​الفيتامينات والصحة النفسية.. علاقةٌ وطيدة

غزة - صفاء عاشور

كثيراً ما نقرأ معلومات صحية تربط الاضطرابات والأمراض النفسية بنقص بعض المعادن والفيتامينات في الجسم، الأمر الذي قد يثير استغراب البعض وسخرية البعض الآخر لعدم قناعتهم بأن لهذه المعادن والفيتامينات علاقة بالصحة النفسية، ولاعتقادهم بأنها تؤثر على الصحة الجسدية فقط.

في دراسة أجراها فريق من جامعة "بينغهامتون" الأمريكية حول العلاقة بين الطعام والحالة النفسية للإنسان، كانت النتائج تشير إلى أن تناول كميات أقل من الكربوهيدرات والإكثار من الفاكهة يعمل على خفض القلق والاكتئاب ولكن تناول الوجبات السريعة لثلاث مرات في الأسبوع يؤدي لاضطرابات نفسية وعقلية.

هل حقًا للفيتامينات والمعادن علاقة بالحالة النفسية للإنسان؟ وما الأعراض النفسية التي يمكن أن نعاني منها بسبب نقص هذه العناصر؟

انتشار الأمراض النفسية

وقالت أخصائية التغذية الدكتورة سمر النخال: "في السنوات الأخيرة زادت معدلات الإصابة بالأمراض النفسية مثل الاكتئاب، والقلق واضطرابات الشخصية وغيرها من الأمراض في جميع أنحاء العالم، ولهذه الزيادة العديد من الأسباب، ومن ضمنها التغذية غير السليمة، والتي تؤدي بدورها إلى نقص بعض الفيتامينات والمعادن في الجسم، مما قد يساهم في حدوث هذه الاضطرابات النفسية".

وأضافت النخال لـ"فلسطين": أن "الفيتامينات والمعادن هي عناصر تساعد الجسم على القيام بالعديد من الوظائف الحيوية، ويحصل عليها الإنسان من الغذاء، أو المكملات الغذائية، أو الشمس، أو قد يصنعها الجسم بنفسه".

وتابعت: "الخضروات والفواكه، والحبوب الكاملة، واللحوم بأنواعها، والبيض ومنتجات الألبان كلّها تُعد من أهم مصادر الفيتامينات والمعادن التي يجب أن تدخل إلى جسم الإنسان حتى تبعد عنه شبح الأمراض النفسية والعقلية".

وبينت النخال أن من أهم هذه الفيتامينات فيتامين (د)، والذي قد يؤدي نقصه في جسم الإنسان إلى زيادة معدلات الإصابة بالاكتئاب، لافتةً إلى أن هذه الأعراض تزيد في فصل الشتاء وذلك لعدة عوامل، منها قلة ظهور الشمس وعدم التعرض اليومي لأشعتها بشكل كافي، وهو ما يقلل من قدرة الجسم على تكوين حاجته من هذا الفيتامين.

وأوضحت: "كما توجد مجموعة فيتامين (ب)، حيث يحصل الدماغ على الطاقة من أكسدة وحرق السكريات بوجد بعض الفيتامينات مثل: فيتامين (ب1)، و(ب2) و(ب6)، ونقص هذه الفيتامينات يؤثر على الطاقة اللازمة لعمل الدماغ بطريقة سليمة".

وذكرت النخال أن فيتامين (ب12) هو فيتامين لا يصنعه جسم الإنسان، ولكن يمكن الحصول عليه من خلال الغذاء حيواني المصدر، مشيرةً إلى أن نقص هذا الفيتامين له الكثير من الأعراض النفسية ومنها نقص مستوى الناقلات العصبية بالدماغ الأمر الذي يؤثر على عمل الدماغ.

وأشارت إلى أن مضادات الأكسدة لها تأثير كبير في الحماية من هذه الأمراض، وخاصة فيتامين (س) وفيتامين (5) اللذان يُعدّان من مضادات الأكسدة التي لها دور هام في حماية الخلايا العصبية.

ولفتت النخال إلى أن للمعادن دور هام في تكوين الناقلات العصبية، ومن أهم هذه المعادن الزنك والحديد، أما معدن السيلينيوم فهو من مضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية، كما يُعدّ معدن الماغنيسيوم من العناصر الهامة لاعتدال المزاج والتقليل من الاكتئاب والقلق والتوتر، ويكثر هذا العنصر في الكاكاو والشوكولاتة.