​"الدُقة الغزاوية".. رزق أهالي غزة وزاد المغتربين

صورة أرشيفية
غزة/ شيماء العمصي:

بمقادير ثابتة ودقيقة، يخلط الغزِّي أبو عبد الله الطويل القمح "المُحمَّص" المُضاف إليه بعضًا من الكُزبرة والسُّماق والملح والبهارات الحارّة وحامض الليمون، ليطحنها جميعها بآلة كهربائية قديمة يُطلق عليها اسم الطاحونة، لينتج في النهاية مادة تشبه "الرمال" بلونها ونعومة ملمسها، لكنها أكلة شهيرة في فلسطين.

"الدُقة الغزاوية" خلطة شعبية تشتهر بها فلسطين، وقطاع غزة على وجه الخصوص، فهي غذاء مهم في البيت الفلسطيني، وتطلب باستمرار من المسافرين إلى الدول العربية، إذ تحمل النكهة والرائحة الفلسطينيتين، اللتين يحن إليهما المغتربون.

وتؤكل "الدُقة الغزاوية" البنية اللون وذات الملمس الناعم وحدها مع الخبز الساخن، أو يضاف إليها زيت الزيتون، وهي أكلة ذات طعم لذيذ محبب إلى أهل القطاع، خاصةً في وجبة الفطور.

وعن بداية "الدُّقة" يقول الطويل: "ظهرت الدقة -وهي حارة المذاق- في فلسطين قبل أكثر من 30 عامًا، بدأ تصنيعها في المنازل بالطريقة اليدوية، إذ لم تكن تتوافر الآلات الكهربائية".

ويضيف الطويل لصحيفة "فلسطين": "الدقة الغزاوية يطلبها كثيرًا المواطنون لهم أو للمغتربين ومعارفهم في الخارج، ويعتمد الفلسطينيون عليها في طعامهم، خاصةً في الوضع الاقتصادي الصعب".

وعن الأسعار يشير إلى أن الكيلوجرام الواحد يباع بـ8 شواكل، ولكن مع سوء الأوضاع الاقتصادية وتخفيفًا عن المواطنين يباع الكيلوجرام الآن في الأسواق بـ6 شواكل.

ويعتمد مواطنون على بيع الدقة والزعتر ضمن مشاريع عمل لجؤوا إليها مع قلة فرص العمل وتردي الأوضاع الاقتصادية بغزة، وهو ما يبينه الطويل، إذ يشير إلى أن هناك من يبحث عن الدقة والزعتر مصدرًا للرزق، فيبيعها للمواطنين على بسطة، ثم يطور عمله إلى بيع البهارات.

و"يطلق مغتربون فلسطينيون على الدُّقة اسم تراب أهل غزة، إذ يشبه لونها وشكلها وملسمها التراب الناعم، وهي أساس مائدتي الفطور والعشاء عند كثيرين في غزة، إذ تمدّ مستهلكيها بعناصر غذائية كثيرة"، وفقًا لقول صاحب المطحنة.

ولا تكاد تخلو مائدة الفطور في أي منزل فلسطيني، في الأراضي الفلسطينية أو في أرجاء العالم، من الدُّقة.

تقول سماهر داود (34 عامًا) وهي ربة منزل: "الدُّقة غذاء الفطور الأساسي لأطفالي في أي مكان يذهبون إليه، المدرسة والرحلات الترفيهية والبحر وغيرها من الأماكن".

وتضيف: "الدقة نوع من الطعام متكامل العناصر الغذائية، وهو مفيد صحيًّا للأطفال لأنه مكون من مواد وأعشاب طبيعية، ورخيص الثمن مقارنة بطعام الفطور الذي تتناوله الشريحة المُقتدرة اقتصاديًّا".

وبجانب تصنيعها في الكثير من منازل غزة، عادة ما تُباع الدُّقة في محلات بيع البهارات.

سعيد صالح، صاحب أحد المحلات في سوق الزاوية الشعبي شرقي مدينة غزة، يقول: "إن الإقبال على شراء الدّقة كبير؛ لأنها من المنتجات الرخيصة الثمن، ومفيدة لجسم الإنسان، تمدّه بالكثير من الطاقة والنشاط، وتنظف معدته من السموم".

ويتحدث عن فوائدها الصحية: "هي مفيدة صحيًّا لكونها تحمل فوائد القمح، والكزبرة، والبهار الحار، وهي الأكلة الأساسية على مائدة الفطور عند الغزيين".

وعن مذاق الدّقة، يبين صالح أنها "عبارة عن خليط من الأعشاب نفسها، وما يتحكم في تغير مذاقها هو كمية المواد المضافة إليها، وكل شخص يصنّع الدّقة يصنعها حسب مذاقه المفضل أو حسب مذاق المستهلكين لمنتجه".

ويتابع: "بيع منتج الدُّقة ازدهر في المدة التي شهدت هجرة وسفر كثير من مواطني قطاع غزة إلى الخارج، وشراء الأجانب والمغتربين عن فلسطين -خاصة غزة- كميات كبيرة من الدُّقة، لأن الدول الخارجية العربية والغربية تفتقر إلى تصنيعها".