​الفصائل الفلسطينية بين الماضي والحاضر

مصطفى أبو السعود
الجمعة ١٢ ٠٧ / ٢٠١٩

أفول نجم شخصٍ أو فكرة أو تنظيم أو كيان هو أمر بديهي، ومرتبط بمعطيات ذاتية داخلية وبمعطيات خارجية موضوعية، فبقاء الشخص أو الفكرة أو التنظيم لمدة طويلة على قيد الحياة لا يعني تخليده، بل إن لحظة غيابه عن ساحة التأثير قادمة لا محالة.

وهنا يحلو لي المرور على نظرية "ابن خلدون" مؤسس علم الاجتماع الذي يرى أنَّ للدولة خمسة أطوار، طور التأسيس، طور الانفراد بالملك، طور الفراغ والدعة، طور القنوع والمسالمة، طور الإسراف والتبذير.

وأظن أن ما ينطبق على الدولة يمكن أن ينطبق على أي كيان مكتمل الأركان، وإسقاطاً لما سبق على ساحتنا السياسية الفلسطينية، فإن المتأمل فيها يجد أن فصائل فلسطينية كانت قوية ولها حضور وتأثير، لكنها وصلت لمرحلة فقدت فيها القدرة على إحداث ما يُعجب الجمهور، صحيح أنها لم تمت، لكنها بقيت بدور حضور أو تأثير أو قوة، وهذا أمر طبيعي، فالأمثال الشعبية تقول "دوام الحال من المحال" و "ولو دامت لغيرك ما وصلت إليك".

لكن البعض لا يريد الاقتناع بوصوله لمرحلة الشيخوخة السياسية والتنظيمية، وأنه يجب عليه إفساح المجال للآخرين ليقودوا المسيرة وفق معطيات الزمن الحالي، وليس وفق رؤى ونظرياتأكل عليها الدهر وشرب وقد لا تكون صالحة الآن.

وتطبيقا على ذلك، فإن بعض الفصائل كان لها دور كبير في مجريات الثورة الفلسطينية، لكنها وبعد سنوات من ولادتها أصابها الوهن حتى وصلت إلى ما وصلت إليه، ورغم ذلك تصر على البقاء تتصدر المشهد رغم وجود عناصر أكثر فاعلية، وأن برنامجها قد ذبحته بيديها.

تتفاوت الفصائل فيما بينها في تبني القضايا سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، بعضها تسعى بكل جهد لأن تكون شمولية في منهجها فتراها تجتهد لخدمة الناس في كافة المجالات، وبعضها تكتفي بجانب واحد أو أكثر لكنها لا تصل الشمولية، وبعضها يجلس على "وَحْدَة وَنُص" يترصد أفعال من يعمل ويقزم حسناته ويضخم أخطاءه.

بعضها لا يهمها مستوى الالتزام الديني لأعضائها، ولا تحضهم على تطبيق ذلك قولاً أو فعلاً، ومنها ما ينظر لدولة الاحتلال على أنه عدو، ومنهم من يعتبرها جارا ويجب التعاون معه.

منها من ترك السلاحودخل ساحة الحرب خالي الوفاض ظنا منه أن الثعلب المكار سيعطيه حقه، ومنها من لا زال يحمل السلاح ويرى في ذات الكيان عدواً يجب إزالته.

لذا أنصح الفصائل بما يلي:

١_ إن كلمة السر في اقبال الجماهير الفلسطينية واحترامها لهذا الفصيل دون غيره هو مدى تشبثه بالحقوق الفلسطينية والعمل على اعادتها قولاً وفعلاً، فالتنظيم لو تخلى عن مسوغات وجوده سيفقد وجوده أو على أقل تقدير سيفقد قدرته على التأثير.

2_ النظر للفصائل الاخرى على أنها فصائل مكملة، وليست بديلة، فالطائر مهما كان قوياً لا يطير بجناح واحد.

3_ الاهتمام بالتنشئة السياسية لأبنائها، فتصنع منهم قادة ومفكرين وأصحاب رؤى نقدية اصلاحية.

4_متابعة الاعضاء باستمرار ومكافأة صاحب السلوك والفكر السوي بكل موضوعية وتقويم اعوجاج المخطئ.

5_ متابعة شئون الناس والعمل على تيسيرها بكل الوسائل ، فالحاضنة الشعبية هي الرافعة والخافضة.

6_ضرورة انسجام حياة القيادات مع حياة الناس البسطاء، ففي الأزمات يظهر رجال المبادئ.

أختم بما فعلته حركة الأحرار التي احتفلت قبل أيام بذكرى انطلاقتها 12، لكن بطريقة جميلة من خلال استبدال فعاليات الانطلاقةبجملة من الفعاليات مثل زيارة عوائل شهداء مسيرة العودة تقديرا ووفاء لهم، وتنظيم أربعة مهرجانات لتكريم أوائل الطلبة في الثانوية العامة في أربع محافظات بقطاع غزة.