إقرأ المزيد


لجنة التراث: الفن رسالة سلامٍ ستحيي التراث من جديد

​الفنانون.. مقاتلون على ثغرٍ من ثغور مسيرة العودة

رسمة الفنانة رشا
غزة - رنا الشرافي

يقف الفن الفلسطيني على ثغر من ثغور مسيرة العودة الكبرى، وقد جاءت رسالة الفن داعمة للهم الوطني، وعبرت عن حق الفلسطينيين بالعودة مستخدمة شتى أنواع الفنون، من رسم ونحت وغيرها، بالإضافة إلى إحياء التراث والفلكلور الفلسطيني من خلال إقامة حفلات "الدحية" والدبكة وغيرها، وهو ما تتحدث عنه "فلسطين" في سياق التقرير الآتي:

طفل البصلة

البداية كانت بلقائنا مع "رشا أبو زايد"، وهي فنانة تشكيلية فلسطينية، ولدت في مدينة غزة، وتخرجت من كلية الفنون الجميلة فيها، أقامت معرضها الأول، وشاركت في العديد من المحافل الفنية المحلية والدولية، برسوماتٍ عبرت عن مواضيع مختلفة مثل المرأة والطفل والموسيقى وقضيه اللاجئين و فلسطين وقضايا أخرى.

برز اسم "رشا" جلياً بعد أن رسمت لوحة للطفل محمد أبو عايش "طفل البصلة"، فقد جعلت صورته إطار سيارة، في لوحة جسدت إحدى رسائل الفن الفلسطيني وعبرت عما يحصل في أرض مسيرات العودة الكبرى السلمية.

وقد انتشرت صورة عياش على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يضع كمامة أسفلها بصلة خضراء لتجنب رائحة قنابل الغاز المسيل للدموع التي يقذفها جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه الفلسطينيون المحتشدين على الحدود في قطاع غزة.

عن رسوماتها، قالت أبو زايد: "أحمل في كل عمل رسالة أهدف من خلالها لإيصال الصورة الحقيقية عن موضوعاتي للعالم"، مضيفة تحاول أن توصل الصورة الحقيقية عن الفلسطينيين وخاصه المرأة الفلسطينية للعالم الخارجي.

وذكرت أنها تلقت العديد من الدعوات للمشاركة الفنية في معارض خارجية، لكن أزمة معبر رفح المغلق معظم أيام العام حالت دون مشاركتها في تلك المعارض، إلى أن تلقا دعوة من رئاسة الجمهورية في تركيا.

وأوضحت: "بمحاولات عديدة، استطعت الخروج من قطاع غزة وتوجهت إلى اسطنبول".

وبالعودة إلى لوحة الطفل عايش بيّنت "فكرة اللوحة مستوحاة من الوضع الراهن في قطاع غزة، ومن خلال متابعتي للأحداث الدائرة فيه بعد انطلاق مسيرات العودة، كما أنني اقتبست الفكرة من المعاناة التي توارثناها نحن الفلسطينيين ومن حقنا كلاجئين بالعودة، ومن قضيتنا الفلسطينية الموحدة ككل".

وأكدت أبو زايد على أنها تحاول أن ترسل من خلال هذه اللوحة رسالة للعالم، تقول فيها:"" إن أصغر طفل فلسطيني منا نشأ وترعرع على حمل قضيته ولم يتخلَ عنها"، منبهة إلى ضرورة أن يلتفت العالم إلى بطولة أطفال فلسطين والتي تعكس الصورة الكاملة والحقيقية عن حياة الفلسطينيين وتمسكهم بحق العودة.

"التحدي"

وتطرقت أبو زايد إلى أحداث يوم الجمعة الماضية، والتي اشتهرت على مواقع التواصل الاجتماعي باسم "جمعة الكوتشوك"، قائلة: "لقد اعترض الاحتلال الإسرائيلي على حرق الكوتشوك، كما اعترض بعض الأفراد بحجة الحفاظ على البيئة، بينما لم يتعرض العالم على هدر الدم الفلسطيني وسلب الاحتلال الإسرائيلي لحقوقه الإنسانية".

وأضافت: "نحن شعبن سلبنا الاحتلال الإسرائيلي أرضنا كما سلبنا جميع الحقوق الإنسانية ورفض تطبيق القوانين الإنسانية والدولية التي تدينه وتقف إلى جانب قضيتنا ولم يبقَ للإنسان الفلسطيني خيار لكي يعامل معاملة الإنسان الطبيعي".

وبينت أبو زايد: "عندما نشعر أننا أحياء ونعيش حياة طبيعية كسائر البشر، يمكننا أن نفكر بالخوف على طبقه الأوزون التي يتحدثون عنها"، مشيرة إلى أنه دون ذلك لا يمكن منع أبناء الشعب الفلسطيني من التعبير عن حقوقهم والمطالبة فيها.

