​آخرها قرارات وزارة العمل اللبنانية بحق اللاجئين

الفلسطينيون يتعرضون لمضايقات اقتصادية متلاحقة وأدوات التصدي ضعيفة

صورة أرشيفية
غزة/ رامي رمانة:

يتعرض الفلسطينيون على المستوى الرسمي والشعبي وفي الداخل والخارج لمضايقات اقتصادية متلاحقة، ينظر إليها مراقبون اقتصاديون على أنها محكمة ومدروسة لتطويع الفلسطينيين، ودفعهم للتجاوب مع أطروحات سياسية مناهضة، خاصة ما يعرف بـ"صفقة القرن".

وعد المراقبون أدوات الفلسطينيين في المواجهة ضعيفة للغاية، غير منطلقين من استراتيجية واضحة المعالم، كما أن التحركات على الأرض لا ترتقي مع حجم المشكلة المالية المحدقة بالفلسطينيين.

ودفعت أخطر أزمة مالية تواجهها السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها في العام 1994 بموجب اتفاق "أوسلو" مع الاحتلال الإسرائيلي، إلى ارتفاع إجمالي ديونها المالية لثلاثة مليارات دولار أمريكي.

ويأتي ذلك في ظل انكماش غير مسبوق للاقتصاد الفلسطيني على صعيد النمو المتوقع، فضلا عن تدهور اقتصادي نتيجة تراجع مستوى المشاريع الدولية وتوقف المشاريع الممولة من الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال الاختصاصي الاقتصادي د.معين رجب، إنه منذ أن أوقفت واشنطن مساعداتها المالية عن "أونروا" والوضع المالي للفلسطينيين في تأزم، والذي بدأ في الاتساع في أعقاب وقف المساعدات المالية الأمريكية للسلطة، وما تبعه من قرصنة الاحتلال لأموال المقاصة.

وأضاف رجب لصحيفة "فلسطين" أن التضييق على الفلسطينيين في لبنان في أعمالهم، لا يبتعد عن هذا النهج، الذي تشارك فيه دول عربية للأسف بالتعاون مع واشنطن و(تل أبيب).

كانت أطلقت وزارة العمل اللبنانية، في 6 يونيوالماضي، خطة لمكافحة اليد العاملة الأجنبية غير النظامية، للحد من ارتفاع نسبة البطالة بين اللبنانيين.

ومن بين تدابير الخطة إغلاق المؤسسات التي يملكها أو يستأجرها أجانب لا يحملون إجازة عمل، وإلزام المؤسسات التجارية المملوكة لأجانب بأن يمثل اللبنانيون 75 بالمائة من موظفيها، وفي ذلك استهداف للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

ويمنع القانون اللبناني اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة أكثر من 60 مهنة، إضافة إلى مجموعة من القرارات الإدارية التي تحدد الشروط الواجب توفرها للحصول على اجازة عمل.

واستهجن الاقتصادي رجب "التخبط" الفلسطيني في التعاطي مع أزماتهم المالية، مشيراً إلى أن تحركاتهم محدودة جداً، تعتمد على حلول ترقيعية لأشهر محدودة دون الانتباه إلى أن الضغوطات المالية التي تأخذ أبعادا أكبر.

من جانبه أكد الاختصاصي الاقتصادي د.نصر عبد الكريم أن هناك ربطا بين قرارات وزارة العمل اللبنانية وبين مؤامرة التضييق على الفلسطينيين اقتصادياً لدفعهم للتسليم بالأجندات السياسية الامريكية الإسرائيلية بتواطؤ عربي، كما قال.

وعبر عبد الكريم عن قلقه من تمرير مخرجات مؤتمر البحرين الاقتصادي خلسة على الفلسطينيين، وأن اقرار القائمين على تنظيمه بالفشل أكذوبة, لذلك ينبغي من الفلسطينيين التعامل بحذر.

وقلل عبد الكريم من جهود الفلسطينيين في بحثهم عن حلول لأزماتهم المالية، مبيناً أن الوقائع على الأرض للتعاطي مع الأزمة يفهم على أنها في إطار التسليم للأمر الواقع. وقال "لم نلاحظ أن السلطة عملت على إدارةالاقتصاد بطريقة جدية، ولم نر أنها تمتلك استراتيجية أو رؤية للتكيف مع الأزمات المالية على الرغم من أن الاجراءات المالية التي تتعرض لها السلطة لها أكثر من عام".

ومع ذلك لا يستبعد عبد الكريم أن تطول أزمة حجز الاحتلال أموال المقاصة الفلسطينية، ذلك أنه ليس من مصلحة الاحتلال، انهيار السلطة لأن البدائل عنها غير متوفرة على الأقل في الوقت الراهن، لذلك ستحاول (تل أبيب) الالتفاف على قانون القرصنة بطرق أخرى وعبر وسطاء.

وتواجه السلطة أزمة مالية منذ قرار (تل أبيب) اقتطاع مبالغ من أموال الضرائب الفلسطينية، بذريعة ما تقدمه السلطة من مستحقات مالية إلى أسر الشهداء والأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وتستقطع تل أبيب في الأصل نسبة 3 في المائة من إجمالي قيمة الضرائب التي تحولها إلى السلطة، وتقدر بأكثر من مليار دولار سنويا، كما أنها تستقطع منها الديون الفلسطينية مقابل توريد البترول والكهرباء وخدمات أخرى.

ورفضت السلطة استلام أي مبالغ من أموال عائدات الضرائب منقوصة من سلطات الاحتلال، وتمسكت حتى الآن بموقفها بضرورة تحويل الأموال كاملة دون أي استقطاع.

واضطرت السلطة إلى الاقتراض من البنوك المحلية لمواصلة صرف رواتب الموظفين العموميين بنسبة 50 في المائة، علما أن إجمالي فاتورة الرواتب تزيد عن 200 مليون دولار شهريا.