​الفرصة الثانية قوة أم ضعف؟

غزة - نسمة حمتو

نواجه في حياتنا الكثير من الأشخاص الذين يخطئون في حقنا، وسواء كان هذا الخطأ بقصد أو دون قصد، إلا أن الجرح الذي يتركونه فينا يجعلنا نفكر كثيراً في قطع العلاقة معهم لرد اعتبارنا، وقد نعتقد أننا بهذا التصرف نتخلص من الأشياء التي تزعجنا، وقلّما نفكر في البحث عن سبب هذا الخطأ وفي الظروف التي وقع هؤلاء تحت تأثيرها الأشخاص فأدت بهم إلى أن يخطئوا في حقنا، لو فكرنا بهذه الطريقة ربما نعطيهم فرصة جديدة

"الفرصة الثانية".. متى نقدّمها؟ وما أهميتها؟ وهل تدل على ضعف في شخصيتنا؟ وهل نعطيها لكل من يخطئ بحقنا؟

لترميم العلاقة

قال أخصائي التنمية البشرية صابر أبو الكاس، إن الفرص تختلف من إنسان لأخر، كما أنها تختلف حسب طبيعة الشخص ومدى تعلقنا به وكم المشاعر والأحاسيس التي تربطنا به.

وأضاف لـ"فلسطين": "في أغلب الأحيان قد تؤلمنا المواقف القاسية تجاهنا فنفقد القدرة على التماس الأعذار والمبررات لمن قاموا بها، ولكننا رغم ذلك نحاول أن نمنحهم فرصة ثانية تعيدهم إلى صوابهم وتجعلهم يرمموا الجرح الذي أحدثوه في العلاقة".

وتابع: "من المهم مسامحتهم ليتمكنوا من رؤية الأشياء بطريقة مختلفة قادرة على استعادة العلاقة بعد أن أوشكت على الانهيار".

وواصل: "إعطاء فرصة ثانية للشخص في بعض الأحيان قد يزيد من قوة العلاقة بين الطرفين، ولكن هذه الفرصة لا يجب أن تُعطى بعد فترة طويلة من الخلاف، فحل المشاكل يجب أن يتم بشكل عاجل وإلا فقدنا الشغف في العودة مرة أخرى لنفس العلاقة".

وأكّد أبو الكاس على أهمية إعطاء الفرصة للشخص المناسب، فهناك من لا يستحقهاـ لكثرة الإيذاء النفسي الذي يسببه لنا، مبينا: "منح فرصة ثانية لبعض الأشخاص قد يكون خطأ كبيرًا، فهم لن يعطونا سوى مزيد من الألم والخداع والمكر وهذا غير جيد".

وأوضح: "حتى بعد أن تعطي شخصًا فرصة ثانية، قد تكتشف أن قرارك الأصلي بعدم الإعجاب أو عدم الرغبة في أن تكون مع هذا الشخص كان صائباً، ومع ذلك، قد تؤدي الفرصة الثانية إلى نتائج ممتازة لم تكن لتتحقق بدونها".

وقال أبو الكاس: "فرصنا المتتالية التي نمنحها لمن نحب ليست دليلا على ضعفنا، فأحيانا قد نقدمها فقط لنساعدهم في تغيير ذواتهم نحو الأفضل، ونعتقد أننا بهذه الطريقة سنعيد تشكيلهم مرة أخرى، فاغتنام الفرصة الثانية سيمسح عن أرواحهم ألما أبى أن يبرأ، وسينقذ قلوبهم من الضغائن التي احتلتها دون استئذان".