إقرأ المزيد


​"الفساد ووهم التسوية" يُفقدان المجلس الوطني "صلاحيته"

صورة أرشيفية
عمان / غزة - نبيل سنونو

كانت نقطة فارقة عندما عقد سليم الزعنون، رئيس المجلس الوطني اجتماعا في غزة سنة 1996م، ليتم إقرار تعديل ميثاقه، بحذف مواد عدة تنص إحداها على أن فلسطين تشكل في حدودها خلال الانتداب البريطاني وحدة إقليمية غير قابلة للتجزئة، وأخرى على أن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين.

وجاءت هذه التطورات، بعدما وقعت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق "أوسلو" سيء الصيت على المستوى الوطني، سنة 1993م.

وهذا عدا عما شاب عمليات استبدال أعضاء متوفين بأحياء من جدل حول قانونية ذلك. وبحسب الموقع الرسمي للمجلس، فإن مجموع الشواغر من المتوفين من قوائم الفصائل والاتحادات المنضوية تحته هو 17 عضوًا، فيما يبلغ مجموع الأعضاء المتوفين من "قوائم المستقلين" 76، بما مجمله 93 عضوًا.

وسألت صحيفة "فلسطين"، السفير الفلسطيني السابق، ورئيس لجنة إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير في المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج، د.ربحي حلوم، عن تقييمه لواقع المجلس الوطني القائم حاليا، فوصفه بأنه "فاقد للشرعية قانونا وسياسيا ومعنويا وأدبيا وأخلاقيا منذ 1996م حينما انعقد تحت الاحتلال".

وقال حلوم، إنه تم آنذاك "تقليم المجلس من كل براعمه وأطره وأسسه وتمت إضافات بالتعيين المزاجي وإلغاء بنود الميثاق".

ويؤكد النظام الأساسي لمنظمة التحرير، أن المجلس الوطني هو السلطة العليا لها وهو الذي يضع سياسة المنظمة وبرامجها. وعمليا لم ينعقد المجلس بشكل كامل منذ أبريل/نيسان 1996م.

وتطرق حلوم، إلى دورات المجلس، موضحا أنه وفقًا لنظامه الأساسي ولوائحه الداخلية يفترض أن تمتد دورة المجلس لسنتين قابلة للتجديد لسنتين أخريين كحد أعلى لظروف محددة منها الحرب والاعتداء الدولي، ثم يجب أن يعاد تشكيل المجلس لدورتين على الأكثر، ثم إعادة تشكيله، وهذا لم يتم على الإطلاق منذ 1988م.

ورأى أن المجلس الوطني "فقد شرعيته منذ أن عقد في ظل الاحتلال تنفيذا لاتفاقية أوسلو الكارثية".

ولفت السفير السابق، إلى وفاة عشرات من أعضاء المجلس الوطني منذ 1988م، قائلا إن هؤلاء المتوفين يشكلون أكثر من ثلث أعضاء المجلس الأساسيين الذين كانوا آنذاك 380 عضوا.

وأشار إلى أن هؤلاء الأعضاء المتوفين أو الذين فُقدوا أو استشهدوا، يناهز عددهم 100 عضو، وتم استبدالهم "بالتعيين، ولا يملك أحد أن يعين عضو مجلس وطني".

ووصف حلوم، توجه الزعنون ورئيس السلطة محمود عباس، عقد المجلس الوطني في رام الله، بأنه "مهزلة المهازل".

وبيَّن أنه تم رفع عدد أعضاء المجلس الوطني بالتعيين إلى 1400 عضو، "وهذا تم بالانتقاء، ومن بين هؤلاء 23 جنديا من حراسات عباس الشخصيين تم تعيينهم، وخمسة من حراسات (عضو اللجنة المركزية لحركة فتح) عزام الأحمد وهلم جرا.. هذه مهزلة في القرن الـ21 أن يُؤتى بممثلي الشعب بالتعيين من جنود الأمن المكلفين بحراسة هذا أو ذاك"؛ على حد قوله.

وتابع: "لا أحط من قدر رجال الأمن"، لكنه أوضح أن تعيينهم كأعضاء مجلس وطني يخالف أنظمة المجلس. واعتبر أن عمليات التعيين هذه، "قمة ورأس الفساد".

