إقرأ المزيد


​الفلسطيني "ناصيف" صائد الأفاعي.. الهواية باتت عملًا إنسانيًا

ناصيف يمسك بأحد الأفاعي (الأناضول)
سلفيت - الأناضول

يتنقل الفلسطيني محمود ناصيف (48 عامًا)، بين حقل وآخر في برية محافظة سلفيت، شمالي الضفة الغربية المحتلة، ممارسًا هوايته الصيفية، بصيد وترويض الأفاعي بكافة أنواعها.

بحذر وبخفة وبمهارة عالية، يصطاد "ناصيف" هذه الزواحف الخطرة، حتى أنه بات يُعرف في مدينته والبلدات المجاورة لها بصائد الأفاعي، حتى وصلت شهرته لكل بيت.

ويفضل "ناصيف" البحث عن الأفاعي القاتلة، بحسب قوله.

كما أنه يتلقى يوميًا اتصالات هاتفية، من السكان، طلبًا للمساعدة للتخلص من بعض الأفاعي في الحدائق المنزلية والأحياء السكنية.

يقول "ناصيف" ، بينما يعمل على ترويض حيّة من نوع "أفعى فلسطين"، التي تعد واحدة من أخطر الأفاعي لسميتها العالية: "هذه هوايتي منذ الصغر، أستمتع بصيد الأفاعي وترويضها، وتعلم سلوكياتها والمعلومات الكافية عنها، قبل إعادة إطلاقها في البرية من جديد".

وأَضاف: "هوايتي تحولت لعمل خيري لمساعدة المواطنين، في التخلص من الأفاعي من منازلهم وحدائقهم".

وخلال فصل الصيف يزداد صائد الأفاعي ومروضها نشاطًا، حيث يعد هذا الفصل موسم الأفاعي.

ويساند "ناصيف" أفراد جهاز الدفاع المدني للتخلص من الأفاعي خلال عملياتهم.

ووصف هوايته كـ"اللعب النار"، ويقول: "هذه هواية خطيرة، تستدعي تركيز ودقة ومهارة في صيد الأفاعي، وفي فلسطين 42 نوعًا من الأفاعي، منها خمس شديدة السمية، وأربعة أخريات متوسطة السمية".

وتابع: "أكثر أنواع الأفاعي انتشاراً في الضفة الغربية (أفعى الجبل الفلسطيني)، وتمتاز بشدة سميتها".

ويستطيع ناصيف تمييز نوع الأفاعي ودرجة سميتها، كما أنه بات قادرًا على معرفة نوع الأفاعي من الجرح الذي تخلفه في حال لدغها لشخص ما.

وبينما يمسك بين يديه أفعى سوداء اللون، يقول: "هذا النوع من الأفاعي يطلق عليه (العربيد الأسود) غير سام نهائيًا، ميزته أنه يقتل الحشرات".

ويرفض ناصيف قتل أي من الأفاعي. معتبرًا ذلك بمثابة إخلال بالتوازن البيئي.

ويقول: "هناك سلوك سيئ لدى المواطنين، يتخلصون من الأفاعي بقتلها، كل حيوان وجد في البيئة لدور مهم وحيوي وقتله يترك خللًا".

ويعود "ناصيف" مرضى في المستشفيات، أصيبوا بالتسمم إثر تعرضهم للدغات أفاعي، ويستفسر ويتعلم من الأطباء درجة السمية والوقت الذي يحتاجه المصاب للتعافي.

وفي مشغله الخاص، يضع صناديق خاصة يربي فيها عددًا من الأفاعي.

ويستقبل عادة مواطنين، وطلبة مدارس يشرح لهم أنواعها وكيفية التعامل معها.

واستطاع ناصيف أن يصنع عصى خاصة لصيد الأفاعي، وعنها قال: "تتوفر هذه الآلة في الأسواق، وميزتها أنك تصطاد بها دون التعرض للخطر، استخدمها فقط للأنواع السامة وشديدة السمية".

وواجه "ناصيف" خلال ممارسة هوايته التي بدأها من صغره مصاعب ومواقف عديدة، أصيب مرات عدة بلدغات أفاعي، ولكنها خفيفة السمية.

وعن الأفاعي الشديدة السمية يقول: "إذا ما تأخر المصاب بلدغة أفعى سامة عن تلقي العلاج أكثر من ساعتين قد يتوفى".

وقال: "في فلسطين 42 نوعًا من الأفاعي بحسب الجهات الرسمية، منها خمسة قاتلات وهن: أفعى فلسطين، الحراشف، أم جنيب، والأسود الخبيث، والسل الأسود، بالإضافة إلى 4 أنواع أخرى متوسطة السمية، وما تبقى خفيف السمية وغير سام".

ويجهل المواطن العادي أنواع الأفاعي هذه، بحسب "ناصيف".

وبالإضافة إلى اهتمامه بالأفاعي، يهتم الصياد بتربية الطيور والحيوانات البرية، حيث يخصص مكانًا في حديقة منزله لتربية الغزال البري، وطائر البوم، والنسر.

مواضيع متعلقة: