إقرأ المزيد


​الدعاء بظهر الغيب اختصارٌ للزمن واختزالٌ للجهد

غزة - فاطمة أبو حية

للدعاء مكانة عظيمة في الإسلام، وأجره كبير، ومن أهم صوره دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب، وعنه يتحدث إلى "فلسطين" الداعية مصطفى أبو توهة.

يقول أبو توهة: "الأصل في الإنسان أنه مخلوق ضعيف في كل ميادينه وفضاءاته، على مستوى الجسد بنية، وعلى مستوى العقل تفكيرًا، وعلى مستوى العمر محدودية، الأمر الذي يجعله قسرًا وقهرًا يتطلع إلى خالق مطلق بيده مقاليد الأمور، ولو لم يكن هذا المخلوق على ما هو عليه لادّعى الربوبية والألوهية، وقد فعلها قبل، كفرعون والنمرود".

ويضيف: "ومن هنا إن هذا الضعف والشعور بالحاجة لمن يقيم حياته يجعلانه متطلعًا بقلبه ورافعًا يديه إلى الخالق (سبحانه وتعالى) ليستمد منه كل طاقات البقاء والحياة، أما إذا تكبر وتأبى على هذه الحاجة الماسة لله (تبارك وتعالى) فإنه يقع في رذيلة الكفران، لقوله (تعالى): {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}، فكان مقابل الدعاء بمنطوق الآية هو العبادة، وقد أكد النبي هذا الترادف حين قال: (الدعاء هو العبادة)".

ويتابع: "ولذا إن الصالحين كانوا دومًا يستمطرون رحمة الله (تعالى) ويلجؤون إليه (تعالى) بالدعاء، والقرآن ريّانٌ من مئات الآيات عن ألوان من دعاء الأنبياء، وغرّتهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، الذي كان يدعوه في صغير حياته وكبيرها، وكل حياته كبيرة، ذلك أن الدعاء هو قارب النجاة لهذا الإنسان الضعيف على هذا الكوكب، إضافة إلى نجاته في الآخرة، يقول (عز وجل): {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزامًا}".

ويضيف أبو توهة: "ومن ألوان الدعاء دعوة المسلم لأخيه المسلم، التي يكفيها شرفًا أن يقيض الله ملكًا من الملائكة البررة، فيؤمن على دعائه، ويدعو له بمثله، ويا لها من كرامة!، فمن أراد حاجة معينة فليدعُ بها لأحد إخوانه المسلمين لتكون الدعوة مردودة عليه، وفي ذلك اختصارٌ لعامل الزمن، واختزال لجهد جهيد لا يوفق إليه إلا الذين صبروا، ولا يؤتاه إلا كل ذي حظ عظيم"، مذكرًا بحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ".

مواضيع متعلقة: