إقرأ المزيد


​عقوبات السلطة السبب الرئيس في حالة انهيار الاقتصاد في غزة

الفرا: آن وقت التئام الفصائل وتشكيل لجنة تدير القطاع حال استمرار تقاعس الحكومة

أسامة الفرا (أرشيف)
القاهرة / غزة - يحيى اليعقوبي

قال مسؤول "التيار الإصلاحي" في حركة فتح، أسامة الفرا، إنه آن الأوان لالتئام الفصائل الفلسطينية بشكل واضح وسريع ووضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة، مؤكدا أنه إذا ما استمرت الحكومة بتجاهل القطاع وعدم القيام بالتزاماتها، قد تكون هناك فكرة لتشكيل لجنة لإدارة القطاع من الفصائل؛ حتى تجبر الحكومة للإيفاء بالتزاماتها.

وأضاف الفرا لصحيفة "فلسطين" أمس: "بأن التئام الفصائل الخيار الأقرب إذا ما استمر إغلاق الأفق بوجه المصالحة، وتراجع الحكومة عن الإيفاء بالتزاماتها، كي تتفق الفصائل حول آلية لتخفيف المعاناة عن أبناء القطاع، ودون ذلك سيكون القطاع أمام جملة من المشاكل الكبيرة التي يمكن أن تؤدي بالقطاع إلى الانفجار الذي لن يكون في مصلحة أحد".

وبشأن إن كانت السلطة تريد مصالحة حقيقية مع حماس من عدمه، عدَّ الفرا أن التلكؤ حول موضوع التمكين والإسهاب والتسويف والمماطلة في تحديد مفهوم التمكين تهربا من المصالحة، مشيرا إلى أن المواطن انتظر منذ اتفاق المصالحة قيام الحكومة برفع العقوبات لكنها لم تحدث.

وشدد على أنه من المفترض أن يكون من أولى اهتمامات قيادة السلطة بعد قرار ترامب، ترتيب البيت الفلسطيني، وإنجاز المصالحة والتوافق حول مشروع وطني، الذي سيضر بالتعاطي الدولي مع المشروع الوطني في حال عدم إنجازه .

وحول وصول الاقتصاد الغزي لحافة الانهيار، بين الفرا أن الاقتصاد الغزي كان يقوم بشكل كبير على فاتورة رواتب موظفي السلطة، لكن مع تقليص السلطة لفاتورة الرواتب من خلال الفصل والتقاعد المبكر والخصومات التي وصلت لنسبة 30-50%، يؤكد أن ما "نراه اليوم من حالة انهيار بالاقتصاد السبب الرئيس فيه يتعلق بخصم الرواتب، فهذه الإجراءات العقابية أضرت كثيرا بالاقتصاد المنهك وزادت من معاناة أهالي القطاع".

وأشار إلى أنه خلال عشر سنوات من عمر الانقسام أحالت السلطة 11 ألف موظف إلى التقاعد بشكل طبيعي، وأحالت منذ ،إبريل/ نيسان الماضي، نحو 17 ألف موظف للتقاعد المبكر، معتبرا ذلك إجراءات غير مفهومة وغير محسوبة العواقب، على اعتبار أن التقاعد المبكر يكلف مبالغ طائلة للدولة؛ لأنه سيزيد في نفقة فاتورة الرواتب، "إذا ما افترضنا أنها ستحتاج إلى وظائف مستقبلا".

وعدَّ ما أقدمت عليه السلطة بشأن التقاعد المبكر، وعدم إيجاد حلول لموظفي غزة يؤكد أن الحكومة لا تمتلك رؤية للتعامل مع الموظفين بغزة، ويشير إلى تخبط السلطة في التعاطي مع الملف.

وأكد أن الخيار الوحيد للوضع الحالي بشكل عام هو إنجاز المصالحة الوطنية، وهذا يحتاج إلى تقديم حلول جذرية للمشاكل التي تشكل عائقا أمام إنجاز المصالحة، معتبرا أن تلكؤ الحكومة في اتخاذ إجراءات تقرب من تحقيق المصالحة مسألة شائكة، وهو سبب الدخول في هذه الحالة من التيه على الصعيد الوطني والحياتي.

وتابع الفرا: "هناك جملة من المشاكل الكبيرة في غزة تتطلب من الجميع بذل جهد كبير لتخفيفها"، مشددا على ضرورة أن لا تقع السلطة تحت ضغط الابتزازات الأمريكية، إذا مارست ضغطا على الدول المانحة بوقف مساعداتها للفلسطينيين.

وحذر من اتخاذ السلطة للإجراءات الأمريكية ووقف جزء من مساعدات واشنطن لصالح وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" ذريعة لعدم إنجاز متطلبات المصالحة الوطنية، متهما السلطة بأنها تتحمل قسطا كبيرا مما آل إليه الوضع في غزة، "فالمصالحة كانت تحتاج إلى قرارات جريئة لم تتوفر من قبل السطلة، مما أسهم في وصولنا لهذه المرحلة".

وبشأن ملف المصالحة المجتمعية، قال الفرا: "إن لجنة المصالحة المجتمعية التي ضمت أعضاء من التيار الإصلاحي أنجزت بشكل كبير العديد من الملفات التي لامست المصالحة الوطنية، فكان يمكن أن نمضي قدما على اعتبار أن المصالحة المجتمعية رافعة قوية للمصالحة الوطنية".

وأضاف: "كانت الأمور تسير بشكل جيد إلى أن جاء اتفاق المصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، إثرها قررت الحكومة إعادة تشكيل لجنة المصالحة المجتمعية وإعادة تشكيل اللجنة السابقة التي شكلت عام 2011، وكان لنا تجربة مريرة معها إذا لم تنجز أي شيء"، معتبرا أن إعادة تشكيل اللجنة السابقة بهدف تجميد ملف المصالحة المجتمعية.

وتابع الفرا: "لم نسمع بأي انجاز لملف المصالحة المجتمعية منذ إعادة تشكيل اللجنة"، مشيرا إلى أن اللجنة السابقة التي ضمت أعضاء من التيار الإصلاحي أنجزت العديد من الملفات، لكنها قامت بتجميد عملها إلى أن تتضح الأمور، حيث أن الحكومة اتخذت قرارًا بإعادة تشكيل لجنة المصالحة المجتمعية، وبالتالي عليها توفير الأموال اللازمة للجنة المجتمعية ومتطلبات الشعب.

وأشار إلى أن اللجنة السابقة أنجزت أكثر من 150 حالة لضحايا الانقسام، خلال فترة قصيرة، وهو رقم كبير إذا ما قورن بحجم الضحايا، لافتا إلى أنه كان مفترضا أن تواصل اللجنة عملها بنفس السرعة، وتنجز من 50-100 حالة كل مدة وجيزة، "وأن الإمارات رصدت 15 مليون دولار شهريا لدعم مشاريع خدماتية للجنة المصالحة المجتمعية.. كل ذلك تم تجميده".

إلا أنه أكد أنه إذا ما واصلت السلطة والحكومة في التقاعس تجاه ملف المصالحة المجتمعية، قد يكون هناك تفكير جدي في إعادة تفعيل اللجنة التي عملت بالمصالحة المجتمعية.