وينص الباب الثاني، المادة الخامسة من النظام الأساسي لمنظمة التحرير على أن أعضاء المجلس الوطني ينتخبوا عن طريق الاقتراع المباشر من قبل الشعب الفلسطيني بموجب نظام تضعه اللجنة التنفيذية لهذه الغاية.

واتهم عباس باستبعاد "رجالا قادة كانوا برتب ألوية وعمداء ومقاتلين لهم تاريخهم النضالي، وأحيلوا للتقاعد بقرار من عباس"، معللا ذلك بأن لهؤلاء رأي لا يتفق مع التنسيق الأمني في الضفة الغربية واتفاق أوسلو.

وتحدث حلوم، عما وصفه "بمحاولات تدور في كواليس محيط عباس للإطاحة برئيس المجلس الوطني الحالي سليم الزعنون بادعاء أنه كبير السن وعاجز عن ممارسة دوره، ويريدون تعيين عزام الأحمد"؛ على حد قوله، وأن يتوجه الأحمد لبيروت ليترأس جلسة في بيروت "لبعض أعوانهم أو من يسمونهم أعضاء في المجلس بالتزامن مع عقده في الأرض المحتلة لتنصيب الأحمد بديلا للزعنون".

إعادة البناء

من جهته، اعتبر مدير عام مركز "باحث" للدراسات الاستراتيجية، وليد علي، أن المجلس الوطني كوطن معنوي للفلسطينيين للنضال من خلاله حتى تجسيد الوطن على أرض الواقع عبر تحرير فلسطين، "لم تعد قيادته وبنيته صالحة".

وقال علي، لصحيفة "فلسطين" إنه يتوجب إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، واصفا "بنيتها الحالية بأنها غير قابلة للإصلاح".

واتفق مع حلوم بأن أعضاء المجلس الوطني معظمهم "إما توفوا أو استبدلوا بقرار فردي"، متابعا: "نحن بحاجة إلى إعادة بناء المنظمة لتصبح فاعلة ببرنامج جديد يعبر عن طموحات الشعب الفلسطيني ويتمسك بثوابت الشعب التي أساسها بسيط وواضح وهو التحرير والعودة".

وذكّر علي، بأن المنظمة تأسست للتحرير والعودة وليس للمفاوضات، "وكل من يتوقع أن المفاوضات مع العدو تعطي شيئا هو واهم".

وطالب ببناء جديد للمنظمة يستند لمشروع وطني فلسطيني يستفيد مما أنجزته قوافل الشهداء والمسيرة الوطنية، ويكون قادرا على استكمالها.

وردا على سؤال، قال علي إن "وهم التسوية" هو الذي أوصل المجلس الوطني للوضع الذي هو عليه حاليا.

وأضاف أنه عندما اعتقد القائمون على المنظمة، أنه يمكن عقد تسوية مع الاحتلال الإسرائيلي بدأ تأسيس المؤسسات والأجهزة على أساس الولاء لهذا النهج، وكل من كان مكتشفا لوهم التسوية ورفض نهجها استُبعد أو أقصي أو صفي.

وتابع: "هذا الواقع جعل المنظمة وفق قياس وطوع من أرادوا التسوية مع العدو الصهيوني. هم شكلوا التشكيلات والمؤسسات والسفارات والأشخاص وفقا لهذا البرنامج الذي سمي حل الدولتين. أين هو حل الدولتين؟ أين هو برنامج التسوية؟ كل البنى التي أسست على هذا الوهم بالضرورة سقطت معه".

واتهم عباس بأنه يريد عقد دورة بالتركيبة الحالية للمجلس الوطني "ليكرس نفسه بهذا الوهم"، مبينا أن رئيس السلطة قال علانية إنه يوافق على منهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويعتقد علي، أن عباس يريد أن يقول للعالم: "الجميع تحت سيطرتي وأنا مهيأ لدخول التسوية. للأسف الشديد هو لم يستخلص الدرس".

يشار إلى أن اللجنة التحضيرية لـ"الوطني"، شددت في 11 يناير/كانون الثاني الماضي، عقب اجتماعها في بيروت، على ضرورة عقد المجلس "بحيث يضم كافة الفصائل الفلسطينية"، وفقًا لإعلان القاهرة (2005) واتفاق المصالحة (4 أيار/ مايو 2011)، من خلال الانتخاب أو التوافق؛ لكن عباس قال في حوار مع صحيفة "القدس العربي" في أبريل/نيسان الماضي، إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير سائرة "في عقد المجلس الوطني وفق تركيبته القديمة".