إقرأ المزيد


​الذِكر بابٌ للتوبة ومدخلٌ إلى الجنة

غزة - نسمة حمتو

إذا ذُكر الإنسان ذُكرت المعصية، فهو خطّاء بحكم الضعف طبيعته البشرية، وكما قال نبيّنا (عليه الصلاة والسلام): "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطَّائين التوّابون"، وليكون الإنسان توابًا يلزمه الاستغفار، وإلى جانب الاستغفار الذِكر بوجه عام له أجره وفضله، وهو ما نتحدث عنه في السياق التالي:

"التوابية"

الشيخ الداعية مصطفى أبو توهة قال: "لعل سائل يسأل: "لمَ تلك الآثام التي يمكن الفكاك منها؟"، والإجابة عن ذلك أن الله (تعالى) يريد أن يتعبده الإنسان بطاعة يحبها (سبحانه)، ألا وهي عبادة التوبة والأوبة إليه، وبرهان ذلك ما قاله (سبحانه) في كتابه الكريم: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)".

وأضاف لـ"فلسطين": "وإذا كان هذا هو شأن المخلوق فإن شأن الخالق أنه تواب وغفار، وذلك من أسمائه (سبحانه) حتى قبل أن يُخلق الإنسان، ومن أجل أن تتحقق تلك الصفة (التوابية) لابد أن يخطئ الإنسان".

وتابع: "وبوابة الولوج إلى تلك المغفرة هو استغفار العبد في كل لحظاته، وقدوتنا في ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، الذي قال: "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة"، استجابة منه (عليه السلام) لأمر ربه: {اسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}".

وبين أن آيات الوحي الكريم حافلةٌ بالهتافات للإنسان ليستغفر مولاه، كما في قوله (تعالى): "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا"، وقوله في موضع آخر: "وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ".

قال أبو توهة: "وما من شك أن بركات الاستغفار عائدةٌ بالنفع الوفير على هذا الإنسان في دنياه قبل أخراه، فهي أولًا استجابة لأمر الله (عز وجل) ثم هي حطٌّ للآثام، التي هي مقدمةٌ على دخول الجنات، وبرهان ذلك {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}"، مشيرًا إلى أن "الاستغفار نماء وبركة في الرزق أموال وبنينَ، واستنزال للغيث من السماء، وواحدة من تلك العبادات القولية التي يلهج بها لسان العبد فيكون رطبًا بذكر الله (عز وجل)، مذكّرًا بوصية رسول الله (عليه الصلاة والسلام) لذلك السائل: "لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله".

من كنوز الجنة

وأضاف أبو توهة: "إن الذكر هو بوابة الولوج إلى العبودية الصادقة التي تجعلُ معية الله (تعالى) تصطف إلى جانب الإنسان"، مستشهدًا بقوله (تعالى) في الحديث القدسي: "وأنا مع عبدي ما ذكرني".

وأشار إلى أنه من أمثلة الأذكار التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، لا حول ولا قوة إلا بالله)، لافتًا إلى أنها كلها وغيرها كنوزٌ من كنوز الجنة، بل إن كل واحدة منها شجرةٌ يغرسها الإنسانُ في جنته ليقطف ثمارها يوم القيامة في الوقت الذي يقول فيه الغافل: "يا ليتني قدمت لحياتي".

مواضيع متعلقة: