كان يعمل في وكالة (أونروا)

الفصل التعسفي أجبر "الطلاع" على قضاء رمضان بعيدًا عن عائلته

إسماعيل الطلاع برفقة عائلته
غزة/ صفاء عاشور:

عندما يكون الوطن قاسيًا على أبنائه، وعندما يصبح جزاء العمل الجاد هو الفصل التعسفي دون إعطاء أي حقوق؛ فلا أحد يمكن أن يلوم الإنسان على قراراته بالخروج من بلاده، فرغم صعوبة قرار الغربة قرار البقاء يكون في كثير من الأحيان أصعب على النفس وأشد قسوة.

قرار نُفذ قبيل شهرين من قدوم شهر رمضان الكريم، ليعيش المواطن إسماعيل الطلاع، الموظف السابق في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) غربة البعد عن أهله وعدم مشاركتهم في أجواء شهر رمضان.

فقرار الابتعاد عن غزة وعن العائلة والأهل والأقارب جاء بعد أن فصلت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الطلاع تعسفًا، دون إبداء أي أسباب، بعد مرور 15 عامًا على العمل لديها مرشدًا نفسيًّا ومصلحًا اجتماعيًّا ضمن برنامج الطوارئ.

وقال في حديث لـ"فلسطين": "شهر رمضان جاء وأنا أعيش في ظروف صعبة جدًّا بسبب قرار فصلي التعسفي من العمل، فعملي 15 سنة جعلني شخصية اجتماعية ومعرفة على صعيد الطلاب، والمدرسين، وأهاليهم، وكان من الصعب علي أن أرى كل شيء ينهار أمامي وأبقى في مكاني أرى في عيون كل من حولي نظرات الشفقة والحزن".

وأضاف: "مرارة قرار الفصل أتجرعها ثانية بابتعادي عن أطفالي الخمسة وزوجتي وبيتي خلال شهر رمضان، خاصة أنه كان لدينا دائمًا العديد من الطقوس والفعاليات التي نقوم بها مجتمعين".

وأوضح الطلاع الذي حدثنا من مدينة الخليل التي خرج إليها على أمل الخروج بعد ذلك طلبًا للهجرة إلى إحدى الدول الأوروبية أن العيش في قطاع غزة أصبح أمر شبه مستحيل، فلا يمكن لشخص ألف مكانة اجتماعية ومستوى معيشيًّا معينًا أن يقبل النزول عنهما.

ونبه إلى أنه في مثل هذه الأوقات من شهر رمضان كان يخرج هو وأطفاله للإفطار على كورنيش البحر على شاطئ بحر قطاع غزة، فكان في مثل هذه الأوقات يكون أكثر تواصلًا مع أبنائه لانشغاله في سائر الأشهر في عمله.

وأضاف: "وكان الشهر الكريم فرصة للتقرب من أبنائي وتعزيز الجانب الديني لديهم بمشاركتهم في العبادات، خاصة صلاة التراويح"، لافتًا إلى أنه كان دائم المشاركة في مسيرات العودة الكبرى من أجل غرس حلم العودة لبئر السبع في نفوس أطفاله.

واستدرك الطلاع: "لكن الآن في شهر رمضان أعيش وحيدًا بعيدًا عن أطفالي وعائلتي، في الخليل، في انتظار الخروج إلى العالم"، مشيرًا إلى أن فرصة التواصل الوحيدة معهم هي الهاتف الجوال، وموقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك).

وأكمل: "قطاع غزة لم يعد مكانًا يصلح للعيش، وأنا لن أقبل العيش في مكان رفضني وقلل من قيمتي، ولي كامل الحق في البحث عن حياة كريمة لي ولأسرتي في أي مكان في العالم في دولة عربية أو أجنبية".