بمستوى مهارات هؤلاء الخريجين الشباب وقدرتهم على مواكبة سوق العمل، ومسألة أخرى تتعلق في أن البعض قد يحصر نفسه في بيئة العمل المحلية فحسب، ويواجه معضلة البطالة.

ويتابع عكيلة: نصيحتي للشباب أن يطوروا من تعليمهم الذاتي، وأن ينافسوا على صعيد أوسع من خلال ما يعرف بالعمل عن بعد، إلكترونيًّا، واللجوء إلى المشاريع الريادية التي تتميز بالخروج عن التقليد.

وفي الوقت نفسه، يؤكد عكيلة أهمية أن تستمر الجامعات الفلسطينية في تحديث خططها وبرامجها ومساقاتها بحيث يتحول التعليم إلى مهني وتطبيقي.