​الدراسة في الخارج ليست مجرد شهادة

غزة - صفاء عاشور

لا تزال مقولة" للسفر سبع فوائد" مستمرة في التأكيد على صحتها، بل ربما زادت هذه الفوائد مع الانفتاح الكبير الذي يسود العالم بكافة أرجائه، فعندما يخرج أي شخص من بيته لأي هدف سواء الدراسة، أو للعمل أو لغيرهما من الأسباب فهو حتمًا سيواجه الكثير ويتعلم أكثر، لذا فإن السفر للدراسة يعني أن يعود الطالب إلى أرض الوطن حاملا أشياء كثيرة إلى جانب الشهادة الدراسية.

الفوائد كثيرة، ولكن تعلمها يتحقق بشق الأنفس وبتجارب صعبة بالنسبة لأناس عاشوا في قطاع غزة منغلقين عن العالم بسبب الحصار المفروض عليهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي..

في التقرير التالي، تجارب عديدة يحدثنا عنها ثلاثة من الطلبة الذين خرجوا من القطاع لداعي الدراسة.

قاسية ولكن..

الطالب أحمد طلبة درس الصحافة والإعلام في قطاع غزة ،وعند رغبته في تطوير ذاته ودراسة الماجستير، فضل التوجه إلى تركيا، التي تُعدّ في الفترة الحالية الوجهة الأولى لمعظم الطلبة في القطاع، نظراً لتوفر العديد من المنح الدراسية في مختلف التخصصات فيها.

طلبة الذي سافر منذ أكثر من ثلاث سنوات، بدأ حديثه عن تجربة الدراسة والسفر لـ"فلسطين" بأن أول ما يواجه الغزي بعد سفره هو الشعور بالغربة والوحدة، خاصة لو كان يخرج من القطاع لأول مرة في حياته.

وقال: إن "الغربة على الرغم من قسوتها، تُعلّم الانسان الكثير من التجارب والخبرات وتعمل على صقل شخصيته وتنميتها وتطوير فكره ومفهومه لكثير من الأمور التي ربما يواجهها لأول مرة، نظراً لكونه يعيش في مكان منغلق كالقطاع ومرتبط بشكل كبير بعادات وتقاليد يصعب تغييرها".

وأضاف: "البلد الذي يتوجه لها الطالب للدراسة تترك فيه أثراً كبيراً أيضاً من خلال التعرف على لغة جديدة، وعلى عادات وتقاليد وثقافة شعب كامل، وهذه فوائد تُضاف لما يستفيده الطالب من التعلم من الخارج".

وأشار طلبة إلى أن تجربة الاختلاط بأناس جدد والتعامل معهم ببيئات مختلفة تزيد من الخبرات التي يمكن أن يكتسبها الشخص سواء كان التعامل معهم في المجال الدراسي أو في مجال العمل وحتى في مجال التعامل اليومي مع كل من يواجه الانسان.

بداية صعبة

أما الطالب زيد سليم فعلى عكس سابقه، فهو خرج من القطاع لدراسة البكالوريوس بعد الانتهاء من الثانوية العامة، ليضع نصب عينيه أن تكون الدراسة الهدف الأول ثم البحث عن العمل في المقام الثاني.

وقال لـ"فلسطين": إن "تجربة السفر والغربة في سن صغيرة كانت صعبة للغاية، طغى عليها الاشتياق وعدم التأقلم بالإضافة إلى صعوبة اللغة وقلة المعارف، ولكن مع مرور الوقت يتعرف الشخص على أجواء المكان المتواجد فيه".

وأضاف: "من أهم الدروس التي تعلمتها من الغربة أن الإنسان لن يستطيع أن يكون ناجحاً وذو قيمة إلا عن طريق التجربة، وعليه أن يتوقع فشل التجربة قبل توقع نجاحها، مع ضرورة تقبل النتائج مهما كانت".

وبين أنه تعلم من تجارب عديدة "ضرورة قربه من الله والتوكل عليه وحسن الظن فيه، فمن المستحيل أن يُخيب الله ظن الانسان فيه"، مشيراً إلى أنه مرّ بتجربة صعبة أحس فيها بأن الدنيا أغلقت أبوابها في وجهه، ولكن بتوكله على الله تغير كل شيء في يوم وليلة.

وأوضح: "خلال فترة الغربة اكتسبت الكثير من الصفات التي غيّرت من شخصيتي جذرياً، كما غيرت طريقة تفكيري، وجعلتني منفتحًا على العالم، لذلك تعلمت لغات جديدة، وتواصلت مع أناس جدد من دول كثيرة، وحاورت أصحاب معتقدات مختلفة، وكل ذلك ساهم في بناء شخصيتي".

بما لا يخالف القناعات

في السياق ذاته، قال الطالب محمد الشيخ: إن "خروج الفرد من بلده للدراسة يحمل فائدة لمن يستطيع تحمل الغربة والتأقلم مع الحياة الجديدة التي يواجهها، فالحياة في الخارج لا تكون وردية ولا سهلة في البداية".

وأضاف لـ"فلسطين": "خرجت لإتمام الدراسات العليا في تركيا، ورغم أن البداية كانت صعبة ، إلا أنها أقل صعوبة مما هو الحال بالنسبة طالب البكالوريوس الذي يخرج من القطاع في سن صغير".

وتابع: "في السفر فوائد كثيرة، خاصة للطلاب الذي يستفيدون على المستوى التعليمي، حيث يتعلم المسافر التعلم من الدروس الحياتية التي يتعرض لها خلال فترة الغربة، ويستفيد من تكوين علاقات جديدة مع كافة الفئات التي يتعامل معها، وهي كثيرة".

وذكر أنه على الصعيد الشخصي استطاع تغيير مفاهيم كثيرة من الأمور التي كانت مرتبطة بمكان إقامته، فبعد سفره تفتح عقله واستطاع استيعاب آراء وتوجهات جديدة، ولكن بما لا يخالف العادات والتقاليد والآراء التي آمن بها طوال حياته، على حد قوله.