​الضفة كتاب مفتوح أمام الاحتلال.. لا حرمة ولا حصانة لأحد

غزة - يحيى اليعقوبي

لا حرمة ولا حصانة لأحد في الضفة الغربية، هذا ما يمكن توصيفه للواقع الذي يعيشه الناشطون والصحفيون بل وكافة أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة، فقوات الاحتلال تستبيحها وتعتقل من تشاء وقتما تشاء في منتصف الليل أو في وضحالنهار.

هذه الاستباحة التي يقوم بها الاحتلال، وفق مراقبين تحدثوا لصحيفة "فلسطين"، هي نتيجة سياسة السلطة في التنسيق الأمني مع الاحتلال التي جعلت الضفة كتابا مفتوحا أمام قواته، لاعتقال الصحفيين واغلاق المؤسسات الإعلامية، بهدف محاولة حجبهم عن فضح جرائمه للعالم، والأمر الثاني هو سلوك السلطة ذاته في اعتقال الناشطين على خلفية انتمائهم السياسي مما يدفع الاحتلال للتغول في هذا الاتجاه.

اعتقلت قوات الاحتلال مؤخراً مجموعة من الصحفيين والكتاب وهم:لمى خاطر علاء الريماوي وقتيبة حمدان ومحمد علوان وحسني انجاص، في تعدٍّ صريح على حرية الرأي والتعبير وفي محاولة لإسكات الصوت الفلسطيني المطالب بحقه التاريخي.

ولم تقتصر هذه الحملة على الصحفيين بل يستمر الاحتلال في اعتقال نواب المجلس التشريعي، والذين كان آخرهم وزير الأسرى السابق وصفي قبها بداية الشهر الماضي، من منزله في مخيم جنين علما أنه لم يمضِ حينه سوى أشهر قليلة على خروجه من سجون الاحتلال التي قضى فيها نحو 15 عاما من عمره.

استباحة

يقول الكاتب والمحلل السياسي عمر عساف: إن ما يقوم به الاحتلال في الضفة الغربية يشكل استباحة للشارع الفلسطيني ويعزز ما يقوم به من انتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، وهذا جرى في مسار هبوطي وتنازلي خلال الفترة الماضية من قبل السلطة الفلسطينية وصولا إلى المرحلة الحالية وهناك خشية أن تصل الأمور لتدهور أكثر.

وأضاف عساف لصحيفة "فلسطين": "وهذا يؤشر إلى أن السلطة وحدها التي تستجيب للإملاءات الإسرائيلية في حين أن الاحتلال لا يلقي أية اعتبارات لا للمصلحة الفلسطينية ولا لما وقع عليه من اتفاقات".

وبين أن استمرار حالة الانقسام الفلسطيني يدفع الاحتلال للتغول أكثر على الشعب الفلسطيني، وأن لا يحسب حساب أي شيء، في ظل الرعاية والدعم الأمريكي له وغياب إجراءات السلطة في مواجهته مما يجعل الاحتلال يتمادى في اعتداءاته على الحريات ولا يعير أي اهتمام لكل الأعراف والمواثيق الدولية.

وشدد عساف على ضرورة أن تكون هناك آلية لمواجهة انتهاكات الاحتلال، وفضحه وتقديمه للمحاكمة الدولية جراء اعتدائه على الصحفيين.

ونبه إلى أن سلوك السلطة غير المقبول من خلال اعتقالها للصحفيين والناشطين على خلفية انتمائهم السياسي، أعطى الاحتلال دافعا قويا لأن يقوم بما تفعله السلطة، وقال: "نحن بحاجة لإعادة النظر في كل هذه السياسة من قبل السلطة كي نستطيع مواجهة الاحتلال أمام الرأي العام والشعب الفلسطيني".

كما أن اتفاق أوسلو والتنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة مع قوات الاحتلال واعتباره مقدسا، وفق عساف، كلها عناصر وعوامل تدفع الاحتلال لتكون الضفة كتابا مفتوحا أمام الاحتلال يعتقل ما يشاء، مشددا على ضرورة النظر في هذه السياسة والغاء التنسيق الأمني وتعليق العمل في اتفاق أوسلو.

سياسة تضييق

فيما يقول مدير مركز مدى للحريات الإعلامية موسى الريماوي لصحيفة "فلسطين": "واضح أن الإعلام الفلسطيني مستهدف إسرائيلياً، وهذه السياسة بدأت تتصاعد العام الماضي عندما أغلقت قوات الاحتلال العديد من المؤسسات الإعلامية كقناة القدس وقبلها فضائية الأقصى وغيرها من المؤسسات الإعلامية".

وأضاف أن هذه السياسة ليس لها مثيل على مستوى العالم، لأنه لأول مرة تصنف وسيلة إعلام على أنها "إرهابية"، وهذا يشكل خطورة على الإعلام الفلسطيني ككل، لأنه يصبح سهلا على الاحتلال اعتقال أي صحفيين واتهامهم بـ"الإرهاب".

ورأى الريماوي أن الهدف من هذه السياسة هي محاولة الاحتلال لحجب الحقائق عن جرائمه التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية.

واستدرك: "لكن رغم محاولتهم إلا أنهم يدركون أنها سياسة فاشلة كما اثبت الزمن، خاصة أنه مع تطور تكنولوجيات المعلومات ووسائل الاتصال وصحافة المواطن ساهم ذلك في نقل المعلومات لمختلف وسائل الإعلام والرأي العام العالمي وهذا يؤكد على عدم قدرة الاحتلال على حجب جرائمها في الضفة الغربية وقطاع غزة".

ولفت الريماوي إلى أنه لا يوجد حصانة لأحد في الضفة الغربية أمام الاحتلال الذي اعتقل عشرات النواب في المجلس التشريعي خلال السنوات الماضية.

مواضيع متعلقة: