الفعاليات الشعبيّة خيار اللاجئين الفلسطينيين لمجابهة قرار "العمل اللبناني"

صورة أرشيفية
بيروت-غزة/ أحمد المصري:

وسط إصرار وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان على تنفيذ قرار وزارته الجائر، والضرب بعرض الحائط مطالبات الأوساط الفلسطينية والرسمية والنيابية والحزبية اللبنانية بإلغاء القرار، يصر الفلسطينيون للتعبير عن رفضهم للقرار والمطالبة بإلغائه عبر المشاركة في الفعاليات الشعبية، والاحتجاجات السلمية، في كافة نطاق المخيمات.

القرار اللبناني الخاص، أطلقه الوزير اللبناني "أبو سليمان" في 10 يوليو/ تموز الماضي، لـ"مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية"، ووجد الفلسطينيون أنفسهم فيه في دائرة الاستهداف من اليوم الأول بعد إقفال (11) مؤسسة، يعملون فيها، ليخوضوا على إثره جُملة من الإضرابات الشاملة وقطع مداخل المخيمات بالإطارات المشتعلة وتنظيم الاعتصامات الشعبية.

وبعد نحو ثلاثة أسابيع من قرار وزير العمل اللبناني، تظاهر أول من أمس، نحو 50 ألف من اللاجئين الفلسطينيين والمتضامنين اللبنانيين في مدينة صيدا جنوب لبنان، احتجاجًا على القرار بمعاملة العامل الفلسطيني كالأجنبي.

وقال عضو اللجنة الشعبية لقوى التحالف الفلسطيني في لبنان، عدنان الرفاعي: إن مشكلة الفلسطينيين في لبنان معقدة على عدة أصعدة، ومثَّل قرار "العمل اللبنانية" "القشة التي قسمت ظهر البعير"، وفجر بعده حالة الغضب والاستنفار.

وشدد الرفاعي لصحيفة "فلسطين"، على أنَّ خيارات الفلسطينيين في ظل عدم تراجع وزير العمل "أبو سليمان"، عن قراره، هو التمسك بفعالياتهم الشعبية والاحتجاجية، في ظل إغلاق الوزير جميع الخيارات أمامهم.

وأضاف: "الشعب الفلسطيني اللاجئ في لبنان شبعَ مأساة على طول عمر السنوات الماضية، ومنذ بدأ اللجوء، ولا خيار أمامه إلا أن يرفع صوته الآن، ويبقى هذا الصوت مرفوعا حتى ينال حقوقه".

وأشار الرفاعي إلى اتفاق كافة القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية في لبنان على استمرار الفعاليات الشعبية التي تنفذ داخل المخيمات، حتى يتراجع وزير العمل اللبناني عن قراره، مؤكدا أن ادراك الفلسطينيين خطورة تمرير هذا القرار عليهم يدفعهم إلى هذا الأمر.

وجزم بعدم إمكانية تراجع اللاجئين عن فعالياتهم ومطالبهم المتمثلة في الغاء تطبيق هذا القرار تجاههم، منبها إلى أن توقف الفعاليات ستتيح إمكانية تطبيق القرار وتمريره على اللاجئين وستصبح البطالة في صفوفهم 100%، وستفتح المجال أمام انتهاء المخيمات فعليًا.

ومشهد الاحتجاج في مخيم عين الحلوة أكبر المخيمات الفلسطينية بلبنان، يختلف اليوم عن الأيام السابقة، في التعبير عن رفض خطة العمل التي يطبقها "أبو سليمان"، وقد نصب محتجون خيمة اعتصام دائمة عند المدخل الشمالي للمخيم.

ويوم الجمعة القادم من المقرر أن يشارك الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين والمتضامنين اللبنانيين معهم في مسيرات حاشدة في كافة المخيمات الفلسطينية، رفضا لقرار وزير العمل، وتمسكا بمطالبهم، وأهمها عدم اعتبار اللاجئ الفلسطيني "أجنبيًّا".

وأكد أمين سر اللجان الشعبية في منطقة صيدا، د. عبد أبو صلاح، أنَّ الفلسطينيين ومنذ اليوم الأول لتنفيذ القرار الجائر، هبوا لرفض القرار، عبر سلسلة من الاحتجاجات والفعاليات الشعبية، وهي خيارات لا يزالوا يتمسكون بها على اعتبارها من الخيارات الضاغطة التي من الممكن أن تؤدي لنتائج إيجابية تحقق مطالبهم.

وقال أبو صلاح لصحيفة "فلسطين": إنَّ اللاجئ الفلسطيني وجد نفسه مُرغمًا للاحتجاج والمشاركة في الفعاليات بصورة سلمية، بعد أن ضيّقت السياسات اللبنانية المتبعة الخناق عليه، وزادت من حالة الخنق هذه بقرار وزير العمل الأخير.

وأضاف: "هناك قرار للاستمرار في التظاهر والاحتجاج حتى يتم التراجع عن القرار الجائر بحق اللاجئين"، معربًا في ذات الوقت عن أسفه لأن يجد اللاجئ الفلسطيني نفسه وبعد سبعة عقود من النزوح من بلاده أمام إجراءات وقرارات عنصرية جديدة، ولا يعرف أن نفسه إن كان لاجئا أم أجنبيا.

وأشار أبو صلاح إلى أنَّ معظم شرائح الشعب اللبناني مع الحراك الفلسطيني، وفعالياتهم، وقد وقعت سبعة أحزاب لبنانية رئيسة على وثيقة تتضمن وقوفها مع مطالب شعبنا، في وقت يدرك اللبنانيون أن الفلسطينيين يرفضون رفضا قاطعا التوطين، ولا يلعبون على وتر الطائفية، ولا يريدون سوى حقوقهم وحفظ كرامتهم.