الفنانة أبو زايد رشحت الفنان الفلسطيني محمد الديري وهو من الفنانين التشكيلين الفلسطينيين المعروفين، لرسم يدعم مسيرات العودة، وهو ما بدى وكأنه تحدٍ بين الفنانين الفلسطينيين، لكن أبو زايد نفت أن يكون الأمر تحدٍ بقدر ما هو دعوة للمشاركة، و"التحدي" هو فكرة يتم استخدامها في مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن فكرة ما ونشرها بصورة كبيرة، بحيث يتحدث عنها شخص ويرشح آخرًا لإكمال المسيرة، وعلى سبيل المثال يرسم الفنان لوحة عن الفكرة التي يجري التحدي بشأنها، ويرشّح فنانًا آخر ليرسم لوحة حول الفكرة ذاتها.

وأوضحت: "هو ليس تحدي، بل هو بمثابه دعوة موجهة لجميع الفنانين في العالم، ليتحدثوا بلغة الفن، من أجل فضح ممارسات الاحتلال وانتهاكاته المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، واخترت الفنان الديري لأننا نحمل نفس الدم والهوية والهم وقضيتنا واحدة" .

وعن رسالتها لأبناء شعبها في غزة، قالت: "عليكم عدم التخلي عن حقنا والاستمرار في محاولاتكم لكسر الحصار والعودة والتذكير الدائم للعالم بقضينا الوطنية".

وأضافت في كلمة للفنانين الفلسطينيين: "أينما حللتم لا بد من الاستمرار في إنتاج الأعمال التي تدعم حق العودة، فلن يجيد تصوير المشهد أكثر من الفنان الفلسطيني صاحب القضية".

وسيلة مقاومة

وفي سياق متصل، التقت "فلسطين" بالفنان الفلسطيني محمود الغلبان وهو فنان تشكيلي، وعضو في لجنة الفن والتراث التابعة لمخيم ومسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار عن قطاع غزة.

عن دور الفن التشكيلي في مسيرات العودة، وأهميته، قال الغلبان: إن "الفن هو أحد وسائل المقاومة الشعبية، وهذا يبرز عن طريق تجسيد معاناة الشعب الفلسطيني من خلال شتى الفنون، حيث يوجد عشرات الفنانين الذين دعموا المسيرات بوسائلهم الفنية المختلفة".

وأضاف: "لا يزال الفنانون يحملون هم الشعوب وينقلونها بأساليبهم الخاصة للعالم حتى يشعر بمعاناة تلك الشعوب التي عجز عن نقلها أي طريق آخر غير الفن، وهو ما يقوم به الفنانون الفلسطينيون أينما وجدوا".

وتابع: "الفنانون الفلسطينيون مستمرون بإنتاج ما يعبر عن القضية، ما دامت جراح شعبهم الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 تنزف إلى يومنا هذا"، ملفتاً إلى أن مشاركاتهم تتجسد من خلال الفعاليات التي تم تنفيذها في إطار مسيرات العودة الكبرى السلمية.

وعدد الغلبان أبرز تلك الفعاليات، مبينا: "لقد نفذنا مجموعة من الفعاليات الفنية والتراثية في نقاط العودة الخمسة الكبرى، التي تم تحديدها منذ اليوم الأول لإطلاق فعاليات المسيرة على طول الشريط الحدودي للقطاع غزة مع أراضينا المحتلة".

وأوضح: "في تلك النقاط نفذنا العديد من الفعاليات الشعبية والتراثية مثل الدبكة، والدحية، ورسم الجداريات، والرسم على خيام العودة، ونقش أسماء مدن وقرى فلسطينية محتلة".

فردي أو منظم

وبين أن بعض هذه الأفكار كان منظما، وبعضها تم بجهود فردية من المشاركين.

وعن فكرة "التحدي" بين الفنانين لدعم مسيرات العودة الكبرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قال إن اللجنة المنظمة للمسيرة وفعاليتها ترحب بهذه الفكرة، وأنها تندرج تحت باب التشجيع على المشاركة وتوصيل الصوت الفلسطيني.

ورأى الغلبان أن الفن يرسخ القضية الفلسطينية في الوجدان والشعور العربي والعالمي، داعياً الفنانين الفلسطينيين والعرب إلى المشاركة بقوة في دعم فعاليات مسيرة العودة الكبرى وأن يبدأوا بدعم مدينة القدس المحتلة من خلال التعريف بها والتذكير بقضيتها وبأبرز معالمها.

وتطرق الغلبان إلى قيام الفنان أسامة سبيتة بتحقيق حلم الفنان الشهيد محمد أبو عمرو الذي اشتهر بلوحته المنحوتة على رمل شاطئ بحر غزة "أنا راجع"، والتي كتبها قبل يوم من استشهاده، وكان الحلم الذي نفذه الفنانون من بعده هو رسم خريطة فلسطين على مساحة 800 متر على شاطئ بحر غزة.