​الدعم المالي من أهم أشكال نصرة القدس

غزة - نسمة حمتو

القضايا الكبرى بحاجة إلى إعداد واستعداد يرقى إلى مستواها على جميع المستويات وبكل الوسائل والآليات الممكنة، سواءً المادية أو المعنوية أو الإدارية أو الإعلامية أو غير ذلك، ولا شك أن قضية القدس من أهم القضايا التي ينبغي دعمها، خاصة أنها تُعد مؤشراً ورمزاً لكرامة الأمة وشرفها، إزاء ذلك فإنها بحاجة إلى استنفار كل الطاقات والإمكانيات عند المسلمين، والتي منها "الدعم المالي" ذلك أن هذا الدعم لا يقل أهمية عن الدعم بالنفس..

الجهاد بالمال

الداعية مصطفى أبو توهة قال: "ذكر القرآن الجهاد بالمال مقرونًا بالجهاد بالنفس في عشرة مواضع، وقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في تسعة منها، كما في قوله تعالى (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله)".

وأضاف لـ"فلسطين": "ذلك أنه لا يمكن أن يتم توفير السلاح وتأمين الغذاء وضمان العلاج وأمان مَن وراء المجاهدين من الأهل والأبناء إلا من خلال التغطية المالية من أناس لا يستطيعون أن ينفروا بأنفسهم خفافاً وثقالا، فكان عوض ذلك هو الإنفاق في سبيل الله".

وتابع حديثه عن فضل الدعم المالي: "تراثنا الإسلامي حافل بقدوات أعطت مثالاً يُعدّ حجة على الباخلين والكانزين لأموالهم ضناً بأداء الواجب المنوط بأعناقهم، حيث أنفق عثمان ابن عفان رضي الله عنه أكثر من 30 ألف درهم و100 فارس لإعداد جيش العسرة في وقت كانت فيه الظروف في المجتمع المسلم صعبة وعصيبة".

وقال أبو توهة: "ولعل سائلاً يسأل هل كان النبي غنياً أو فقيرا؟، فنقول إن الدنيا لم يطأ ثراها رجلٌ أغنى من رسول الله عليه الصلاة والسلام بدليل قوله تعالى (ووجدك عائلاً فأغنى)، وقوله عزّ وجل في موضع آخر من القرآن: (اعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ...)".

وأضاف: "لكن أين ذهبت تلك الأموال؟ الجواب هو أنها ذهبت تعزيزًا وتدعيمًا لإقامة الدولة، ومن هنا نقول بأن الأمة مطالبةٌ بأن تستنفر مدخراتها وكل ما أوتيت من شيء في سبيل فلسطين والقدس والأقصى".

وتابع: "ذلك أننا يوم القيامة سُنسأل بشكل جماعي، على مستوى الأمة، وعلى مستوى الفرد، حيث قال عليه الصلاة والسلام (لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَه)".

وواصل أبو توهة: "على أصحاب الأيدي البيضاء والقلوب الطاهرة وكل من يدعي انتماءً لدينه وأمته وقدسه أن يعتق نفسه من ذلك السؤال بالإنفاق".