​الضوابط القرآنية لتحقيق الأمن الاجتماعي

مصطفى أبو السعود
الجمعة ٠٩ ٠٨ / ٢٠١٩

(ما فرطنا في الكتابِ من شيءٍ (آيةٌ قرآنيةٌ وردت في كتابٍ (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) تؤكد أن الله (عز وجل) وضع خريطة طريقٍ للبشر، وقال: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) ضمن ضوابط معينة، وحذرهم (لا تتبعوا خطوات الشيطان)، لماذا؟، (فإنه يأمركم بالفحشاءِ والمنكر).

ما سبق يؤكد أن القرآن هو منهاج شامل لجوانب حياة الإنسان كافة بضوابط تضمن له السعادة في الدنيا والآخرة، ومن القضايا التي وضع القرآن لها ضوابط هي "الأمن الاجتماعي"، لما له من دورٍ في استقرار المجتمع واستمراره، لأن الحياة دون ضوابط هي انبطاح أمام رغبات إبليس الساعي المجتهد لإغراقنا في بحر الفحشاء والمنكر.

والمتأمل في هذه الضوابط يتضح له أنها جاءت على هيئة أوامر ونواهٍ، فالأوامر (تعاونوا على البر والتقوى) و(اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) و(إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)، أما النواهي (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) (ولا تقربوا الزنا) (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) (وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا).

الآيات السابقة تؤكد أن المجتمع الذي تسوده قيم التعاون، وحسن الظن، والعدالة، وأداء الأمانات سينعم بالأمن المجتمعي، والعكس صحيح، والمتأمل في الضوابط القرآنية يتضح له دعوتها للفضيلة قاطرةً تنقل المجتمع من مرحلة إلى مرحلةٍ أكثر نضجًا وازدهارًا، وتحذيرها من الرذيلة، لأنه لو أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتمًا وعويلًا.

ولو أردنا الحديث عن القضايا التي وضع لها القرآن ضوابط دقيقة، فثمة قضيتان وردتا في القرآن الكريم بالشرح الوافي والاسترسال الواضح، حتى لا يفهمهما الناس على غير موضعهما.

  • الميراث، فالله (عز وجل) وضح بدقة متناهية تفاصيل هذه القضية، ترى لماذا؟

إن الله الذي خلقنا هو أعلم بنفوسنا، يعلم ميل النفس للاستحواذ، لذا أغلق باب الاجتهادات البشرية في توزيع الميراث، فقد أوضح كيفية توزيع الميراث ونصيب كل فرد.

- الدّين، فأفرد الله (عز وجل) آية "المداينة" التي وردت في سورة البقرة (آية 282)، وهي أطول آية في القرآن الكريم، تتحدث عن ضرورة توثيق المعاملات المالية بين الناس، من حيث الشهود، وتحديد أجل السداد، وكتابة المدين ما أخذه بخط يديه، لأن تجاهل تلك الخطوات القرآنية من شأنه خلق سوء فهم، فنزاعات، فاقتتال بين الطرفين، وهذا يهدد الأمن المجتمعي.

أخيرًا: وجب تأكيد أن حفظ أمن المجتمع لا يتأتى إلا عبر بوابة الالتزام بما جاء في القرآن والسنة، لأن فيهما ما يُصلح الفرد والمجتمع.