​الذباب الإلكتروني.. حشرات غير محببة لمستخدمي التكنولوجيا

غزة/ أسماء صرصور:

هل سبق أن سمعت عن مصطلح "الذباب الإلكتروني"؟، وكيف يمكن أن يرتبط الذباب وهو نوع من الحشرات غير المحببة للإنسان بالتكنولوجيا؟

"فلسطين" تعرّف لك "الذباب الإلكتروني"، وسبب إطلاق هذا اللقب عليه، وتفاصيل أخرى بمحاورة المدرب في التسويق الإلكتروني محمد أبو كميل.

يقول أبو كميل: "الذباب الإلكتروني هو مجموعة أو فريق منظم، غالبًا ما يكون مأجورًا أو مدفوعًا (مرتزقًا)"، مبينًا أنه في البدايات كان يستخدمه أهل السياسة، ويتلخص دوره في تشكيل رأي عام تجاه قضية معينة، بتكثيف النشر والتعليقات، وتكثيف الردود في وسائل التواصل الاجتماعي لمناصرة رأي معين، أو وجهة نظرة معينة.

ويشير إلى أن كلمة الذباب استخدمت من باب التحقير لهذه الفئة، ومن باب آخر الاجتماع على الشيء وتنفث سمها عليه بسرعة كبيرة كما الذباب.

ويلفت أبو كميل إلى أن الذباب الإلكتروني موجود من قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، في المرحلة التي كانت تسيطر فيها المنتديات الإلكترونية على عالم الإنترنت وغيرها من مواقع، مشيرًا إلى أن تسمية هذه الفرق تختلف من مكان إلى آخر، ففي مصر يسمونها اللجان الإلكترونية، وهي تعمل إما في مكاتب أو من منازلهم، ولكن بتنظيم.

ويتابع: "تستخدم هذه الفرق برامج معينة تقوم بعملية النشر التلقائي والتعليقات التلقائية، وبعد ذلك أصبح يستخدمها غير السياسيين كالفنانين، لتشكيل رأي عام بحب هذا الفنان أو كرهه، حتى التجار والمتاجر يستخدمون هذا الأسلوب بمدح المنتجات في التعليقات على المنشورات".

ويوضح أبو كميل أن الهدف الأساسي الذي يقوم به الذباب الإلكتروني هو تشكيل رأي عام تجاه أمر معين، أو "مخادعة الناس"، فعندما يدخل الشخص لصفحة منتج ويرى 100 شخص -مثلًا- يمدحونه، سيتشكل لدى الشخص تلقائيًّا شعور أن هذا المنتج جيد.

وينبه إلى أنه لا يمكن التفريق بسهولة بين الذباب الإلكتروني وغيره من الأشخاص العاديين، لكن هناك بعض الأمور البسيطة التي يمكن بها التفريق، مثلًا بعض التعليقات المتكررة حينما تكون هناك برامج تستخدم هذه التعليقات، وتعمل آليًّا، أمر ثانٍ عند ملاحظة أن هذه الحسابات التي تعلق لا تنشر شيئًا على حساباتها؛ فهي حسابات غير فعالة، أي ليست حقيقية، ثالثًا عندما ترى تعليقات ليس لها صلة، مثل التعليقات التي تصلح لكل شيء، وهنا نستطيع أن نؤكد أيضًا أن التعليقات من طريق برامج لا تعليقات بشرية.

ويوضح أبو كميل أن منصات التواصل الاجتماعي، حتى المواقع، تتعامل مع هذه الحالات على أنها "SPAM" أي رسائل غير مرغوب فيها، وهناك أدوات في مواقع التواصل الاجتماعي تساعد على فلترة التعليقات، بتغذية الأداة بعدم قبول التعليق الذي يحتوي على كلمة معينة، على غرار منع الروابط في اليوتيوب، مثلًا.

ويبين أن "الذباب الإلكتروني" يدخل ضمن مصطلح "البروبوجندا" أو"التضليل الإعلامي"، وهي صورة محدثة للبروبوجندا التي بدأت منذ القدم عبر وسائل الإعلام التقليدية.

ويختم أبو كميل بنصيحة أنه على الشخص ألا يقوّم أي منشور أو فكرة أو منتج أو رأي من التعليقات؛ لأن التعليقات غالبًا ما تكون غير دقيقة وتكون زائفة، لذا على الإنسان أن يكون عقلانيًّا وغير متسرع في الحكم، وينظر في التعليقات وطبيعتها وطبيعة الأشخاص المعلقين.