نبضات ساخنة

الفلسطيني الممغنط

وليد الهودلي
الأحد ٢٥ ٠٨ / ٢٠١٩
وليد الهودلي

بداية كانت الهوية الشخصية التي يصدرها الاحتلال التي بها صودر وسُرق السجل المدني للفلسطينيين وتم التحكّم الكامل به، حتى إذا صارت للفلسطينيين سلطة كانت سلطة لا سلطان لها على السجل السّكاني ، بمعنى أنها لا تملك أن تقرر أن هذا الإنسان مواطن فلسطيني أو لا إلا بإذن من سلطات الاحتلال ، فإن أقرّت لها بأن له اسما في السجل الفلسطيني المصادر لديها أصبح بإمكانها أن تطبع له هوية فلسطينية، وإن لم تعترف به سلطات الاحتلال ضاعت عليه هويته الفلسطينية ولو كان أبوه وجده السادس عشر فلسطينيين . فعمل السلطة بإصدار الهوية هو مجرد طابعة تملك فيها أمر الطباعة ما تسمى الإدارة المدنية الإسرائيلية .

وليت الأمر توقف عند هذا الحد ، ابتدعوا لنا ما تسمى الهوية الممغنطة؛ فعندما يوافق الفلسطيني على التقدم لطلب الهوية الممغنطة بدعوى الضرورة لتجاوز قطاع الطرق والحواجز والدخول إلى القدس وأراضي الداخل وما إلى ذلك مما تسمى تسهيلات فهو بذلك يعترف ويقرّ بإجراءات الاحتلال الأمنية . لم نسال أنفسنا لماذا ابتكر الاحتلال هذه الهوية الممغنطة، هل هي بالفعل للتسهيل على المواطن الفلسطيني أم لتسهيل تتبع الفحص الأمني وتمحيصه مائة بالمائة إلكترونيا، ولضبط حركته في وطنه المسلوب كي لا يخرج بتاتا عن التعاليم التوراتية المقدسة للأمن الصهيوني؟

وقصة أن هذه ضرورة ولا بد من اتباع تعليماتهم للوصول إلى أهدافنا ولتمكيننا من الحركة بشكل أفضل لا يمكن أن يكون هذا بأي ثمن . ماذا لو خرجوا علينا وقالوا إن على الفلسطيني أن يلبس بنطالا زهريا وقميصا برتقاليا، وأن نطبع ختما على جبينه من أجل حفظ الأمن، وللضرورات الأمنية، فهل نتيح لهم ذلك ؟ هل نتبع هوسهم الأمني ونوافق على كل إجراء يتخذونه من وحي هذا الهوس ؟ وأين يعمل بمثل هذا في أي دولة من دول العالم؟ إلا في مثل حالتنا حيث الروح العنصرية المقيتة .

هو بلا شك إجراء عنصري خالص لأنه تحديد لحركة الفلسطيني وحده دون غيره من البشر القاطنين في المنطقة نفسها، وربطه بهذا الممغنط ، وكذلك هي تمييز بين فلسطيني وفلسطيني ، واحد مرضي عنه والثاني مغضوب عليه، هي إجراءات احتلالية للتمييز بين الناس على أساس عنصري بغيض ، من يحق له أن يمر في بلده ووطنه ومن لا يجوز له؟ في الأصل أن توضع الأمور في موازينها الصحيحة. بأي حق أو قانون أو نظام يمنع هذا الإنسان من حرية الحركة في وطنه ؟ بغض النظر عن درجة السيطرة وبسط نفوذ الاحتلال عليه ، ما بين ضفة وقدس وفلسطين محتلة ، وكلها بالطبع خاضعة للنظام ذاته، وهذا يبرهن على أن فلسطين ما زالت كلها محتلة وتخضع لهذه الإجراءات العنصرية دون أي استثناء .

والغريب أن الإجراء الاحتلالي واضح وحاسم بعنصرية فجة لا مراء فيها ، ولكن الموقف الفلسطيني من هكذا إجراءات هو الموقف الذي يقع عليه الفعل ثم تُجرى عليه عملية التبرير السريعة. للأسف قسمونا إلى فئات؛ ممغنط وتصريح وvib وpmc محصلتها جميعها أن تنتج أناسًا "رضي الاحتلال عنهم ورضوا عنه" . فالذي يملك حريص على أن يراعي ألّا يغضب الاحتلال للحفاظ على هذه الميزة والارتقاء للتي هي أعلى درجة ، والذي لا يملك حريص ويملك طموح الحصول على ما يؤهله لها لذلك لا بد من ألا يغضب الاحتلال، والمحصلة النهائية السيطرة اللعينة للاحتلال على نفوس من يقعون تحت احتلاله من الداخل والتحكم بعقولهم الباطنة التي تنتج السلوك المطلوب .

هذا ما يريده الاحتلال من هذه التقسيمات العنصرية اللئيمة ولكن شعبنا هو خير من ينتفض إذا بلغ سيلهم الزبى ، يملك أن يرفض وأن يشق طريق حريته بيده بعيدا عما يريده الاحتلال منه .