​الدعوة لمواجهة قرار "ترامب".. تهمة في عرف مخابرات أمن السلطة

الخليل / غزة - أحمد المصري

فوجئت عائلة الطالب الجامعي ليث عصافرة بالتهم التي وجهها جهاز مخابرات أمن السلطة بالضفة الغربية المحتلة، وهي التحريض على مواجهة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال حشد طلابي في جامعة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة.

واعتقل "عصافرة" في 28 من ديسمبر الماضي لمدة أسبوع، وحققت معه المخابرات لانتقاده قرار الإدارة الأمريكية إعلان مدينة القدس المحتلة عاصمة لـ(إسرائيل)، وتشجيع الغير على القيام "بأعمال غير مشروعة"، وفقاً للعائلة.

ويقول والده "رسمي عصافرة": إن ابنه أخبر القاضي أثناء محاكمته بما جرى معه في التحقيق، وأن من العيب أن يتهم بهذه التهمة، في وقت أن الشعب الفلسطيني كله يعرف أن ما اقترفه ترامب جريمة بحقهم وحق القدس.

وأشار لصحيفة "فلسطين"، إلى أن القاضي قرر إطلاق سراحه الخميس قبل الماضي، غير أن المخابرات تلكأت في إطلاق سراحه حتى مساء اليوم التالي، مع إبلاغه بالعودة إلى مقر الجهاز لاستلام أجهزته الإلكترونية المصادرة.

ويقول متأسفًا: "لم يمضِ سوى يوم واحد فقط وقد ذهب ليث ليستلم أجهزته، لكن المخابرات أعادت اعتقاله مرة أخرى دون إبداء أي أسباب"، لافتا إلى أن الجهاز أبلغهم فورًا بإمكانية استقبال ملابس لابنه أو ما يرغبون، وهو ما يشير إلى أن مدة اعتقاله قد تطول.

وأبدى عصافرة، استغرابه من سلوك المخابرات مع ابنه واستهدافه دون أن يكون قد ارتكب أي جرم أو مخالفة بحكم وشهادة المحكمة الأخير، منبهًا إلى أن الفصل الجامعي الثاني على وشك البدء، فيما سيكون اعتقاله تمديدا جديدا من عُمر تأجيل دراسة ليث الجامعية.

و"ليث" على وشك التخرج من قسم الهندسة الزراعية في جامعة الخليل، وتعرض 12 مرة للاعتقال من قبل أجهزة أمن السلطة، فيما قضى في الاعتقال لدى سلطات الاحتلال هي الأخرى أكثر من مرة.

ووفقا لتقارير حقوقية، لم تتوقف أجهزة أمن السلطة عن اعتقال الشبان الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة على خلفيات سياسية، والتضييق على الحريات العامة وفق ما نص عليه اتفاق المصالحة الأخير في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2017 بين حركتي فتح حماس برعاية مصرية.

وينبه "رسمي"، إلى أن ما تشهده الضفة ومما تمارسه الأجهزة الأمنية يؤكد أننا "بعيدون جدًا عن المصالحة وأن لا نية فيها".

ومنذ بدء التحضيرات للمصالحة رصدت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين، أكثر من 150 انتهاكاً ارتكبتها أجهزة أمن السلطة بالضفة، توزعت ما بين 100 حالة استدعاء، وأزيد من 40 حالة اعتقال تعرض العديد منهم للتعذيب، وخاض بعضهم إضراباً مفتوحاً عن الطعام لاعتقالهم غير القانوني.

ووفقاً لتقرير اللجنة لواقع الحريات خلال عام 2017، نفذت أجهزة أمن السلطة 4071 اعتداءً على المواطنين، منها 1255 اعتقالا سياسيا، و1608 استدعاءات، على خلفية انتماءاتهم السياسية، نشاطات ذات صلة بمقاومة الاحتلال والتعبير عن الرأي على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتنص اتفاقيات المصالحة الموقعة من الفصائل الفلسطينية، وعددها 13، على ضرورة معالجة ملف الاعتقالات السياسية، وإنهائه بإشراف مصري ومؤسسات حقوقية.

وتبدي أوساط وفصائل سياسية متعددة رفضها لاستمرار السلطة الفلسطينية في سياسة الاعتقال والاستدعاء السياسي، وضرورة نفض يدها من تبعات اتفاق أوسلو الأمنية، في ظل تنكر الاحتلال الإسرائيلي للحقوق الفلسطينية، وما جرى من قرار أمريكي.